一، الظروف الأساسية للسياسة الأمريكية والانتخابات النصفية لعام 2026
الانتخابات النصفية هي انتخابات أعضاء الكونغرس الأمريكي لمجلسي النواب والشيوخ، المقررة في 3 نوفمبر 2026. يتكون مجلس النواب من 435 مقعدًا، ومدة عضويته عامان، ويتم تجديد جميع المقاعد كل عامين؛ أما مجلس الشيوخ فعدد أعضائه 100، ومدة عضويته 6 سنوات، ويتم تجديد ثلث الأعضاء كل عامين. نظراً لنظام الدوائر الانتخابية الأحادية في الولايات المتحدة، حيث تُقسم البلاد إلى 435 دائرة انتخابية، يختار كل منها نائباً واحداً فقط. أما مقاعد مجلس الشيوخ فتوزع بالتساوي بين الولايات، حيث لكل ولاية مقعدان.
(أولاً) مجلس النواب: استطلاعات الرأي والتاريخ الانتخابي تشير إلى ارتفاع حظوظ الديمقراطيين
في مجلس النواب، يتفوق الجمهوريون بـ220 مقعدًا مقابل 213 للديمقراطيين، مما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون فقط لزيادة عدد مقاعدهم ببضعة مقاعد للانقلاب على الأغلبية، وبالتالي فإن الدورة السياسية الوطنية تؤثر بشكل أكبر عليهم. ووفقاً لاستطلاعات الرأي الحالية وقاعدة “نحس الانتخابات الوسطية”، التي تشير إلى أن الأحزاب المعارضة غالباً ما تكون في وضع أفضل في الانتخابات النصفية، فإن الديمقراطيين في فترة ارتفاع حظوظهم.
تأثير دعم الأحزاب على الانتخابات النصفية
على الرغم من أن الانتخابات النصفية هي انتخابات محلية، إلا أن دعم الأحزاب هو العامل الحاسم في تحديد نتائجها. تتسم الدورة السياسية الوطنية بالتزامن، حيث أن دعم ترامب وحالته الانتخابية السابقة تؤثر بشكل كبير على نتائج الانتخابات. أولاً، تعتبر الانتخابات النصفية بمثابة تصويت على ثقة في الحزب الحاكم، وتغير دعم ترامب هو مؤشر مباشر لنتائج الانتخابات بعد عام. ثانياً، تهيمن الاستقطابات السياسية على السياسة الأمريكية الحالية، حيث يصوت الناخبون في المناطق الحمراء العميقة غالباً لصالح الحزب الذي ينتمي إليه مرشحوهم في الانتخابات المحلية والفدرالية، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية. أخيراً، معدل التصويت في الانتخابات المحلية أقل، وغالباً ما يحتاج النواب إلى دعم نجوم السياسة في واشنطن، مما يعزز ارتباط نتائج الانتخابات النصفية بدعم الحزب ودعم الرئيس.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن رضا الناخبين عن أداء ترامب في عامه الأول لم يكن مرتفعاً. وبمراجعة عام 2025، استمرت القضايا الاقتصادية في تصدر اهتمامات الناخبين، لكن فرض الرسوم الجمركية وسياسات مكافحة الهجرة، بالإضافة إلى تباين الاقتصاد الأمريكي على شكل حرف K، جعلت من الصعب الحفاظ على صورة ترامب الاقتصادية. وخلال عام 2025، تراجع الدعم الصافي لترامب على مدار العام. من حيث الولايات، شهدت ولايات حمراء عميقة مثل نبراسكا وكانساس وداكوتا الشمالية وأركنساس تراجعاً في الدعم مع نهاية العام. ومن حيث الفئات، لا يزال دعم ترامب متبايناً بشكل كبير بين الجنسين ومستويات التعليم والأعراق والأحزاب، حيث أن الدعم الصافي للحزب الجمهوري وللبيض ذوي التعليم المنخفض لا يزال إيجابياً، بينما تراجع الدعم في باقي الفئات.
تأثير السرد الإعلامي على الانتخابات النصفية
ترتبط نتائج الانتخابات الوطنية والإقليمية بشكل كبير بوسائل الإعلام، خاصة مع وجود “فقاعات المعلومات”. خلال الخمسين عاماً الماضية، تراجعت ثقة الأمريكيين في وسائل الإعلام التقليدية، حيث أن دعم الجمهوريين لها أقل من دعم الديمقراطيين، حيث بلغت ثقة الديمقراطيين و الجمهوريين في وسائل الإعلام 51% و8% على التوالي، وهو أدنى مستوى لهما. كما أن ظاهرة “طبقات الثقة” داخل وسائل الإعلام واضحة بين الناخبين من الحزبين.
القوانين الإحصائية وتأثيرها على الانتخابات النصفية
تشير القوانين الإحصائية إلى أن الأحزاب المعارضة غالباً ما تكون في وضع أفضل في مجلس النواب. منذ عام 1946 وحتى 2022، زاد عدد المقاعد التي فاز بها الحزب الحاكم فقط في انتخابات 1998 و2002، بينما انخفضت في باقي السنوات. ومن بين 39 انتخابات وسطية منذ الحرب الأهلية، خسر الحزب الحاكم مجلس النواب في 36 مرة، بنسبة 92%.
(ثانياً) مجلس الشيوخ: احتمالية كبيرة لتمسك الجمهوريين بالمقاعد، ويحتاج الديمقراطيون للفوز بمناطق خفيفة الحمر للانقلاب
تفوق الجمهوريين في مجلس الشيوخ، حيث يملكون حالياً 51 مقعداً من أصل 100، مقابل 47 للديمقراطيين. يحتاج الديمقراطيون لزيادة مقاعدهم بأربعة ليصلوا إلى الأغلبية (51 مقعداً). في انتخابات 2026، يتوجب تجديد 33 مقعداً، مع وجود مقعدين شاغرين بعد دخول ونس وروبيو الحكومة، ليصبح الإجمالي 35 مقعداً. من بين 65 مقعداً غير متنافسة، يملك الديمقراطيون 34، والجمهوريون 31. من بين المقاعد الـ35 التي ستُجدد، يسيطر الديمقراطيون على 11، والجمهوريون على 20، مما يمنح الجمهوريين على الأقل 51 مقعداً (31 مقعداً “مُعاد انتخابهم” + 20 مقعداً فازوا فيها في الانتخابات). أما الديمقراطيون، فسيحصلون على 45 مقعداً على الأقل (34 “مُعاد انتخابهم” + 11 فازوا فيها). لتحقيق الفوز، يتعين على الديمقراطيين قلب 6 مقاعد على الأقل كانت لصالح الجمهوريين.
مسارات محتملة للديمقراطيين لتمديد سيطرتهم على مجلس الشيوخ، لكنها صعبة
من بين 35 مقعداً يُجدد، هناك أربعة فقط متساوية فيها فرص الفوز بين الحزبين: جورجيا (حيث يوجد أوصوف)، ميشيغان (مفتوح)، مين (كولينز)، ونورث كارولينا (مفتوح). إذاً، لتمكين الديمقراطيين من الانقلاب، يتعين عليهم الفوز بجميع هذه الأربعة، بالإضافة إلى قلب مقعدين آخرين كانا للجمهوريين. على سبيل المثال، مقاعد أوهايو (هستد)، أيوا (مفتوح)، وتكساس (كورنين) كانت في الانتخابات السابقة تصوت بشكل كبير لصالح ترامب، لذا فإن الفوز بمقاعدين من هذه المناطق الثلاثة يتطلب استقطاباً أكبر للرأي العام الأمريكي. بالإضافة إلى ذلك، هناك 17 مقعداً آخر من المناطق الحمراء العميقة، والتي يصعب قلبها في ظل الاستقطاب السياسي الحالي. حالياً، أقل المقاعد التي يتوقع أن يفقدها الجمهوريون هي مقعد أوهايو (هستد)، الذي فاز فيه ترامب بنسبة 53.3%-45.2% في 2020 و55.1%-43.9% في 2024.
ثانياً، العوامل الرئيسية المستقبلية للسياسة الأمريكية والانتخابات النصفية لعام 2026
(أولاً) الرعاية الصحية تظل محور الصراع بين الحزبين، والجمهوريون يسيطرون على المبادرة
قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة (ACA) أصبح قضية مالية رئيسية
بدأت قضية الرعاية الصحية تتصاعد منذ إقرار قانون أوباما في 2014، المعروف بـ"أوباما كير" أو ACA. يهدف القانون إلى جعل التأمين الصحي أكثر قدرة على التحمل، لكنه أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين. لتوسيع التغطية، أُدرجت فئة منخفضة الدخل التي تقل دخولها عن 138% من خط الفقر الفيدرالي في برنامج Medicaid، ويمكن للشباب دون 26 عاماً البقاء في خطة التأمين لأولياء أمورهم، ويجب على الشركات التي تزيد عن 50 موظفاً تقديم تأمين. بعد التوسعة، انخفض عدد غير المؤمنين بشكل كبير من حوالي 16% قبل 2010 إلى حوالي 7-8%، وهو أدنى مستوى تاريخي.
لتوسيع التغطية، لا يمكن لشركات التأمين رفض الطلبات أو رفع الأسعار بناءً على الأمراض السابقة، ويجب أن تغطي جميع الخطط 10 خدمات أساسية تشمل العيادات الخارجية، الطوارئ، المستشفيات، الولادة، الصحة النفسية، الأدوية الموصوفة، إعادة التأهيل، الفحوصات المخبرية، خدمات الوقاية، وطب الأطفال. كما أن خدمات الوقاية مجانية، مثل التطعيمات والفحوصات.
جوهر بنود التمويل في ACA هو نظام الاعتمادات الضريبية على الأقساط (PTC)
يوفر ACA خيارات تأمين موحدة (برونزي، فضي، ذهبي، بلاتيني)، ويقدم الحكومة إعانات ضريبية (PTC) للأسر ذات الدخل بين 100% و400% من خط الفقر الفيدرالي، وتُخصم نسبة من تكاليف الأقساط. خلال فترة التسجيل المفتوحة، يقدر المتقدمون دخل أسرهم للعام التالي بمساعدة وكلاء التأمين، ويتم دفع الاعانة مباشرة لشركات التأمين شهرياً بناءً على إقرار الضرائب. هذا النموذج يزيد من عبء التكاليف على الحكومة، حيث أن زيادة الأقساط تؤدي إلى زيادة الدعم الحكومي، مما يجعلها مصدر رئيسي للتمويل الفيدرالي.
زيادة ePTC ترفع العبء المالي على الحكومة، وإلغاؤها يزيد من أعباء المواطنين
خلال الجائحة، أطلقت إدارة بايدن نظام الاعتمادات المعزز (ePTC) كدعم مؤقت، مما استفاد منه متوسطو الدخل، لكنه أدى إلى ارتفاع الأقساط وزيادة الإنفاق الحكومي. في الأصل، كان من لا يقل دخلهم عن 400% من خط الفقر غير مؤهلين لأي دعم، وهو ما يُعرف بـ"سقوط الدعم". في 2021، أُدخل قانون الإنقاذ الأمريكي، وسمح للأسر ذات الدخل بين 100% و150% من خط الفقر بالانضمام مجاناً إلى خطة فضية قياسية، وسمح للأسر ذات الدخل فوق 400% بالحصول على دعم إذا تجاوزت أقساطها 8.5% من دخلها.
مستقبلاً، إذا زادت أسعار الأقساط وأُلغيت ePTC، فسترتفع تكاليف التأمين على المواطنين بشكل كبير. فإلغاء ePTC قد يؤدي إلى زيادة في الأقساط بنسبة تتجاوز 75%، مما يرفع من الإنفاق الفعلي على التأمين. كما أن 312 شركة تأمين اقترحت زيادات في أسعار خطط السوق ACA بنسبة وسطية تصل إلى 18% لعام 2026، أي ضعف متوسط الزيادة في العام السابق.
لذلك، فإن تمديد دعم ePTC يحظى بدعم شعبي واسع، حيث يؤيده أكثر من 84% من المشتركين، وحتى داخل الحزب الجمهوري، فإن 72% من مؤيدي حركة MAGA و75% من غيرهم يدعمون التمديد. هذا يعني أن الجمهوريين المعارضين للتمديد سيضطرون لتقديم بدائل ذات تمويل كافٍ وتحفيز انتخابي، إذ أن أنظمة الدعم المستمرة منذ سنوات جعلت من الصعب على المواطنين تحمل تكاليف التأمين بعد ارتفاعها المستمر.
(ثانياً) رغم تراجع معدل التضخم، فإن “تكلفة المعيشة” تظل شعار الحملة الانتخابية
نجح ترامب في الفوز بصورة رجل اقتصادي، لكن “أزمة تكلفة المعيشة” أصبحت عبئاً سلبياً على شعبيته. حيث أن الإسكان، الأقساط، القروض الدراسية، الطاقة، والمواد الغذائية أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بمشاعر التضخم.
فيما يخص الاقتصاد، تتبنى إدارة ترامب سياسات تجمع بين “الليبرالية المحافظة” و"التدخل الحكومي لمكافحة التضخم". وتتميز هذه السياسات بأنها مزيج فريد، يمكن وصفه بـ"الليبرالية اليمينية مع التدخل اليساري". من جهة، يطلق ترامب إجراءات لتخفيف القيود الضريبية والتنظيمية، ومن جهة أخرى، يوقع أوامر تنفيذية لضبط أسعار الأدوية والمواد الغذائية عبر التفاوض الإداري، وأحياناً باستخدام إعفاءات جمركية.
أما فيما يخص الأسعار، فسياسات الحزبين تختلف. الديمقراطيون يركزون على دعم الدخل، بينما يركز ترامب على تأثير الثروة. كلا الحزبين يدركان أن تدهور الوضع المالي للناخبين يؤثر على نتائج الانتخابات، ويعدون بسياسات لخفض الأسعار. الديمقراطيون يرفعون الضرائب على الأثرياء والشركات الكبرى لتمويل برامج الرعاية الصحية، بينما يركز ترامب على تعزيز قيمة سوق الأسهم الأمريكية. حالياً، يتوقع الأمريكيون أن يشهدوا تدهوراً في بيئة الأعمال خلال عام، لكنهم يثقون بقيمة الاستثمار في الأسهم بشكل غير مسبوق، مع توقعات بأن دخلهم سيتدهور خلال عام، لكن ثرواتهم ستتحسن، وهو ما يعكس رغبة ترامب في تعزيز الاقتصاد عبر الثروات الناتجة عن الأسهم والعملات المشفرة.
(ثالثاً) المنافسة الشرسة حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية وتأثيرها الكبير على مجلس النواب
إعادة تقسيم الدوائر يمكن أن تخلق ميزة غير عادلة للأحزاب في الانتخابات
تقلص عدد الدوائر الانتخابية المتنافسة بسبب الاستقطاب السياسي، مما جعل إعادة التقسيم أولوية رئيسية للمنافسة بين الحزبين في مجلس النواب. إذ أن الاستقطاب زاد من تركز القواعد الانتخابية، وأصبح عدد الدوائر المتأرجحة في البلاد حوالي 40 دائرة، مما يجعل نتائج إعادة التقسيم تؤثر بشكل كبير على التوازن العام. نتائج إعادة التقسيم تتعلق بقدرة كل حزب على المنافسة على المدى الطويل، وتُستخدم فيها موارد سياسية من أعلى المستويات، بما في ذلك المحكمة العليا والولاة وأعضاء الكونغرس. إذا أراد الديمقراطيون استعادة السيطرة على مجلس النواب، فعليهم استثمار الموارد في الدوائر التنافسية، بينما يسعى الجمهوريون إلى استغلال هذه العملية لتعزيز نفوذهم، وهو ما يمثل “منافسة على السلطة” تهدف إلى كسر الدورة السياسية التاريخية.
إعادة تقسيم المقاعد كل عشر سنوات، وفقاً لتعداد السكان، وتوزيع المقاعد على الولايات
تُعاد تقسيم المقاعد وفقاً لتعداد السكان كل عشر سنوات، بحيث يُخصص كل مقعد بناءً على عدد السكان في الولاية. ويجب أن يكون لكل نائب تمثيل متساوٍ تقريباً، وفقاً للدستور الأمريكي، الذي ينص على إجراء تعداد سكاني كل عشر سنوات. حالياً، يُخصص 435 مقعداً على مستوى البلاد وفقاً لمبدأ التساوي السكاني، وتُقسم إلى دوائر داخل كل ولاية. عدد الدوائر في الولاية يساوي عدد المقاعد المخصصة لها، ويجب أن يكون عدد السكان في كل دائرة متساوياً، بحيث يصوت الناخبون في كل دائرة لمرشح واحد.
خلال عملية إعادة التقسيم، يمكن للجنة الانتخابية في الولاية أن ترسم الحدود بشكل يحقق ميزة لحزب معين، عبر استراتيجيتين: “التعبئة” (Packing)، حيث يتم تجميع ناخبي الحزب المنافس في عدد قليل من الدوائر، و"التمزيق" (Cracking)، حيث يتم توزيع ناخبي الحزب الموالي على العديد من الدوائر بحيث يكونون في أغلبها أقلية، بهدف تقليل تأثيرهم.
الوضع الحالي للمقاعد وتوقعات إعادة التقسيم وتأثيرها على الانتخابات القادمة
بشكل عام، من بين 6 ولايات أُعلنت فيها الخرائط الجديدة، فاز الجمهوريون بـ3 مقاعد أكثر، بينما من المتوقع أن يفوز الديمقراطيون بأكثر من 3 مقاعد في الولايات التي لم تُحسم بعد. في الولايات الست التي أُعلنت نتائجها، زاد الجمهوريون بـ3 مقاعد، حيث حققوا مكاسب في تكساس (+5)، ميسوري (+1)، نورث كارولينا (+1)، وأوهايو (+2)، بينما زادت الديمقراطية في كاليفورنيا (+5) ويوتا (+1). أما في الولايات الست التي لم تُحسم فيها الخرائط، فالوضع يُرجح أن يكون لصالح الديمقراطيين بأكثر من 3 مقاعد، مع سيطرة الحزبين على إعادة التقسيم في ثلاث ولايات لكل منهما. في الولايات التي يقودها الجمهوريون، قد يحقق الحزب مكاسب في كانساس (+1) ونبراسكا، مع احتمال أن تظل مقاعد أخرى ثابتة، بينما في الولايات التي تقودها الديمقراطية، يتوقع أن يحقق الحزب مكاسب في ماريلاند وفيرجينيا وإلينوي، مع معركة قانونية مستمرة حول خرائط تكساس، حيث حاول الحزب الجمهوري فرض خريطته، لكن القضاء ألغاه، ورفع الحزب الديمقراطي دعاوى ضد الخرائط الجديدة.
الصراع حول توسع ترامب في السلطة التنفيذية، وتزايد النزاعات بين الحكومة المركزية والولايات
يُظهر سجل ترامب في ولايته الثانية استخدام الأوامر التنفيذية بشكل أكبر بكثير من الأولى، حيث أصدر 220 أمراً في ولايته الأولى، وبلغ عدد الأوامر والأدلة والبيانات التي أصدرها حتى ديسمبر 2025 أكثر من ذلك بكثير، مع استمرار تنفيذ قوانين رئيسية مثل “قانون كبير وجميل” و"تمويل 2026"، بالإضافة إلى سياسات أخرى تتعلق بالتعريفات والإصلاحات التنظيمية. تعتمد إدارة ترامب على “الأسلوب السريع في التنفيذ”، حيث تصدر أوامر بسرعة، وتستخدم أدوات مثل المذكرات والإعلانات لتوجيه السياسات، مما يسرع من تنفيذ القرارات ويقلل من قدرة الكونغرس والسلطات القضائية على المواجهة. على سبيل المثال، أصدرت إدارة ترامب أوامر تتعلق بالتعريفات على الصين، والهجرة، والضرائب، وغيرها، بهدف إعادة تشكيل السياسات بشكل سريع، رغم أن بعض هذه الأوامر قد تواجه تحديات قانونية.
بالإضافة إلى ذلك، يستخدم ترامب بشكل متكرر المذكرات والإعلانات كوسائل لإعلان السياسات، حيث أن الأوامر التنفيذية تُنشر في الجريدة الرسمية وتوضح الأساس القانوني، بينما المذكرات والإعلانات لا تتطلب نفس الإجراءات، وتُستخدم كبديل للأوامر التنفيذية، خاصة في مجالات مثل الطاقة، والهجرة، والتكنولوجيا، والتجارة. في 2025، استغل ترامب 55 مذكرة لتعزيز إزالة التنظيم في قطاعات الطاقة، وتقليل سياسات التنوع والدمج، وتقييد الهجرة، وتعزيز الأولوية الأمريكية في التجارة والاستثمار، مما يظهر أن سلطته التنفيذية تتجاوز الحدود المعتادة، خاصة إذا فقد السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس بعد الانتخابات.
قبل الانتخابات، قد يُستخدم “إساءة استخدام الأوامر التنفيذية” كوسيلة لتقييد السلطة التنفيذية مرة أخرى، عبر نقل بعض الصلاحيات من الرئيس إلى الكونغرس أو المحاكم، مما قد يؤدي إلى تقليل نطاق صلاحيات الرئيس، خاصة في مجالات مثل التعريفات، حيث يمكن أن يُعاد توجيه الصلاحيات من الرئيس إلى الكونغرس أو القضاء. على سبيل المثال، إذا حكمت المحكمة العليا بعدم دستورية بعض التعريفات، فسيكون أمام ترامب خيارات محدودة، منها استخدام قوانين أخرى مثل المادة 122 أو المادة 338 من قانون التجارة، والتي تسمح بفرض تعريفات عالية، لكن مع مخاطر قانونية أكبر. في النهاية، قد يؤدي ذلك إلى تقييد السلطة التنفيذية بشكل أكبر، خاصة إذا تم إلغاء أو تقييد صلاحيات ترامب في إصدار الأوامر التنفيذية.
كما أن ترامب يمكن أن يستخدم المذكرات والإعلانات بشكل متكرر لإعلان السياسات، حيث أن هذه الأدوات لا تتطلب إجراءات قانونية صارمة، وتُستخدم لتوجيه الإدارات التنفيذية بسرعة، خاصة في مجالات مثل الطاقة، والهجرة، والتكنولوجيا، والتجارة، مما يعزز من قدرته على تشكيل السياسات بشكل سريع، رغم أن ذلك قد يواجه تحديات قانونية في المستقبل.
وفي النهاية، فإن استخدام ترامب المفرط للأوامر التنفيذية والمذكرات والإعلانات قد يؤدي إلى تقييد سلطته التنفيذية، خاصة إذا تم إلغاء أو تقييد صلاحياته في إصدار هذه الأدوات، مما قد يحد من قدرته على تنفيذ السياسات بشكل سريع ومرن، ويؤثر على سرعة ومرونة الحكومة في التعامل مع التحديات المستقبلية.
مخاطر التحليل
إعادة الولايات المتحدة فرض قيود التصدير؛ زيادة الرسوم الجمركية بشكل يفوق التوقعات؛ تغيرات جوهرية في الوضع الدولي.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
إيشن ييه سيكيوريتيز: نظرة مستقبلية على السياسة الأمريكية والانتخابات النصفية والعلاقات الثنائية بين الصين والولايات المتحدة في عام 2026
一، الظروف الأساسية للسياسة الأمريكية والانتخابات النصفية لعام 2026
الانتخابات النصفية هي انتخابات أعضاء الكونغرس الأمريكي لمجلسي النواب والشيوخ، المقررة في 3 نوفمبر 2026. يتكون مجلس النواب من 435 مقعدًا، ومدة عضويته عامان، ويتم تجديد جميع المقاعد كل عامين؛ أما مجلس الشيوخ فعدد أعضائه 100، ومدة عضويته 6 سنوات، ويتم تجديد ثلث الأعضاء كل عامين. نظراً لنظام الدوائر الانتخابية الأحادية في الولايات المتحدة، حيث تُقسم البلاد إلى 435 دائرة انتخابية، يختار كل منها نائباً واحداً فقط. أما مقاعد مجلس الشيوخ فتوزع بالتساوي بين الولايات، حيث لكل ولاية مقعدان.
(أولاً) مجلس النواب: استطلاعات الرأي والتاريخ الانتخابي تشير إلى ارتفاع حظوظ الديمقراطيين
في مجلس النواب، يتفوق الجمهوريون بـ220 مقعدًا مقابل 213 للديمقراطيين، مما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون فقط لزيادة عدد مقاعدهم ببضعة مقاعد للانقلاب على الأغلبية، وبالتالي فإن الدورة السياسية الوطنية تؤثر بشكل أكبر عليهم. ووفقاً لاستطلاعات الرأي الحالية وقاعدة “نحس الانتخابات الوسطية”، التي تشير إلى أن الأحزاب المعارضة غالباً ما تكون في وضع أفضل في الانتخابات النصفية، فإن الديمقراطيين في فترة ارتفاع حظوظهم.
على الرغم من أن الانتخابات النصفية هي انتخابات محلية، إلا أن دعم الأحزاب هو العامل الحاسم في تحديد نتائجها. تتسم الدورة السياسية الوطنية بالتزامن، حيث أن دعم ترامب وحالته الانتخابية السابقة تؤثر بشكل كبير على نتائج الانتخابات. أولاً، تعتبر الانتخابات النصفية بمثابة تصويت على ثقة في الحزب الحاكم، وتغير دعم ترامب هو مؤشر مباشر لنتائج الانتخابات بعد عام. ثانياً، تهيمن الاستقطابات السياسية على السياسة الأمريكية الحالية، حيث يصوت الناخبون في المناطق الحمراء العميقة غالباً لصالح الحزب الذي ينتمي إليه مرشحوهم في الانتخابات المحلية والفدرالية، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية. أخيراً، معدل التصويت في الانتخابات المحلية أقل، وغالباً ما يحتاج النواب إلى دعم نجوم السياسة في واشنطن، مما يعزز ارتباط نتائج الانتخابات النصفية بدعم الحزب ودعم الرئيس.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن رضا الناخبين عن أداء ترامب في عامه الأول لم يكن مرتفعاً. وبمراجعة عام 2025، استمرت القضايا الاقتصادية في تصدر اهتمامات الناخبين، لكن فرض الرسوم الجمركية وسياسات مكافحة الهجرة، بالإضافة إلى تباين الاقتصاد الأمريكي على شكل حرف K، جعلت من الصعب الحفاظ على صورة ترامب الاقتصادية. وخلال عام 2025، تراجع الدعم الصافي لترامب على مدار العام. من حيث الولايات، شهدت ولايات حمراء عميقة مثل نبراسكا وكانساس وداكوتا الشمالية وأركنساس تراجعاً في الدعم مع نهاية العام. ومن حيث الفئات، لا يزال دعم ترامب متبايناً بشكل كبير بين الجنسين ومستويات التعليم والأعراق والأحزاب، حيث أن الدعم الصافي للحزب الجمهوري وللبيض ذوي التعليم المنخفض لا يزال إيجابياً، بينما تراجع الدعم في باقي الفئات.
ترتبط نتائج الانتخابات الوطنية والإقليمية بشكل كبير بوسائل الإعلام، خاصة مع وجود “فقاعات المعلومات”. خلال الخمسين عاماً الماضية، تراجعت ثقة الأمريكيين في وسائل الإعلام التقليدية، حيث أن دعم الجمهوريين لها أقل من دعم الديمقراطيين، حيث بلغت ثقة الديمقراطيين و الجمهوريين في وسائل الإعلام 51% و8% على التوالي، وهو أدنى مستوى لهما. كما أن ظاهرة “طبقات الثقة” داخل وسائل الإعلام واضحة بين الناخبين من الحزبين.
تشير القوانين الإحصائية إلى أن الأحزاب المعارضة غالباً ما تكون في وضع أفضل في مجلس النواب. منذ عام 1946 وحتى 2022، زاد عدد المقاعد التي فاز بها الحزب الحاكم فقط في انتخابات 1998 و2002، بينما انخفضت في باقي السنوات. ومن بين 39 انتخابات وسطية منذ الحرب الأهلية، خسر الحزب الحاكم مجلس النواب في 36 مرة، بنسبة 92%.
(ثانياً) مجلس الشيوخ: احتمالية كبيرة لتمسك الجمهوريين بالمقاعد، ويحتاج الديمقراطيون للفوز بمناطق خفيفة الحمر للانقلاب
تفوق الجمهوريين في مجلس الشيوخ، حيث يملكون حالياً 51 مقعداً من أصل 100، مقابل 47 للديمقراطيين. يحتاج الديمقراطيون لزيادة مقاعدهم بأربعة ليصلوا إلى الأغلبية (51 مقعداً). في انتخابات 2026، يتوجب تجديد 33 مقعداً، مع وجود مقعدين شاغرين بعد دخول ونس وروبيو الحكومة، ليصبح الإجمالي 35 مقعداً. من بين 65 مقعداً غير متنافسة، يملك الديمقراطيون 34، والجمهوريون 31. من بين المقاعد الـ35 التي ستُجدد، يسيطر الديمقراطيون على 11، والجمهوريون على 20، مما يمنح الجمهوريين على الأقل 51 مقعداً (31 مقعداً “مُعاد انتخابهم” + 20 مقعداً فازوا فيها في الانتخابات). أما الديمقراطيون، فسيحصلون على 45 مقعداً على الأقل (34 “مُعاد انتخابهم” + 11 فازوا فيها). لتحقيق الفوز، يتعين على الديمقراطيين قلب 6 مقاعد على الأقل كانت لصالح الجمهوريين.
مسارات محتملة للديمقراطيين لتمديد سيطرتهم على مجلس الشيوخ، لكنها صعبة
من بين 35 مقعداً يُجدد، هناك أربعة فقط متساوية فيها فرص الفوز بين الحزبين: جورجيا (حيث يوجد أوصوف)، ميشيغان (مفتوح)، مين (كولينز)، ونورث كارولينا (مفتوح). إذاً، لتمكين الديمقراطيين من الانقلاب، يتعين عليهم الفوز بجميع هذه الأربعة، بالإضافة إلى قلب مقعدين آخرين كانا للجمهوريين. على سبيل المثال، مقاعد أوهايو (هستد)، أيوا (مفتوح)، وتكساس (كورنين) كانت في الانتخابات السابقة تصوت بشكل كبير لصالح ترامب، لذا فإن الفوز بمقاعدين من هذه المناطق الثلاثة يتطلب استقطاباً أكبر للرأي العام الأمريكي. بالإضافة إلى ذلك، هناك 17 مقعداً آخر من المناطق الحمراء العميقة، والتي يصعب قلبها في ظل الاستقطاب السياسي الحالي. حالياً، أقل المقاعد التي يتوقع أن يفقدها الجمهوريون هي مقعد أوهايو (هستد)، الذي فاز فيه ترامب بنسبة 53.3%-45.2% في 2020 و55.1%-43.9% في 2024.
ثانياً، العوامل الرئيسية المستقبلية للسياسة الأمريكية والانتخابات النصفية لعام 2026
(أولاً) الرعاية الصحية تظل محور الصراع بين الحزبين، والجمهوريون يسيطرون على المبادرة
بدأت قضية الرعاية الصحية تتصاعد منذ إقرار قانون أوباما في 2014، المعروف بـ"أوباما كير" أو ACA. يهدف القانون إلى جعل التأمين الصحي أكثر قدرة على التحمل، لكنه أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين. لتوسيع التغطية، أُدرجت فئة منخفضة الدخل التي تقل دخولها عن 138% من خط الفقر الفيدرالي في برنامج Medicaid، ويمكن للشباب دون 26 عاماً البقاء في خطة التأمين لأولياء أمورهم، ويجب على الشركات التي تزيد عن 50 موظفاً تقديم تأمين. بعد التوسعة، انخفض عدد غير المؤمنين بشكل كبير من حوالي 16% قبل 2010 إلى حوالي 7-8%، وهو أدنى مستوى تاريخي.
لتوسيع التغطية، لا يمكن لشركات التأمين رفض الطلبات أو رفع الأسعار بناءً على الأمراض السابقة، ويجب أن تغطي جميع الخطط 10 خدمات أساسية تشمل العيادات الخارجية، الطوارئ، المستشفيات، الولادة، الصحة النفسية، الأدوية الموصوفة، إعادة التأهيل، الفحوصات المخبرية، خدمات الوقاية، وطب الأطفال. كما أن خدمات الوقاية مجانية، مثل التطعيمات والفحوصات.
يوفر ACA خيارات تأمين موحدة (برونزي، فضي، ذهبي، بلاتيني)، ويقدم الحكومة إعانات ضريبية (PTC) للأسر ذات الدخل بين 100% و400% من خط الفقر الفيدرالي، وتُخصم نسبة من تكاليف الأقساط. خلال فترة التسجيل المفتوحة، يقدر المتقدمون دخل أسرهم للعام التالي بمساعدة وكلاء التأمين، ويتم دفع الاعانة مباشرة لشركات التأمين شهرياً بناءً على إقرار الضرائب. هذا النموذج يزيد من عبء التكاليف على الحكومة، حيث أن زيادة الأقساط تؤدي إلى زيادة الدعم الحكومي، مما يجعلها مصدر رئيسي للتمويل الفيدرالي.
خلال الجائحة، أطلقت إدارة بايدن نظام الاعتمادات المعزز (ePTC) كدعم مؤقت، مما استفاد منه متوسطو الدخل، لكنه أدى إلى ارتفاع الأقساط وزيادة الإنفاق الحكومي. في الأصل، كان من لا يقل دخلهم عن 400% من خط الفقر غير مؤهلين لأي دعم، وهو ما يُعرف بـ"سقوط الدعم". في 2021، أُدخل قانون الإنقاذ الأمريكي، وسمح للأسر ذات الدخل بين 100% و150% من خط الفقر بالانضمام مجاناً إلى خطة فضية قياسية، وسمح للأسر ذات الدخل فوق 400% بالحصول على دعم إذا تجاوزت أقساطها 8.5% من دخلها.
مستقبلاً، إذا زادت أسعار الأقساط وأُلغيت ePTC، فسترتفع تكاليف التأمين على المواطنين بشكل كبير. فإلغاء ePTC قد يؤدي إلى زيادة في الأقساط بنسبة تتجاوز 75%، مما يرفع من الإنفاق الفعلي على التأمين. كما أن 312 شركة تأمين اقترحت زيادات في أسعار خطط السوق ACA بنسبة وسطية تصل إلى 18% لعام 2026، أي ضعف متوسط الزيادة في العام السابق.
لذلك، فإن تمديد دعم ePTC يحظى بدعم شعبي واسع، حيث يؤيده أكثر من 84% من المشتركين، وحتى داخل الحزب الجمهوري، فإن 72% من مؤيدي حركة MAGA و75% من غيرهم يدعمون التمديد. هذا يعني أن الجمهوريين المعارضين للتمديد سيضطرون لتقديم بدائل ذات تمويل كافٍ وتحفيز انتخابي، إذ أن أنظمة الدعم المستمرة منذ سنوات جعلت من الصعب على المواطنين تحمل تكاليف التأمين بعد ارتفاعها المستمر.
(ثانياً) رغم تراجع معدل التضخم، فإن “تكلفة المعيشة” تظل شعار الحملة الانتخابية
نجح ترامب في الفوز بصورة رجل اقتصادي، لكن “أزمة تكلفة المعيشة” أصبحت عبئاً سلبياً على شعبيته. حيث أن الإسكان، الأقساط، القروض الدراسية، الطاقة، والمواد الغذائية أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بمشاعر التضخم.
فيما يخص الاقتصاد، تتبنى إدارة ترامب سياسات تجمع بين “الليبرالية المحافظة” و"التدخل الحكومي لمكافحة التضخم". وتتميز هذه السياسات بأنها مزيج فريد، يمكن وصفه بـ"الليبرالية اليمينية مع التدخل اليساري". من جهة، يطلق ترامب إجراءات لتخفيف القيود الضريبية والتنظيمية، ومن جهة أخرى، يوقع أوامر تنفيذية لضبط أسعار الأدوية والمواد الغذائية عبر التفاوض الإداري، وأحياناً باستخدام إعفاءات جمركية.
أما فيما يخص الأسعار، فسياسات الحزبين تختلف. الديمقراطيون يركزون على دعم الدخل، بينما يركز ترامب على تأثير الثروة. كلا الحزبين يدركان أن تدهور الوضع المالي للناخبين يؤثر على نتائج الانتخابات، ويعدون بسياسات لخفض الأسعار. الديمقراطيون يرفعون الضرائب على الأثرياء والشركات الكبرى لتمويل برامج الرعاية الصحية، بينما يركز ترامب على تعزيز قيمة سوق الأسهم الأمريكية. حالياً، يتوقع الأمريكيون أن يشهدوا تدهوراً في بيئة الأعمال خلال عام، لكنهم يثقون بقيمة الاستثمار في الأسهم بشكل غير مسبوق، مع توقعات بأن دخلهم سيتدهور خلال عام، لكن ثرواتهم ستتحسن، وهو ما يعكس رغبة ترامب في تعزيز الاقتصاد عبر الثروات الناتجة عن الأسهم والعملات المشفرة.
(ثالثاً) المنافسة الشرسة حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية وتأثيرها الكبير على مجلس النواب
تقلص عدد الدوائر الانتخابية المتنافسة بسبب الاستقطاب السياسي، مما جعل إعادة التقسيم أولوية رئيسية للمنافسة بين الحزبين في مجلس النواب. إذ أن الاستقطاب زاد من تركز القواعد الانتخابية، وأصبح عدد الدوائر المتأرجحة في البلاد حوالي 40 دائرة، مما يجعل نتائج إعادة التقسيم تؤثر بشكل كبير على التوازن العام. نتائج إعادة التقسيم تتعلق بقدرة كل حزب على المنافسة على المدى الطويل، وتُستخدم فيها موارد سياسية من أعلى المستويات، بما في ذلك المحكمة العليا والولاة وأعضاء الكونغرس. إذا أراد الديمقراطيون استعادة السيطرة على مجلس النواب، فعليهم استثمار الموارد في الدوائر التنافسية، بينما يسعى الجمهوريون إلى استغلال هذه العملية لتعزيز نفوذهم، وهو ما يمثل “منافسة على السلطة” تهدف إلى كسر الدورة السياسية التاريخية.
تُعاد تقسيم المقاعد وفقاً لتعداد السكان كل عشر سنوات، بحيث يُخصص كل مقعد بناءً على عدد السكان في الولاية. ويجب أن يكون لكل نائب تمثيل متساوٍ تقريباً، وفقاً للدستور الأمريكي، الذي ينص على إجراء تعداد سكاني كل عشر سنوات. حالياً، يُخصص 435 مقعداً على مستوى البلاد وفقاً لمبدأ التساوي السكاني، وتُقسم إلى دوائر داخل كل ولاية. عدد الدوائر في الولاية يساوي عدد المقاعد المخصصة لها، ويجب أن يكون عدد السكان في كل دائرة متساوياً، بحيث يصوت الناخبون في كل دائرة لمرشح واحد.
خلال عملية إعادة التقسيم، يمكن للجنة الانتخابية في الولاية أن ترسم الحدود بشكل يحقق ميزة لحزب معين، عبر استراتيجيتين: “التعبئة” (Packing)، حيث يتم تجميع ناخبي الحزب المنافس في عدد قليل من الدوائر، و"التمزيق" (Cracking)، حيث يتم توزيع ناخبي الحزب الموالي على العديد من الدوائر بحيث يكونون في أغلبها أقلية، بهدف تقليل تأثيرهم.
بشكل عام، من بين 6 ولايات أُعلنت فيها الخرائط الجديدة، فاز الجمهوريون بـ3 مقاعد أكثر، بينما من المتوقع أن يفوز الديمقراطيون بأكثر من 3 مقاعد في الولايات التي لم تُحسم بعد. في الولايات الست التي أُعلنت نتائجها، زاد الجمهوريون بـ3 مقاعد، حيث حققوا مكاسب في تكساس (+5)، ميسوري (+1)، نورث كارولينا (+1)، وأوهايو (+2)، بينما زادت الديمقراطية في كاليفورنيا (+5) ويوتا (+1). أما في الولايات الست التي لم تُحسم فيها الخرائط، فالوضع يُرجح أن يكون لصالح الديمقراطيين بأكثر من 3 مقاعد، مع سيطرة الحزبين على إعادة التقسيم في ثلاث ولايات لكل منهما. في الولايات التي يقودها الجمهوريون، قد يحقق الحزب مكاسب في كانساس (+1) ونبراسكا، مع احتمال أن تظل مقاعد أخرى ثابتة، بينما في الولايات التي تقودها الديمقراطية، يتوقع أن يحقق الحزب مكاسب في ماريلاند وفيرجينيا وإلينوي، مع معركة قانونية مستمرة حول خرائط تكساس، حيث حاول الحزب الجمهوري فرض خريطته، لكن القضاء ألغاه، ورفع الحزب الديمقراطي دعاوى ضد الخرائط الجديدة.
يُظهر سجل ترامب في ولايته الثانية استخدام الأوامر التنفيذية بشكل أكبر بكثير من الأولى، حيث أصدر 220 أمراً في ولايته الأولى، وبلغ عدد الأوامر والأدلة والبيانات التي أصدرها حتى ديسمبر 2025 أكثر من ذلك بكثير، مع استمرار تنفيذ قوانين رئيسية مثل “قانون كبير وجميل” و"تمويل 2026"، بالإضافة إلى سياسات أخرى تتعلق بالتعريفات والإصلاحات التنظيمية. تعتمد إدارة ترامب على “الأسلوب السريع في التنفيذ”، حيث تصدر أوامر بسرعة، وتستخدم أدوات مثل المذكرات والإعلانات لتوجيه السياسات، مما يسرع من تنفيذ القرارات ويقلل من قدرة الكونغرس والسلطات القضائية على المواجهة. على سبيل المثال، أصدرت إدارة ترامب أوامر تتعلق بالتعريفات على الصين، والهجرة، والضرائب، وغيرها، بهدف إعادة تشكيل السياسات بشكل سريع، رغم أن بعض هذه الأوامر قد تواجه تحديات قانونية.
بالإضافة إلى ذلك، يستخدم ترامب بشكل متكرر المذكرات والإعلانات كوسائل لإعلان السياسات، حيث أن الأوامر التنفيذية تُنشر في الجريدة الرسمية وتوضح الأساس القانوني، بينما المذكرات والإعلانات لا تتطلب نفس الإجراءات، وتُستخدم كبديل للأوامر التنفيذية، خاصة في مجالات مثل الطاقة، والهجرة، والتكنولوجيا، والتجارة. في 2025، استغل ترامب 55 مذكرة لتعزيز إزالة التنظيم في قطاعات الطاقة، وتقليل سياسات التنوع والدمج، وتقييد الهجرة، وتعزيز الأولوية الأمريكية في التجارة والاستثمار، مما يظهر أن سلطته التنفيذية تتجاوز الحدود المعتادة، خاصة إذا فقد السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس بعد الانتخابات.
قبل الانتخابات، قد يُستخدم “إساءة استخدام الأوامر التنفيذية” كوسيلة لتقييد السلطة التنفيذية مرة أخرى، عبر نقل بعض الصلاحيات من الرئيس إلى الكونغرس أو المحاكم، مما قد يؤدي إلى تقليل نطاق صلاحيات الرئيس، خاصة في مجالات مثل التعريفات، حيث يمكن أن يُعاد توجيه الصلاحيات من الرئيس إلى الكونغرس أو القضاء. على سبيل المثال، إذا حكمت المحكمة العليا بعدم دستورية بعض التعريفات، فسيكون أمام ترامب خيارات محدودة، منها استخدام قوانين أخرى مثل المادة 122 أو المادة 338 من قانون التجارة، والتي تسمح بفرض تعريفات عالية، لكن مع مخاطر قانونية أكبر. في النهاية، قد يؤدي ذلك إلى تقييد السلطة التنفيذية بشكل أكبر، خاصة إذا تم إلغاء أو تقييد صلاحيات ترامب في إصدار الأوامر التنفيذية.
كما أن ترامب يمكن أن يستخدم المذكرات والإعلانات بشكل متكرر لإعلان السياسات، حيث أن هذه الأدوات لا تتطلب إجراءات قانونية صارمة، وتُستخدم لتوجيه الإدارات التنفيذية بسرعة، خاصة في مجالات مثل الطاقة، والهجرة، والتكنولوجيا، والتجارة، مما يعزز من قدرته على تشكيل السياسات بشكل سريع، رغم أن ذلك قد يواجه تحديات قانونية في المستقبل.
وفي النهاية، فإن استخدام ترامب المفرط للأوامر التنفيذية والمذكرات والإعلانات قد يؤدي إلى تقييد سلطته التنفيذية، خاصة إذا تم إلغاء أو تقييد صلاحياته في إصدار هذه الأدوات، مما قد يحد من قدرته على تنفيذ السياسات بشكل سريع ومرن، ويؤثر على سرعة ومرونة الحكومة في التعامل مع التحديات المستقبلية.
مخاطر التحليل
إعادة الولايات المتحدة فرض قيود التصدير؛ زيادة الرسوم الجمركية بشكل يفوق التوقعات؛ تغيرات جوهرية في الوضع الدولي.