عندما نتحدث عن أغنى دولة في العالم، يفكر الكثيرون على الفور في الولايات المتحدة الأمريكية باقتصادها الأكبر إجمالاً. لكن الحقيقة تختلف: الدول الصغيرة من حيث السكان والمساحة لديها دخل فردي أعلى بكثير من الولايات المتحدة. لوكسمبورغ وسنغافورة وأيرلندا وقطر هي بالفعل “ملوك” الناتج المحلي الإجمالي للفرد، وتحتل باستمرار المراتب الأولى على مستوى العالم.
ما الذي يجعل هذه الدول غنية جدًا؟ هو مزيج من حكومات مستقرة، قوة عاملة ماهرة، قطاعات مالية قوية وبيئة أعمال ودية. بعض الدول مثل قطر والنرويج تستغل الموارد الطبيعية (النفط والغاز)، بينما دول أخرى مثل سويسرا وسنغافورة ولوكسمبورغ تبني ثروتها من خلال خدمات البنوك والتمويل العالمية.
أعلى 10 دول من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد لعام 2025
التصنيف
الدولة
الناتج المحلي الإجمالي للفرد (دولار أمريكي)
المنطقة
1
لوكسمبورغ
$154,910
أوروبا
2
سنغافورة
$153,610
آسيا
3
منطقة ماكاو الإدارية الخاصة
$140,250
آسيا
4
أيرلندا
$131,550
أوروبا
5
قطر
$118,760
آسيا
6
النرويج
$106,540
أوروبا
7
سويسرا
$98,140
أوروبا
8
بروناي دار السلام
$95,040
آسيا
9
غيانا
$91,380
أمريكا الجنوبية
10
الولايات المتحدة الأمريكية
$89,680
أمريكا الشمالية
الناتج المحلي الإجمالي للفرد: أي مؤشر لقياس الثراء؟
الناتج المحلي الإجمالي للفرد هو مقياس اقتصادي مهم يُظهر متوسط الدخل لكل شخص في دولة معينة. يُحسب بقسمة إجمالي الناتج المحلي على عدد السكان، وغالبًا يُستخدم لتقييم مستوى معيشة السكان. إذا كان الناتج للفرد مرتفعًا، فإنه يشير إلى جودة حياة أفضل.
لكن هذا المؤشر له قيوده أيضًا. فهو لا يأخذ في الاعتبار عدم المساواة في الدخل والثروة، مما يعني أن دولة قد يكون لديها ناتج محلي إجمالي مرتفع للفرد، لكن جزءًا كبيرًا من الثروة غير موزع بشكل عادل بين السكان. لذلك، قد يكون الفارق بين الأغنياء والفقراء كبيرًا جدًا.
أوروبا تتفوق: سر أغنى الدول
معظم أغنى دول العالم تقع في أوروبا. من لوكسمبورغ في المركز الأول بناتج محلي إجمالي للفرد قدره $154,910 إلى سويسرا في المركز السابع بـ $98,140، تشترك هذه الدول في نقطة مشتركة: اقتصاد قوي يعتمد على التمويل والتكنولوجيا والإنتاج عالي الجودة.
لوكسمبورغ: من الريف إلى المركز المالي العالمي
تتصدر لوكسمبورغ القائمة بناتج محلي إجمالي للفرد قدره $154,910. قبل القرن التاسع عشر، كانت اقتصادًا زراعيًا بشكل رئيسي. لكن القطاع المالي والبنكي القوي، إلى جانب بيئة أعمال ودية، حولت لوكسمبورغ إلى أغنى دولة على مستوى العالم.
سمعة لوكسمبورغ في حماية البيانات المالية جعلتها وجهة مثالية للمستثمرين الذين يخفون أصولهم داخل البلاد. بالإضافة إلى ذلك، تساهم خدمات البنوك والتمويل والسياحة والخدمات اللوجستية بشكل كبير في النجاح الاقتصادي. خاصة، لدى لوكسمبورغ نظام رفاه اجتماعي قوي بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث يستهلك الإنفاق على الرفاه الاجتماعي حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي.
سويسرا: رمز الجودة والابتكار
تشتهر سويسرا (ناتج محلي إجمالي للفرد $98,140) عالميًا بمنتجاتها الفاخرة مثل ساعات رولكس وأوميغا. لكن القوة الاقتصادية لسويسرا لا تقتصر على ذلك.
هذه الدولة مقر لشركات متعددة الجنسيات رائدة مثل نستله، ABB وStadler Rail. مع بيئة أعمال ودية والتزام بالابتكار، تصنف سويسرا في المرتبة الأولى في مؤشر الابتكار العالمي منذ 2015. كما أن لديها أحد أوسع برامج الرفاه الاجتماعي في العالم.
النرويج: الثراء بفضل “الذهب الأسود” تحت البحر
النرويج (ناتج محلي إجمالي للفرد $106,540) قصة نجاح من موارد النفط والغاز. التاريخ يُظهر أن النرويج كانت فقيرة نسبيًا مقارنة بدول الشمال الأوروبي الثلاث (الدنمارك، السويد)، وكانت تعتمد على الزراعة، والأخشاب، والصيد.
لكن اكتشاف النفط في القرن العشرين غير كل شيء، وحول النرويج إلى واحدة من أغنى الدول. اليوم، النرويج ليست فقط غنية، بل تتمتع بأعلى مستوى معيشة مع نظام رفاه اجتماعي فعال جدًا بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ومع ذلك، فإن النرويج من بين أغلى الدول للعيش بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة في أوروبا.
آسيا: مركز التمويل والموارد
إلى جانب أوروبا، توجد في آسيا دول من بين الأغنى في العالم، مع وجود 5 دول/مناطق ضمن العشرة الأوائل: سنغافورة، منطقة ماكاو الإدارية الخاصة، قطر، بروناي دار السلام، وتحتل بروناي المركز الثامن.
سنغافورة: من ميناء صغير إلى مركز اقتصادي عالمي
سنغافورة (ناتج محلي إجمالي للفرد $153,610) قصة نجاح مذهلة. من دولة نامية، تحولت إلى اقتصاد متقدم ذو دخل مرتفع خلال فترة زمنية قصيرة.
رغم صغر حجمها وقلة سكانها، أصبحت سنغافورة مركزًا اقتصاديًا عالميًا بفضل بيئة أعمال ودية، ضرائب منخفضة، وقلة الفساد. تمتلك ثاني أكبر ميناء حاويات في العالم (بعد شنغهاي) من حيث حجم البضائع. الحكومة القوية، السياسات المبتكرة، والعمالة الماهرة هي العوامل الرئيسية لنجاح سنغافورة.
قطر: من النفط إلى التنويع الاقتصادي
قطر (ناتج محلي إجمالي للفرد $118,760) تمتلك أحد أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم. يعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على تصدير النفط والغاز الطبيعي.
لكن قطر لا تعتمد فقط على النفط والغاز. استثمرت بشكل كبير في السياحة الدولية، وأصبحت أول دولة عربية تستضيف كأس العالم FIFA في 2022، مما رفع مكانتها العالمية. بالإضافة إلى ذلك، تواصل قطر تنويع اقتصادها من خلال الاستثمار في التعليم، الصحة، والتكنولوجيا.
منطقة ماكاو الإدارية الخاصة: مدينة السياحة والتمويل
ماكاو (ناتج محلي إجمالي للفرد $140,250) منطقة إدارية خاصة بالصين. منذ تسليمها إلى الصين عام 1999، حافظت على مكانتها كواحدة من أكثر الاقتصادات انفتاحًا في العالم.
يعتمد اقتصاد ماكاو بشكل رئيسي على صناعة القمار والسياحة، وتستقطب ملايين الزوار سنويًا. بفضل الثراء، توفر ماكاو أحد أفضل برامج الرفاه الاجتماعي في العالم، وهي المنطقة الأولى في الصين التي تقدم 15 سنة من التعليم المجاني.
بروناي: تنويع اقتصادي من النفط والغاز
بروناي دار السلام (ناتج محلي إجمالي للفرد $95,040) واحدة من أغنى دول جنوب شرق آسيا. يعتمد اقتصادها بشكل كبير على موارد النفط والغاز، التي تمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي.
وفقًا لوكالة الطاقة الأمريكية، بروناي مصدر رئيسي للنفط الخام، ومنتجات النفط والغاز الطبيعي المسال، وتصل إيراداتها إلى حوالي 90% من إيرادات الحكومة. على الرغم من اعتمادها الكبير على تصدير الطاقة، تسعى بروناي لتنويع اقتصادها من خلال برنامج علامة هلال (2009) والاستثمار في السياحة، والزراعة، والصناعة.
خارج مناطق التطوير: مفاجآت
أيرلندا: من الحماية إلى الانفتاح الاقتصادي
أيرلندا (ناتج محلي إجمالي للفرد $131,550) مثال على قوة الانفتاح الاقتصادي. التاريخ يُظهر أنه في الثلاثينيات، اتبعت أيرلندا سياسة حماية عالية وحواجز تجارية مع بريطانيا، مما أدى إلى ركود اقتصادي في الخمسينيات.
لكن بعد تحرير اقتصادها وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، أصبحت أيرلندا سهلة الوصول إلى سوق تصدير كبير. لديها سياسات قوية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر مع ضرائب شركات منخفضة نسبيًا. القطاعات الرئيسية تشمل الزراعة، والأدوية، والأجهزة الطبية، وتطوير البرمجيات.
غيانا: دولة النفط الناشئة حديثًا
غيانا (ناتج محلي إجمالي للفرد $91,380) قصة نجاح حديثة. شهد اقتصادها نموًا سريعًا بفضل صناعة النفط الناشئة.
اكتشاف حقول نفط ضخمة قبالة الساحل في 2015 أدى إلى تحول كبير. إنتاج النفط ساهم في النمو الاقتصادي وجذب استثمارات أجنبية كبيرة في قطاع الطاقة. على الرغم من النمو السريع، تحاول غيانا تنويع اقتصادها لتجنب الاعتماد المفرط على قطاع واحد.
الولايات المتحدة: القوة الاقتصادية العظمى تواجه تحديات
الولايات المتحدة (ناتج محلي إجمالي للفرد $89,680) أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وتحتل المرتبة العاشرة بين أغنى الدول حسب الناتج للفرد. قوتها الاقتصادية تأتي من مصادر متعددة.
الولايات المتحدة هي موطن لأكبر سوقين للأوراق المالية في العالم: بورصة نيويورك وناسداك، بقيمة سوقية عالية جدًا. وول ستريت والمؤسسات المالية الكبرى مثل جي بي مورغان و بنك أوف أمريكا تلعب دورًا رئيسيًا في التمويل العالمي. الدولار الأمريكي هو العملة الاحتياطية العالمية، ويستخدم على نطاق واسع في المعاملات الدولية.
بالإضافة إلى القوة المالية، تعتبر الولايات المتحدة رائدة عالميًا في البحث والتطوير، حيث تخصص حوالي 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي لهذا المجال.
لكن هناك تحديات أيضًا. الولايات المتحدة لديها واحدة من أعلى مستويات عدم المساواة في الدخل بين الدول المتقدمة، مع تزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء. بالإضافة إلى ذلك، فإن ديونها الوطنية تتجاوز 36 تريليون دولار، أي حوالي 125% من الناتج المحلي الإجمالي.
الخلاصة: أي دولة هي الأغنى في العالم؟
الجواب على سؤال “ما هي أغنى دولة في العالم؟” ليس دائمًا بسيطًا. بينما تعتبر الولايات المتحدة أكبر اقتصاد من حيث الناتج المحلي الإجمالي الإجمالي، فإن لوكسمبورغ تعتبر الأغنى من حيث الناتج للفرد. كل دولة من أغنى دول العالم لديها استراتيجيتها الخاصة: من استغلال الموارد الطبيعية (قطر، النرويج، غيانا) إلى بناء مراكز مالية رائدة (لوكسمبورغ، سنغافورة، سويسرا).
مهما كانت المعايير، فإن هذه الدول تثبت أن الثراء لا يأتي فقط من حجم الاقتصاد، بل من إدارة ذكية، والاستثمار في الإنسان، وبناء بيئة أعمال قوية. هذه هي سر نجاح بعض الدول الصغيرة في تجاوز الدول الكبرى من حيث الدخل للفرد.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
ما هي أغنى دولة في العالم؟ 10 دول تتصدر العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد في عام 2025
عندما نتحدث عن أغنى دولة في العالم، يفكر الكثيرون على الفور في الولايات المتحدة الأمريكية باقتصادها الأكبر إجمالاً. لكن الحقيقة تختلف: الدول الصغيرة من حيث السكان والمساحة لديها دخل فردي أعلى بكثير من الولايات المتحدة. لوكسمبورغ وسنغافورة وأيرلندا وقطر هي بالفعل “ملوك” الناتج المحلي الإجمالي للفرد، وتحتل باستمرار المراتب الأولى على مستوى العالم.
ما الذي يجعل هذه الدول غنية جدًا؟ هو مزيج من حكومات مستقرة، قوة عاملة ماهرة، قطاعات مالية قوية وبيئة أعمال ودية. بعض الدول مثل قطر والنرويج تستغل الموارد الطبيعية (النفط والغاز)، بينما دول أخرى مثل سويسرا وسنغافورة ولوكسمبورغ تبني ثروتها من خلال خدمات البنوك والتمويل العالمية.
أعلى 10 دول من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد لعام 2025
الناتج المحلي الإجمالي للفرد: أي مؤشر لقياس الثراء؟
الناتج المحلي الإجمالي للفرد هو مقياس اقتصادي مهم يُظهر متوسط الدخل لكل شخص في دولة معينة. يُحسب بقسمة إجمالي الناتج المحلي على عدد السكان، وغالبًا يُستخدم لتقييم مستوى معيشة السكان. إذا كان الناتج للفرد مرتفعًا، فإنه يشير إلى جودة حياة أفضل.
لكن هذا المؤشر له قيوده أيضًا. فهو لا يأخذ في الاعتبار عدم المساواة في الدخل والثروة، مما يعني أن دولة قد يكون لديها ناتج محلي إجمالي مرتفع للفرد، لكن جزءًا كبيرًا من الثروة غير موزع بشكل عادل بين السكان. لذلك، قد يكون الفارق بين الأغنياء والفقراء كبيرًا جدًا.
أوروبا تتفوق: سر أغنى الدول
معظم أغنى دول العالم تقع في أوروبا. من لوكسمبورغ في المركز الأول بناتج محلي إجمالي للفرد قدره $154,910 إلى سويسرا في المركز السابع بـ $98,140، تشترك هذه الدول في نقطة مشتركة: اقتصاد قوي يعتمد على التمويل والتكنولوجيا والإنتاج عالي الجودة.
لوكسمبورغ: من الريف إلى المركز المالي العالمي
تتصدر لوكسمبورغ القائمة بناتج محلي إجمالي للفرد قدره $154,910. قبل القرن التاسع عشر، كانت اقتصادًا زراعيًا بشكل رئيسي. لكن القطاع المالي والبنكي القوي، إلى جانب بيئة أعمال ودية، حولت لوكسمبورغ إلى أغنى دولة على مستوى العالم.
سمعة لوكسمبورغ في حماية البيانات المالية جعلتها وجهة مثالية للمستثمرين الذين يخفون أصولهم داخل البلاد. بالإضافة إلى ذلك، تساهم خدمات البنوك والتمويل والسياحة والخدمات اللوجستية بشكل كبير في النجاح الاقتصادي. خاصة، لدى لوكسمبورغ نظام رفاه اجتماعي قوي بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث يستهلك الإنفاق على الرفاه الاجتماعي حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي.
سويسرا: رمز الجودة والابتكار
تشتهر سويسرا (ناتج محلي إجمالي للفرد $98,140) عالميًا بمنتجاتها الفاخرة مثل ساعات رولكس وأوميغا. لكن القوة الاقتصادية لسويسرا لا تقتصر على ذلك.
هذه الدولة مقر لشركات متعددة الجنسيات رائدة مثل نستله، ABB وStadler Rail. مع بيئة أعمال ودية والتزام بالابتكار، تصنف سويسرا في المرتبة الأولى في مؤشر الابتكار العالمي منذ 2015. كما أن لديها أحد أوسع برامج الرفاه الاجتماعي في العالم.
النرويج: الثراء بفضل “الذهب الأسود” تحت البحر
النرويج (ناتج محلي إجمالي للفرد $106,540) قصة نجاح من موارد النفط والغاز. التاريخ يُظهر أن النرويج كانت فقيرة نسبيًا مقارنة بدول الشمال الأوروبي الثلاث (الدنمارك، السويد)، وكانت تعتمد على الزراعة، والأخشاب، والصيد.
لكن اكتشاف النفط في القرن العشرين غير كل شيء، وحول النرويج إلى واحدة من أغنى الدول. اليوم، النرويج ليست فقط غنية، بل تتمتع بأعلى مستوى معيشة مع نظام رفاه اجتماعي فعال جدًا بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ومع ذلك، فإن النرويج من بين أغلى الدول للعيش بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة في أوروبا.
آسيا: مركز التمويل والموارد
إلى جانب أوروبا، توجد في آسيا دول من بين الأغنى في العالم، مع وجود 5 دول/مناطق ضمن العشرة الأوائل: سنغافورة، منطقة ماكاو الإدارية الخاصة، قطر، بروناي دار السلام، وتحتل بروناي المركز الثامن.
سنغافورة: من ميناء صغير إلى مركز اقتصادي عالمي
سنغافورة (ناتج محلي إجمالي للفرد $153,610) قصة نجاح مذهلة. من دولة نامية، تحولت إلى اقتصاد متقدم ذو دخل مرتفع خلال فترة زمنية قصيرة.
رغم صغر حجمها وقلة سكانها، أصبحت سنغافورة مركزًا اقتصاديًا عالميًا بفضل بيئة أعمال ودية، ضرائب منخفضة، وقلة الفساد. تمتلك ثاني أكبر ميناء حاويات في العالم (بعد شنغهاي) من حيث حجم البضائع. الحكومة القوية، السياسات المبتكرة، والعمالة الماهرة هي العوامل الرئيسية لنجاح سنغافورة.
قطر: من النفط إلى التنويع الاقتصادي
قطر (ناتج محلي إجمالي للفرد $118,760) تمتلك أحد أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم. يعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على تصدير النفط والغاز الطبيعي.
لكن قطر لا تعتمد فقط على النفط والغاز. استثمرت بشكل كبير في السياحة الدولية، وأصبحت أول دولة عربية تستضيف كأس العالم FIFA في 2022، مما رفع مكانتها العالمية. بالإضافة إلى ذلك، تواصل قطر تنويع اقتصادها من خلال الاستثمار في التعليم، الصحة، والتكنولوجيا.
منطقة ماكاو الإدارية الخاصة: مدينة السياحة والتمويل
ماكاو (ناتج محلي إجمالي للفرد $140,250) منطقة إدارية خاصة بالصين. منذ تسليمها إلى الصين عام 1999، حافظت على مكانتها كواحدة من أكثر الاقتصادات انفتاحًا في العالم.
يعتمد اقتصاد ماكاو بشكل رئيسي على صناعة القمار والسياحة، وتستقطب ملايين الزوار سنويًا. بفضل الثراء، توفر ماكاو أحد أفضل برامج الرفاه الاجتماعي في العالم، وهي المنطقة الأولى في الصين التي تقدم 15 سنة من التعليم المجاني.
بروناي: تنويع اقتصادي من النفط والغاز
بروناي دار السلام (ناتج محلي إجمالي للفرد $95,040) واحدة من أغنى دول جنوب شرق آسيا. يعتمد اقتصادها بشكل كبير على موارد النفط والغاز، التي تمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي.
وفقًا لوكالة الطاقة الأمريكية، بروناي مصدر رئيسي للنفط الخام، ومنتجات النفط والغاز الطبيعي المسال، وتصل إيراداتها إلى حوالي 90% من إيرادات الحكومة. على الرغم من اعتمادها الكبير على تصدير الطاقة، تسعى بروناي لتنويع اقتصادها من خلال برنامج علامة هلال (2009) والاستثمار في السياحة، والزراعة، والصناعة.
خارج مناطق التطوير: مفاجآت
أيرلندا: من الحماية إلى الانفتاح الاقتصادي
أيرلندا (ناتج محلي إجمالي للفرد $131,550) مثال على قوة الانفتاح الاقتصادي. التاريخ يُظهر أنه في الثلاثينيات، اتبعت أيرلندا سياسة حماية عالية وحواجز تجارية مع بريطانيا، مما أدى إلى ركود اقتصادي في الخمسينيات.
لكن بعد تحرير اقتصادها وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، أصبحت أيرلندا سهلة الوصول إلى سوق تصدير كبير. لديها سياسات قوية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر مع ضرائب شركات منخفضة نسبيًا. القطاعات الرئيسية تشمل الزراعة، والأدوية، والأجهزة الطبية، وتطوير البرمجيات.
غيانا: دولة النفط الناشئة حديثًا
غيانا (ناتج محلي إجمالي للفرد $91,380) قصة نجاح حديثة. شهد اقتصادها نموًا سريعًا بفضل صناعة النفط الناشئة.
اكتشاف حقول نفط ضخمة قبالة الساحل في 2015 أدى إلى تحول كبير. إنتاج النفط ساهم في النمو الاقتصادي وجذب استثمارات أجنبية كبيرة في قطاع الطاقة. على الرغم من النمو السريع، تحاول غيانا تنويع اقتصادها لتجنب الاعتماد المفرط على قطاع واحد.
الولايات المتحدة: القوة الاقتصادية العظمى تواجه تحديات
الولايات المتحدة (ناتج محلي إجمالي للفرد $89,680) أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وتحتل المرتبة العاشرة بين أغنى الدول حسب الناتج للفرد. قوتها الاقتصادية تأتي من مصادر متعددة.
الولايات المتحدة هي موطن لأكبر سوقين للأوراق المالية في العالم: بورصة نيويورك وناسداك، بقيمة سوقية عالية جدًا. وول ستريت والمؤسسات المالية الكبرى مثل جي بي مورغان و بنك أوف أمريكا تلعب دورًا رئيسيًا في التمويل العالمي. الدولار الأمريكي هو العملة الاحتياطية العالمية، ويستخدم على نطاق واسع في المعاملات الدولية.
بالإضافة إلى القوة المالية، تعتبر الولايات المتحدة رائدة عالميًا في البحث والتطوير، حيث تخصص حوالي 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي لهذا المجال.
لكن هناك تحديات أيضًا. الولايات المتحدة لديها واحدة من أعلى مستويات عدم المساواة في الدخل بين الدول المتقدمة، مع تزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء. بالإضافة إلى ذلك، فإن ديونها الوطنية تتجاوز 36 تريليون دولار، أي حوالي 125% من الناتج المحلي الإجمالي.
الخلاصة: أي دولة هي الأغنى في العالم؟
الجواب على سؤال “ما هي أغنى دولة في العالم؟” ليس دائمًا بسيطًا. بينما تعتبر الولايات المتحدة أكبر اقتصاد من حيث الناتج المحلي الإجمالي الإجمالي، فإن لوكسمبورغ تعتبر الأغنى من حيث الناتج للفرد. كل دولة من أغنى دول العالم لديها استراتيجيتها الخاصة: من استغلال الموارد الطبيعية (قطر، النرويج، غيانا) إلى بناء مراكز مالية رائدة (لوكسمبورغ، سنغافورة، سويسرا).
مهما كانت المعايير، فإن هذه الدول تثبت أن الثراء لا يأتي فقط من حجم الاقتصاد، بل من إدارة ذكية، والاستثمار في الإنسان، وبناء بيئة أعمال قوية. هذه هي سر نجاح بعض الدول الصغيرة في تجاوز الدول الكبرى من حيث الدخل للفرد.