بدون الحفاظ على قيمة الأصول، إلى أي مدى يمكن لثروتك العائلية أن تصل؟ — من تأسيس الدولة حتى 2026: دليل البقاء على قيد الحياة خلال دورات التضخم

مقدمة: لماذا تصبح الأموال أكثر “نحافة” مع الوقت؟
هل لاحظت أن جدك وجدتك، كان بإمكانهما شراء حبة حلوى بنقود قليلة؛ الآن، حتى قطعة نقدية تسقط على الأرض قد لا تتكلف عناء الانحناء لالتقاطها؟ يقول والداك إن رواتب الثمانينيات كانت عشرات العملات تستطيع أن تكفي لإعالة أسرة، بينما الآن، رواتب الآلاف لا تكفي دائمًا. هذا ليس وهماً، بل هو التضخم الذي يلتهم الثروة بصمت. فلو أنفقنا 10,000 يوان في عام 1978، فإن قوتها الشرائية تعادل حوالي 1.447 مليون يوان في فبراير 2026؛ و10,000 يوان في 1988 تعادل الآن حوالي 1.66 مليون يوان. هذا يعني أنه إذا أخفيت النقود تحت السرير، فإن ثروتك تتآكل بأكثر من النصف كل عقد من الزمن.

سوف يستخدم هذا المقال مسار الاقتصاد خلال 76 عامًا منذ تأسيس الدولة، لتحليل كيف يهاجم التضخم ثروات الأسر، ويستعرض اتجاهات تدفق الثروة في مراحل تاريخية مختلفة.

الجزء الأول: تغيرات العملة بعد تأسيس الدولة وحقيقة التضخم (1949-فبراير 2026)

1949-1952: أنقاض التضخم المفرط
عند تأسيس الصين الجديدة، خلفت الحكومة الوطنية تضخمًا مفرطًا جعل الأسعار تتطاير كالحصان الجامح. في يناير 1949، كان الدولار يعادل 80 يوان من العملة القديمة؛ بحلول مارس 1950، انخفضت القيمة إلى 42,000 يوان للدولار. بعد إصلاح العملة في 1955، وصل سعر الصرف إلى 1:10,000 بين العملتين القديمة والجديدة، مما أدى إلى استقرار نسبي في القيمة. الدرس الرئيسي: خلال فترة إعادة بناء الاقتصاد بعد الحروب، كانت النقود سامة، والقمح والذهب هما المنقذ الحقيقي.

1953-1978: الاقتصاد المخطط و"التضخم الخفي"
كانت تذاكر الحبوب والقطن عملة صعبة، والأسعار تبدو مستقرة، لكن القوة الشرائية للعملة كانت تُضغط عمدًا. في الستينيات، كان كيلو الأرز يُشترى بـ0.14 يوان فقط باستخدام تذاكر، بينما كان راتب العامل الشهري 40 يوان، ولا يكفي لشراء إلا بضعة سلع. الحقيقة أن الثروة في هذه المرحلة لم تكن تتراكم من خلال الادخار، بل من خلال “الحصول على التذاكر” — الأسر التي كانت تحصل على تذاكر الحبوب والقطن كانت تعيش مستوى معيشة يفوق العمال العاديين بكثير.

1979-2026: دورة التضخم الكاملة
بعد إصلاحات الانفتاح في 1979، بدأ دورة التضخم رسميًا:

1985-1988: ارتفاع الأسعار أدى إلى تضخم جنوني، حيث وصل مؤشر أسعار المستهلكين إلى 18.8% في 1988، وأصحاب الأعمال الصغيرة الذين يربحون 5 ملايين يوان سنويًا ويودعونها في البنوك، فقدوا أكثر من 60% من قوتهم الشرائية.
1994: وصل مؤشر أسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى له عند 24.1%، وُجهت مدخرات “الآلاف” من الناس إلى التضخم.
1998-2002: الأزمة المالية الآسيوية أدت إلى انكماش، حيث سجل مؤشر أسعار المستهلكين 39 شهرًا متتالية من النمو السلبي، وأصبحت النقود أصولًا أكثر أمانًا.
2003-2007: بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، شهد الاقتصاد طفرة، وارتفعت أسعار العقارات بمعدل سنوي 20%، لكن الأزمة المالية في 2008 أدت إلى تآكل الثروة بنسبة 30%.
2016-2020: تحفيز الإسكان من خلال السياسات النقدية أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات في المدن الصغيرة والمتوسطة، وتضاعفت أسعارها، لكن سياسة “ثلاثة خطوط حمراء” في 2021 أدخلت سوق العقارات في مرحلة تصحيح.
2023-فبراير 2026: استمر مؤشر أسعار المستهلكين في التذبذب عند مستويات منخفضة (متوسط 2025 كان 0.8%)، وارتفعت مبيعات العقارات بشكل سنوي، وبدأ الاقتصاد يدخل مرحلة “انتعاش معتدل + ضغوط انكماش”.
سجل التضخم في المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية

في يناير 1985، كان كيلو الأرز بـ0.14 يوان، وارتفع إلى 3.0 يوان في فبراير 2026؛
وكان سعر كيلو لحم الخنزير 0.95 يوان في 1985، وارتفع إلى 20.0 يوان في 2026.
الاستنتاج الرئيسي: ارتفاع الضروريات الأساسية حوالي 21 مرة، لكن أسعار العقارات في المدن الرئيسية ارتفعت من 500 يوان للمتر المربع في 1998 إلى 60,000 يوان في 2026، بزيادة تفوق 120 مرة. هذا يعني أن استثمار 10,000 يوان في العقارات يحقق أرباحًا أكثر من 10 أضعاف مقارنة بادخارها في البنك.

الجزء الثاني: عصر الذهب لتدفق الثروة والدروس المستفادة (1978-2026)
1978-1984: “الزراعة المربحة” تحت نظام تعاقد الأراضي
نظام التعاقد الزراعي جعل المزارعين يتحولون من “الزراعة للجميع” إلى “الزراعة لأنفسهم”. في 1979، زاد إنتاج الحبوب بنسبة 9%، وارتفعت دخل المزارعين بشكل كبير.
حالة الثروة: مزارعو قرية فنجانغ في أنخويان، في 1980، حققوا دخلًا من الزراعة قدره 500 يوان (مقابل 400 يوان كدخل سنوي للعامل)، لكن بسبب نقص الوعي الاستثماري، اكتفوا بالزراعة لتلبية حاجاتهم الأساسية. في المقابل، استثمر مزارعو زيهانغ أموالهم في تجارة السلع الصغيرة، وحققوا مضاعفات في الدخل. الدرس: الأرض أساس، لكن بدون استثمار، الثروة تتوقف عند مستوى المعيشة.

1980-1990: فخ الثراء السريع للأفراد
تم إضفاء الشرعية على “العمل الحر” في 1980، وفي 1985، كان دخل العامل الحر الشهري يصل إلى 300 يوان، أي 7.5 أضعاف راتب العامل في المؤسسات الحكومية (40 يوان شهريًا).
الحقيقة أن الكثيرين كانوا يربحون أكثر من المهندسين، لكن معظمهم كان يودع أمواله في البنوك. في 1988، كان التضخم 18.8%، وتراجع قيمة الودائع بنسبة 10%، وفي 1994، مع تضخم 24.1%، انخفضت القوة الشرائية للودائع بنسبة 60%.
مقارنة: وُدّع السيد وان من شنغهاي 50 ألف يوان، وفي 1994، كانت قيمتها 20 ألف يوان فقط؛ بينما السيد لي، الذي اشترى منزلًا بـ3 آلاف يوان، باعه في 2005 وحقق أرباحًا 20 مرة.

1992-2007: موجة النزول إلى البحر وذهبية سوق العقارات
في 1992، أطلق حديث دنغ شياو بينغ في الجنوب موجة من “العمل الحر”، وفي 1998، بدأ إصلاح سوق العقارات. تدفق الثروة:

في 1998، كان سعر العقار في بكين 500 يوان للمتر، وفي 2007، وصل إلى 8000 يوان، بمعدل نمو سنوي 25%.
وفي 2005، كان مؤشر شنغهاي 1200 نقطة، وارتفع إلى 6124 نقطة في 2007، بمعدل نمو سنوي 50%.
الدروس: من اشترى الأسهم عند أعلى مستوى في 2007، خسر 73% في 2008، بينما المستثمر الذي استثمر بشكل منتظم في صناديق المؤشرات، حقق عائدًا يزيد عن 200% خلال 10 سنوات.

2008-2026: الحكمة في البقاء خلال دورات الاقتصاد
بعد الأزمة المالية في 2008، ضخّ الحكومة 4 تريليون يوان، مما أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات، وفي 2016، تم تطبيق سياسة “السكن للسكّان وليس للتجارة”، وبدأت مبيعات العقارات في الانتعاش في 2023.
التوقع الحالي: في فبراير 2026، استقرت أسعار العقارات في المدن الرئيسية، لكن المدن الصغيرة والمتوسطة لا تزال تتعافى. الدرس: دورة العقارات تستغرق حوالي 20 سنة، وكانت فترة الارتفاع من 1998 إلى 2017، ومن 2018 فصاعدًا، دخل السوق في مرحلة تباين وتصحيح.

الجزء الثالث: سلاح الحفاظ على الثروة النهائي — من وارن بافيت ومانجر تعلم الحكمة
أولاً، “قاعدة النطاق الإدراكي” لبافيت: الاستثمار المركز داخل نطاق معرفتك، وليس التنويع
لا يوزع بافيت استثماراته، بل يركز على ما يفهمه جيدًا. عندما استثمر في شركة بيركشاير للنسج، وضع 80% من أمواله في قطاع واحد؛ ثم تحول للاستثمار في كوكاكولا، لأنه يشرب الكوكاكولا يوميًا ويفهم علامتها التجارية. في 2016، استثمر بكثافة في أبل، لأنه يعرف أن ابنته تستخدم iPhone ويفهم بيئة الهواتف المحمولة.

إرشادات:
اسأل نفسك: هل أفهم حقًا هذا الاستثمار؟ (مثلاً: إذا لم تكن تعرف تقنية الرقائق، لا تلمس أسهم أشباه الموصلات)
ثم: هل معرفتي عميقة بما يكفي؟ (مثلاً: بافيت درس كوكاكولا لمدة 20 سنة، ثم استثمر بكثافة)
وأخيرًا: استثمر في 1-2 أصول رئيسية فقط، وليس في 10 أصول “بمعرفة سطحية”.

مثال: في بداية جائحة 2020، بافيت باع أسهم الطيران (لأنه لم يفهم القطاع جيدًا)، لكنه ظل متمسكًا بكوكاكولا، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 35% في 2023.

ثانيًا، “الهامش الآمن” لمانجر: دائمًا اترك مجالًا للخطأ
قال مانجر: “الاستثمار ليس من أجل الربح، بل من أجل عدم الخسارة.” يطلب أن يكون سعر الشراء أقل من القيمة الجوهرية بنسبة 20% على الأقل.

إرشادات: حساب الهامش الآمن: مثلاً، تقييم قيمة عقار بـ100 ألف يوان، وشراءه بـ70 ألف يوان.
تجنب “الأسهم الساخنة”: في 2021، كانت موجة السيارات الجديدة، وذكر مانجر: “لا تشتري إذا لم تفهم التقنية”، ونتيجة لذلك، انخفضت معظم الأسهم ذات المفاهيم إلى النصف.
مثال: في 2022، انهارت أسهم العقارات في السوق الصينية، وانخفضت شركة هيندا و رونغتشوان بأكثر من 90%، لكن شركات مثل بولي ووانكو، التي كانت تقييماتها أقل من القيمة الجوهرية بنسبة 30%، انخفضت فقط حوالي 20%.

ثالثًا، شهادات الودائع البنكية الكبيرة: أداة استقرار “حافظ النقود”
ابتداءً من 2023، ارتفعت معدلات الفائدة على الشهادات الكبيرة (ابتداءً من 20 ألف يوان):

3 سنوات بمعدل 2.75% (فبراير 2026)، أعلى من الودائع العادية بمقدار 0.75%.
الودائع أقل من مليون يوان مضمونة بموجب “نظام تأمين الودائع”، فهي آمنة وخالية من المخاطر.
الأهمية: خلال فترة انخفاض مؤشر أسعار المستهلكين بين 2023 و2026 (متوسط 0.8%)، يمكن للشهادات الكبيرة أن تتفوق على التضخم، وتوفر سيولة أفضل من الودائع الثابتة.
نصائح عملية: خصص 50% من أموالك للطوارئ (تكفي 3-6 أشهر من نفقات المعيشة) في شهادات كبيرة، و50% في صناديق نقدية (مثل يوانباو، بعائد سنوي 2.5%).

الجزء الرابع: دليل استثمار الأصول حتى فبراير 2026
أولاً، مبدأ “وارن بافيت” في تخصيص الأصول العائلية

المبدأ الاستثمار التقليدي المتنوع الاستثمار المركّز على بافيت
المنطق “لا تضع كل بيضك في سلة واحدة” “ضع في سلة واحدة، لكن السلة كبيرة”
الفئة المستهدفة المخاطرين الحذرين، المبتدئين أصحاب فهم واضح، قادرون على البحث
توصية 40% سندات + 30% أسهم + 20% عقارات + 10% ذهب 60% أصول رئيسية (مثل صناديق المؤشرات + عقارات في مدن رئيسية) + 40% نقد + سندات
السبب في ذلك؟

في فبراير 2026، مؤشر أسعار المستهلك منخفض (0.8%)، وسندات ذات عائد سنوي 3.5% تتفوق على التضخم؛
قيم الأسهم منخفضة تاريخيًا (مكرر الربح 12 مرة)، مناسبة للاستثمار المنتظم؛
العقارات يجب أن تكون في “مناطق رئيسية في مدن رئيسية”، وتجنب المدن الصغيرة والمتوسطة؛
الذهب (سعر الذهب في 2026 حوالي 930 يوان للغرامة) كأداة تحوط.

ثانيًا، خطة التخصيص التفصيلية (نسخة عائلية) في فبراير 2026
حساب النقد (20%):

10%: شهادات ودائع كبيرة (3 سنوات، 2.75%)
10%: صناديق نقدية (عائد 2.5%، يمكن سحبها في أي وقت)

السبب: لمواجهة تقلبات الاقتصاد المحتملة في 2026، والحفاظ على السيولة.
حساب الاستقرار (40%):

30%: صناديق سندات عالية الجودة (عائد 3.5%، تقلب منخفض)
10%: صناديق الذهب (للتحوط من المخاطر الجيوسياسية)

السبب: في دورة انخفاض الفائدة، عوائد السندات ترتفع؛ والذهب يحافظ على القيمة عند ارتفاع التضخم.
حساب النمو (35%):

25%: صناديق مؤشر شنغهاي-شنزن 300 (استثمار منتظم، عائد 8%)
10%: عقارات في مدن رئيسية (للإقامة أو استثمار صغير، عائد 3-5%)

السبب: قال بافيت إن “السوق على المدى الطويل ميزان حساس”، وصناديق المؤشرات هي الخيار الأفضل للمستثمر العادي؛ والعقارات يجب أن تكون في مناطق رئيسية، مع فهم واضح، وتجنب المدن الصغيرة.
حساب الحماية (5%):

تأمين (تأمين ضد الأمراض الخطيرة، والتأمين الصحي)

السبب: قال مانجر إن “بدون وسادة أمان، الثروة ستعود إلى الصفر”.
تذكير مهم:
في فبراير 2026، تجنب شراء العقارات برافعة مالية عالية، وتجنب الشراء عند ارتفاع السوق. مثلاً، شخص اشترى عقارات في المدن الصغيرة والمتوسطة بأسعار مرتفعة في 2023، وخسر 20% في 2026؛ بينما شخص آخر اشترى في المناطق الرئيسية في هانغتشو في 2020، وحقق زيادة 25% في 2026.

الخاتمة: الحفاظ على الثروة هو ماراثون معرفي
عبر 76 عامًا من التاريخ الاقتصادي، نرى أن:

في الثمانينيات، كان المودعون من أصحاب الدخل المحدود يواجهون التضخم، ويفقدون ثرواتهم؛
وفي التسعينيات، حاولوا الدخول إلى سوق البحر، لكنهم توقفوا عند مستوى المعيشة، بسبب عدم فهمهم للتنويع؛
وفي 2008، اشتروا عند القمة، وواجهوا خسائر استمرت 15 عامًا؛
أما من يتبع “التركيز المعتمد على المعرفة” على طريقة بافيت، فحققوا انتقال الثروة عبر الأجيال.
نصيحة فبراير 2026 النهائية:

ابدأ بالتعلم: خصص 3 أشهر لدراسة مجال واحد (مثل الاستهلاك أو التكنولوجيا)، حتى تفهم نماذج الربح فيه؛
ثم استثمر: ضمن نطاق معرفتك، ضع 60% من أموالك في 1-2 أصول رئيسية؛
ودائمًا، احتفظ بخطة خروج: 40% من أموالك للحفاظ على السيولة، وتجنب أن تتعرض لسيطرة السوق.
قال بافيت: “الاستثمار بسيط، لكنه ليس سهلاً.”
وقال مانجر: “الثروة ليست حظًا، بل معرفة.”
ابدأ الآن، وتوقف عن وهم “الادخار لمواجهة التضخم”، وادفع ثروتك من خلال المعرفة، لكي تصل عائلتك إلى أبعد مدى.

هذا المقال مكتوب استنادًا إلى بيانات الاقتصاد في فبراير 2026، ولا يُعد نصيحة استثمارية. فكر جيدًا قبل اتخاذ القرارات.

GLDX1.03%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت