سيطرة النفور من المخاطر على الأسواق العالمية مع ارتفاع الطلب على الأصول الآمنة

في الأسواق المالية العالمية، يعيد موجة النفور من المخاطر تشكيل سلوك المستثمرين واستراتيجيات تخصيص الأصول. بعد انخفاضات حادة في الأصول التقليدية عالية المخاطر بما في ذلك المعادن الثمينة والعملات الرقمية، تراجع المشاركون في السوق إلى مواقف أكثر أمانًا، مما يشير إلى تحول كبير في مزاج السوق. فقد انخفض البيتكوين بشكل ملحوظ ليصل إلى 67.11 ألف دولار، مسجلاً تراجعًا كبيرًا عن أعلى مستوياته الأخيرة مع إعادة تقييم المستثمرين للتعرض للأصول الرقمية المتقلبة.

يعكس المزاج العام للسوق تزايد القلق بشأن الأسس الاقتصادية ومسارات السياسة النقدية، مما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم وتقليل التعرض للمراكز المرتكزة على النمو. تتعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط خاصة مع إعادة تقييم المستثمرين للتقييمات وسط تغير الظروف الكلية.

قطاع التكنولوجيا يواجه تحديات من عدم اليقين الاستثماري

أصبحت أسهم التكنولوجيا محور قلق السوق، خاصة بعد تقارير من وول ستريت جورنال حول استراتيجية Nvidia للاستثمار بمليارات الدولارات. واجهت خطة الشركة لتخصيص 100 مليار دولار لـ OpenAI — وهو حجر الزاوية في تموضعها التكنولوجي الاستراتيجي — عقبات. يُقال إن الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، Jensen Huang، أعرب عن تحفظات بشأن الالتزام، مشيرًا إلى مخاوف من الديناميات التنافسية والصرامة التشغيلية في OpenAI، ووصف إطار الاستثمار بأنه يفتقر إلى وضع التزام رسمي.

يأتي هذا التطور مع اقتراب موسم نتائج الشركات، حيث يستعد أكثر من 100 من مكونات مؤشر S&P 500، بما في ذلك أمازون، ألفابت، وديزني، للإفصاح عن نتائج الربع. يراقب المشاركون في السوق عن كثب توجيهات الأرباح وتعليقات الإدارة بحثًا عن إشارات حول قوة التسعير ومرونة الهوامش في ظل استمرار عدم اليقين الاقتصادي الكلي.

البنوك المركزية تتعامل مع إشارات اقتصادية متباينة

يعقد مسؤولو البنوك المركزية اجتماعات سياسة هذا الأسبوع، حيث يشارك البنك المركزي الأوروبي، بنك إنجلترا، وبنك الاحتياطي الأسترالي في جدول الأعمال. تتوقع السوق حاليًا الحفاظ على أسعار الفائدة من قبل كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، مع احتمالية تقييم صانعي السياسات للإشارات المتباينة الصادرة عن المؤشرات الاقتصادية. ستوفر بيانات سوق العمل الأمريكية، وتقارير النشاط التصنيعي، واستطلاعات ثقة المستهلك مدخلات حاسمة للمشاركين في السوق الذين يدرسون مسار السياسة النقدية.

تباين زخم الأسواق الناشئة مع موجة النفور من المخاطر

تخلت أسواق الأسهم الآسيوية عن بعض مكاسبها وسط بيئة النفور من المخاطر السائدة. أظهر قطاع التصنيع في الصين إشارات مختلطة، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الرسمي إلى 49.3 — وهو أدنى بكثير من التوقعات الإجماعية — رغم أن مؤشرات القطاع الخاص أشارت إلى استمرار توسع المصانع. انتعشت أنشطة التصنيع في اليابان إلى منطقة التوسع، مع ارتفاع الإنتاج والطلبات الجديدة لأول مرة منذ عدة أشهر، مما قدم توازنًا محدودًا أمام تيارات النفور من المخاطر الأوسع.

تدهور السلع يتسارع مع تصاعد النفور من المخاطر

واصل الذهب والفضة تراجعهما الأخير، مما يعكس تحول تفضيلات المستثمرين بعيدًا عن التحوطات التقليدية. تراجع البيتكوين إلى أدنى مستوياته خلال عشرة أشهر، مما زاد من ضغط البيع على الأصول عالية المخاطر. هبطت أسعار النفط حوالي 5 في المئة، متأثرة بتقارير عن احتمالية التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب إعلان أوبك+ عن تمديد توقف الإنتاج حتى مارس.

قوة الدولار وتحولات السياسات تزيد من تقلبات السوق

أنهت الأسهم الأمريكية جلسة الجمعة بخسائر، مع ارتفاع مؤشر الدولار بشكل حاد وارتفاع عوائد سندات الخزانة. زاد ترشيح الرئيس ترامب لكيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي من توقعات باتجاه أكثر تشددًا في السياسة النقدية. كان وورش قد دعا سابقًا إلى ضبط السياسات وحذر من التقليل من مخاطر التضخم، على عكس موقف الاحتياطي الفيدرالي التيسيري الأخير. أظهرت بيانات أسعار المنتجين تسارع التضخم في ديسمبر — وهو أكبر ارتفاع شهري خلال خمسة أشهر — جزئيًا نتيجة لمرور تأثيرات الرسوم الجمركية على الواردات، مما زاد من مواقف النفور من المخاطر بين المتداولين.

تضاف إلى ذلك تهديدات فرض رسوم جمركية على كندا وفرض عقوبات على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا، مما زاد من ضغط السوق وأكد على ديناميات الهروب إلى الأمان التي تهيمن على المحافظ.

الأسواق الأوروبية تتماسك رغم النفور من المخاطر

تمكنت الأسهم الأوروبية من الإغلاق بارتفاعات معتدلة يوم الجمعة، مدعومة بأرباح الشركات القوية وبيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع في منطقة اليورو التي قدمت توازنًا مقابل موجة النفور من المخاطر التي تجتاح الأسواق العالمية. ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.6 في المئة، بينما ارتفع مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.9 في المئة. وارتفعت كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.7 في المئة، وارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني حوالي 0.5 في المئة، مما يشير إلى قوة انتقائية في المراكز الدفاعية رغم التحديات الناتجة عن تدهور معنويات المخاطر.

BTC‎-1.19%
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت