تداول الفروق في معدل التمويل يبدو بسيطًا وسهلًا، لكن لماذا يحقق المستثمرون المؤسسيون أرباحًا مستقرة في السوق؟ الجواب لا يكمن في منطق الاستثمار نفسه، بل في اختلاف كفاءة التنفيذ، والحواجز التقنية، ونظام إدارة المخاطر. ستكشف هذه المقالة عن الآلية الأساسية لتداول الفروق في معدل التمويل، والفجوة الحقيقية بين المؤسسات والمستثمرين الأفراد.
آلية معدل التمويل في العقود الدائمة: من “الهدية” إلى “الضرائب المتوازنة”
لفهم تداول الفروق في معدل التمويل، يجب أولاً أن نفهم لماذا توجد معدلات التمويل في العقود الدائمة.
العقود الدائمة هي منتج مشتق خاص بسوق العملات المشفرة. على عكس العقود الآجلة التقليدية التي تتطلب تسليمًا في وقت محدد، لا يوجد تاريخ استحقاق للعقود الدائمة، مما يسمح للمستخدمين بالاحتفاظ بمراكزهم لغير محدود بشرط توفر الهامش الكافي. لكن هذا يطرح مشكلة: عدم وجود آلية تسليم تلقائية لموازنة قوى الشراء والبيع، مما قد يؤدي إلى انحراف سعر العقد عن سعر السوق الفوري على المدى الطويل.
لحل هذه المشكلة، صممت البورصات الرقمية آلية معدل التمويل. ببساطة، معدل التمويل هو “ضريبة التوازن” في السوق: عندما يكون سعر العقد أعلى من سعر السوق الفوري (موقف شراء مفرط التفاؤل)، يدفع الموقف الطويل رسومًا للموقف القصير؛ وعندما يكون سعر العقد أدنى من سعر السوق (موقف بيع مفرط التشاؤم)، يدفع القصير للمطول. تتيح هذه الآلية تنظيم السوق ديناميكيًا، بحيث يظل سعر العقد متماشيًا مع مؤشر السعر الفوري على المدى الطويل.
في الحساب، يتكون معدل التمويل من جزأين: الفرق في السعر (الانحراف بين سعر العقد ومؤشر السعر الفوري) بالإضافة إلى معدل أساسي تحدده البورصة. يُعبر عنه بالصيغة:
معدل الفرق = (سعر الصفقة للعقد − سعر المؤشر الفوري) / سعر المؤشر الفوري
عادةً، يتم تسوية معدل التمويل كل 8 ساعات. خلال كل دورة تسوية، يتعين على المتداولين الذين يحملون مراكز دفع أو تحصيل الرسوم وفقًا لمعدل التمويل الحالي.
لتقريب الفكرة، تخيل سوق الإيجارات: إذا كان المستأجرون (المشترون) أكثرية، مما يؤدي إلى ارتفاع الإيجارات (سعر العقد) فوق المتوسط السوقي، يتعين على المستأجرين دفع “هدية” للمؤجرين، للحد من الطلب المفرط. والعكس صحيح. جوهر الأمر أن معدل التمويل هو آلية تصحيح ذاتي للسوق، يعاقب الطرف الذي يخل بالتوازن، ويكافئ من يحافظ عليه.
ثلاث طبقات من منطق تداول الفروق في معدل التمويل: من الإدراك إلى التطبيق
بما أن معدل التمويل هو “هدية منتظمة” في السوق، فإن منطق التداول يصبح واضحًا: التحوط من المراكز الفورية والعقدية، وتثبيت أرباح معدل التمويل، وتجنب مخاطر تقلب الأسعار.
نظريًا، تنقسم استراتيجيات تداول الفروق في معدل التمويل إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: تداول الفروق داخل منصة واحدة بنوع واحد من العملات
وهذا هو الأكثر شيوعًا. عندما يكون معدل التمويل إيجابيًا، فهذا يدل على أن الموقف الطويل يدفع للموقف القصير. المنطق هنا هو: بيع عقد دائم على منصة واحدة وشراء السوق الفوري في نفس الوقت. إذا ارتفع سعر الأصل، فإن خسارة البيع على العقد ستُعوض من أرباح الشراء في السوق الفوري؛ وإذا انخفض السعر، فإن خسارة الشراء ستُعوض من أرباح البيع على العقد. بغض النظر عن تقلبات السعر، يمكن للمستثمر أن يضمن أرباح معدل التمويل.
النوع الثاني: تداول عبر منصات مختلفة
إذا كانت منصة A لديها معدل تمويل 0.05%، ومنصة B لديها 0.02%، يمكن للمتداول أن يبيع عقدًا على A ويشتري عقدًا على B، ليحقق فارق 0.03%. يتطلب هذا الأسلوب سرعة عالية في التنفيذ وفعالية في الأداء.
النوع الثالث: تداول بين عملات مختلفة ذات علاقة قوية
اختيار عملات ذات توجهات سعرية مرتبطة بشكل كبير (مثل BTC و ETH)، والاستفادة من تباين معدلات التمويل بينهما. عندما يكون معدل التمويل على BTC أعلى بكثير من ETH، يبيع المتداول عقد BTC ويشتري عقد ETH، ويضبط المراكز بنسبة مناسبة، ليحقق أرباحًا من فارق المعدلات.
من حيث الإدراك، هذه الطرق الثلاث ليست معقدة جدًا. لكن من حيث صعوبة التطبيق، تختلف بشكل كبير. الأول ممكن بشكل أساسي، أما الثاني والثالث فهما يتطلبان أنظمة تداول متقدمة، وإدارة مخاطر، وسرعة تنفيذ تفوق قدرات المستثمرين الأفراد.
المؤسسات مقابل الأفراد: تفوق تقني، وتكاليف، وإدارة مخاطر
بالرغم من بساطة منطق تداول الفروق في معدل التمويل، لماذا يواجه المستثمرون الأفراد صعوبة في المشاركة؟ الجواب يكمن في ثلاثة اختلافات رئيسية.
كفاءة التعرف على الفرص
تستخدم المؤسسات أنظمة خوارزمية لمراقبة السوق بشكل فوري لآلاف أو عشرات الآلاف من العملات من حيث معدلات التمويل، والسيولة، والارتباطات، وغيرها من المعايير، وتكتشف فرص التداول خلال مليثانية. أما المستثمرون الأفراد، فيعتمدون غالبًا على أدوات يدوية أو أدوات طرف ثالث (مثل Glassnode)، والتي غالبًا ما تغطي بيانات متأخرة على مدى ساعات، وتركز على عدد محدود من العملات الرئيسية.
وهذا يعني أنه عندما تظهر فرصة مربحة حقيقية، تكون المؤسسات قد دخلت السوق وبدأت في جني الأرباح، بينما يتلقى المستثمرون الأفراد الإشعار للتو.
فجوة التكاليف
بسبب حجم التداول الكبير، تحصل المؤسسات على خصومات رسوم تداول تصل إلى أقل من 0.02%، بينما قد تكون رسوم الأفراد 0.1% أو أكثر.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمؤسسات التفاوض مباشرة مع البورصات، أو الحصول على دعم من مزودي السيولة المحترفين، مما يتيح لها تنفيذ الصفقات بأفضل الأسعار. أما المستثمرون الأفراد، فيواجهون مخاطر الانزلاق السعري. من ناحية تكلفة الاقتراض، يمكن للمؤسسات استئجار الأصول بأقل سعر، بينما قد تكون تكاليف الاقتراض للأفراد مضاعفة.
هذه الفروقات في التكاليف تتراكم، بحيث يمكن أن يكون صافي أرباح المؤسسات 3-5 مرات أعلى من الأفراد.
الفروق الحاسمة في نظام إدارة المخاطر: مليثانية مقابل دقائق
أهم فرق هو في إدارة المخاطر. على الرغم من أن تداول الفروق في معدل التمويل يبدو خاليًا من المخاطر، إلا أنه في ظروف السوق القصوى (مثل نقص السيولة، الانهيارات المفاجئة، أو انفصال الأسعار بين المنصات بشكل كبير) قد يتعرض المستثمرون لخسائر. هنا، يكون سرعة الاستجابة هي العامل الحاسم في تحديد الأرباح النهائية.
السرعة في الاستجابة: أنظمة إدارة المخاطر لدى المؤسسات تستجيب خلال مليثانية، وتعمل بشكل تلقائي، وتقوم بتنفيذ إجراءات محددة فورًا (مثل تقليل مراكز عملة معينة، أو زيادة الهامش). أما المستثمرون الأفراد، فتكون استجابتهم على الأقل خلال ثوانٍ، وإذا لم يراقبوا السوق باستمرار، فقد تستغرق استجابتهم دقائق أو ساعات. في الحالات القصوى، عندما يتأخر المستثمرون، قد تتضاعف الخسائر.
دقة إدارة المخاطر: تستطيع المؤسسات حساب مخاطر كل أصل بدقة، وتعديل المراكز أو الهامش بشكل ديناميكي وفقًا لتغيرات السوق. أما المستثمرون الأفراد، فغالبًا يضطرون إلى إغلاق جميع المراكز، مما يسبب خسائر إضافية.
القدرة على التعامل مع عملات متعددة: عند الحاجة إلى إدارة مراكز متعددة، تستطيع المؤسسات التعامل مع عشرات أو مئات العملات، مع تقليل الانزلاق والتكاليف إلى أدنى حد. أما المستثمرون الأفراد، فغالبًا يتعاملون مع عدد محدود من العملات بشكل متسلسل، وخلال ذلك قد تتغير السوق بشكل كبير.
حدود سعة تداول الفروق في معدل التمويل وتوقعات السوق
سؤال شائع: إذا كانت المؤسسات جميعها تتداول بشكل مربح، فهل يمكن أن تتقلص سعة السوق، وتتناقص الأرباح بسرعة؟
في الواقع، استراتيجية تداول الفروق في معدل التمويل هي الأكثر استقرارًا من حيث السعة في سوق المشتقات الرقمية، وتقتصر سعتها على السيولة السوقية. وتقديراتنا تشير إلى أن إجمالي سعة السوق الحالية يتجاوز مئات المليارات من الدولارات، وهذه السعة ليست ثابتة. مع زيادة التنافس بين البورصات، وتوسع منصات المشتقات، وتحسن السيولة، تتوسع سعة الأرباح بشكل ديناميكي.
الأهم من ذلك، أن هناك اختلافات استراتيجية بين المؤسسات: بعض المؤسسات تتخصص في استغلال عمولات العملات الكبيرة، وأخرى تركز على العملات الصغيرة، وبعضها يعتمد على التداول عالي التردد، وآخر على استراتيجيات متوسطة التردد. هذه الفروقات الدقيقة تضمن أن حتى لو كانت السعة متساوية، فإن أرباح المؤسسات ستظل متفاوتة، ولن يحدث احتكار كامل أو انهيار في الأرباح.
كيف يشارك المستثمرون الأفراد بشكل صحيح في أرباح تداول الفروق في معدل التمويل
بالنسبة للمستثمرين الأفراد، التنفيذ المباشر لاستراتيجية تداول الفروق في معدل التمويل يواجه مشكلة “عائد منخفض وتكاليف تعلم مرتفعة”. عادةً، تتراوح العوائد السنوية بين 15%-50%، وهو أقل من استراتيجيات الشراء والاحتفاظ (التي يمكن أن تصل إلى مضاعفات أو أكثر)، لكن تكاليف التعلم، والوقت، والمخاطر ليست قليلة.
لكن، تتميز استراتيجية تداول الفروق في معدل التمويل بميزة فريدة: تقلب منخفض، وانسحابات منخفضة. في سوق هابطة، يمكن أن تكون بمثابة “ملاذ آمن” للأموال. ولهذا السبب، يفضلها الصناديق العائلية، وصناديق التأمين، والصناديق المشتركة، ويعتبرونها “حجر الزاوية” في تخصيص الأصول.
نصيحتنا الأكثر عقلانية هي أن يشارك المستثمرون الأفراد بشكل غير مباشر عبر منتجات إدارة أصول مؤسسية شفافة وملتزمة، بحيث يستفيدون من أرباح مستقرة، ويتجنبون التحديات التقنية والتكاليف المرتفعة للتنفيذ المباشر. مقارنة بمحاكاة استراتيجيات المؤسسات المعقدة، فإن هذا خيار أكثر واقعية.
جوهر تداول الفروق في معدل التمويل هو “عائد ثابت” في سوق المشتقات الرقمية، لكن الفجوة بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات لا تكمن في الإدراك الاستثماري، بل في الفروق التقنية، وتكاليف التنفيذ، وإدارة المخاطر بشكل شامل. فهم ذلك، واختيار الطريقة المناسبة للمشاركة، هو القرار الحكيم للاستثمار.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
"مبادلة معدل التمويل" لماذا يُقال بصراحة أن المؤسسات فقط هي التي تربح، والمستثمرون الأفراد يصعب عليهم المشاركة
تداول الفروق في معدل التمويل يبدو بسيطًا وسهلًا، لكن لماذا يحقق المستثمرون المؤسسيون أرباحًا مستقرة في السوق؟ الجواب لا يكمن في منطق الاستثمار نفسه، بل في اختلاف كفاءة التنفيذ، والحواجز التقنية، ونظام إدارة المخاطر. ستكشف هذه المقالة عن الآلية الأساسية لتداول الفروق في معدل التمويل، والفجوة الحقيقية بين المؤسسات والمستثمرين الأفراد.
آلية معدل التمويل في العقود الدائمة: من “الهدية” إلى “الضرائب المتوازنة”
لفهم تداول الفروق في معدل التمويل، يجب أولاً أن نفهم لماذا توجد معدلات التمويل في العقود الدائمة.
العقود الدائمة هي منتج مشتق خاص بسوق العملات المشفرة. على عكس العقود الآجلة التقليدية التي تتطلب تسليمًا في وقت محدد، لا يوجد تاريخ استحقاق للعقود الدائمة، مما يسمح للمستخدمين بالاحتفاظ بمراكزهم لغير محدود بشرط توفر الهامش الكافي. لكن هذا يطرح مشكلة: عدم وجود آلية تسليم تلقائية لموازنة قوى الشراء والبيع، مما قد يؤدي إلى انحراف سعر العقد عن سعر السوق الفوري على المدى الطويل.
لحل هذه المشكلة، صممت البورصات الرقمية آلية معدل التمويل. ببساطة، معدل التمويل هو “ضريبة التوازن” في السوق: عندما يكون سعر العقد أعلى من سعر السوق الفوري (موقف شراء مفرط التفاؤل)، يدفع الموقف الطويل رسومًا للموقف القصير؛ وعندما يكون سعر العقد أدنى من سعر السوق (موقف بيع مفرط التشاؤم)، يدفع القصير للمطول. تتيح هذه الآلية تنظيم السوق ديناميكيًا، بحيث يظل سعر العقد متماشيًا مع مؤشر السعر الفوري على المدى الطويل.
في الحساب، يتكون معدل التمويل من جزأين: الفرق في السعر (الانحراف بين سعر العقد ومؤشر السعر الفوري) بالإضافة إلى معدل أساسي تحدده البورصة. يُعبر عنه بالصيغة:
معدل الفرق = (سعر الصفقة للعقد − سعر المؤشر الفوري) / سعر المؤشر الفوري
عادةً، يتم تسوية معدل التمويل كل 8 ساعات. خلال كل دورة تسوية، يتعين على المتداولين الذين يحملون مراكز دفع أو تحصيل الرسوم وفقًا لمعدل التمويل الحالي.
لتقريب الفكرة، تخيل سوق الإيجارات: إذا كان المستأجرون (المشترون) أكثرية، مما يؤدي إلى ارتفاع الإيجارات (سعر العقد) فوق المتوسط السوقي، يتعين على المستأجرين دفع “هدية” للمؤجرين، للحد من الطلب المفرط. والعكس صحيح. جوهر الأمر أن معدل التمويل هو آلية تصحيح ذاتي للسوق، يعاقب الطرف الذي يخل بالتوازن، ويكافئ من يحافظ عليه.
ثلاث طبقات من منطق تداول الفروق في معدل التمويل: من الإدراك إلى التطبيق
بما أن معدل التمويل هو “هدية منتظمة” في السوق، فإن منطق التداول يصبح واضحًا: التحوط من المراكز الفورية والعقدية، وتثبيت أرباح معدل التمويل، وتجنب مخاطر تقلب الأسعار.
نظريًا، تنقسم استراتيجيات تداول الفروق في معدل التمويل إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: تداول الفروق داخل منصة واحدة بنوع واحد من العملات
وهذا هو الأكثر شيوعًا. عندما يكون معدل التمويل إيجابيًا، فهذا يدل على أن الموقف الطويل يدفع للموقف القصير. المنطق هنا هو: بيع عقد دائم على منصة واحدة وشراء السوق الفوري في نفس الوقت. إذا ارتفع سعر الأصل، فإن خسارة البيع على العقد ستُعوض من أرباح الشراء في السوق الفوري؛ وإذا انخفض السعر، فإن خسارة الشراء ستُعوض من أرباح البيع على العقد. بغض النظر عن تقلبات السعر، يمكن للمستثمر أن يضمن أرباح معدل التمويل.
النوع الثاني: تداول عبر منصات مختلفة
إذا كانت منصة A لديها معدل تمويل 0.05%، ومنصة B لديها 0.02%، يمكن للمتداول أن يبيع عقدًا على A ويشتري عقدًا على B، ليحقق فارق 0.03%. يتطلب هذا الأسلوب سرعة عالية في التنفيذ وفعالية في الأداء.
النوع الثالث: تداول بين عملات مختلفة ذات علاقة قوية
اختيار عملات ذات توجهات سعرية مرتبطة بشكل كبير (مثل BTC و ETH)، والاستفادة من تباين معدلات التمويل بينهما. عندما يكون معدل التمويل على BTC أعلى بكثير من ETH، يبيع المتداول عقد BTC ويشتري عقد ETH، ويضبط المراكز بنسبة مناسبة، ليحقق أرباحًا من فارق المعدلات.
من حيث الإدراك، هذه الطرق الثلاث ليست معقدة جدًا. لكن من حيث صعوبة التطبيق، تختلف بشكل كبير. الأول ممكن بشكل أساسي، أما الثاني والثالث فهما يتطلبان أنظمة تداول متقدمة، وإدارة مخاطر، وسرعة تنفيذ تفوق قدرات المستثمرين الأفراد.
المؤسسات مقابل الأفراد: تفوق تقني، وتكاليف، وإدارة مخاطر
بالرغم من بساطة منطق تداول الفروق في معدل التمويل، لماذا يواجه المستثمرون الأفراد صعوبة في المشاركة؟ الجواب يكمن في ثلاثة اختلافات رئيسية.
كفاءة التعرف على الفرص
تستخدم المؤسسات أنظمة خوارزمية لمراقبة السوق بشكل فوري لآلاف أو عشرات الآلاف من العملات من حيث معدلات التمويل، والسيولة، والارتباطات، وغيرها من المعايير، وتكتشف فرص التداول خلال مليثانية. أما المستثمرون الأفراد، فيعتمدون غالبًا على أدوات يدوية أو أدوات طرف ثالث (مثل Glassnode)، والتي غالبًا ما تغطي بيانات متأخرة على مدى ساعات، وتركز على عدد محدود من العملات الرئيسية.
وهذا يعني أنه عندما تظهر فرصة مربحة حقيقية، تكون المؤسسات قد دخلت السوق وبدأت في جني الأرباح، بينما يتلقى المستثمرون الأفراد الإشعار للتو.
فجوة التكاليف
بسبب حجم التداول الكبير، تحصل المؤسسات على خصومات رسوم تداول تصل إلى أقل من 0.02%، بينما قد تكون رسوم الأفراد 0.1% أو أكثر.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمؤسسات التفاوض مباشرة مع البورصات، أو الحصول على دعم من مزودي السيولة المحترفين، مما يتيح لها تنفيذ الصفقات بأفضل الأسعار. أما المستثمرون الأفراد، فيواجهون مخاطر الانزلاق السعري. من ناحية تكلفة الاقتراض، يمكن للمؤسسات استئجار الأصول بأقل سعر، بينما قد تكون تكاليف الاقتراض للأفراد مضاعفة.
هذه الفروقات في التكاليف تتراكم، بحيث يمكن أن يكون صافي أرباح المؤسسات 3-5 مرات أعلى من الأفراد.
الفروق الحاسمة في نظام إدارة المخاطر: مليثانية مقابل دقائق
أهم فرق هو في إدارة المخاطر. على الرغم من أن تداول الفروق في معدل التمويل يبدو خاليًا من المخاطر، إلا أنه في ظروف السوق القصوى (مثل نقص السيولة، الانهيارات المفاجئة، أو انفصال الأسعار بين المنصات بشكل كبير) قد يتعرض المستثمرون لخسائر. هنا، يكون سرعة الاستجابة هي العامل الحاسم في تحديد الأرباح النهائية.
السرعة في الاستجابة: أنظمة إدارة المخاطر لدى المؤسسات تستجيب خلال مليثانية، وتعمل بشكل تلقائي، وتقوم بتنفيذ إجراءات محددة فورًا (مثل تقليل مراكز عملة معينة، أو زيادة الهامش). أما المستثمرون الأفراد، فتكون استجابتهم على الأقل خلال ثوانٍ، وإذا لم يراقبوا السوق باستمرار، فقد تستغرق استجابتهم دقائق أو ساعات. في الحالات القصوى، عندما يتأخر المستثمرون، قد تتضاعف الخسائر.
دقة إدارة المخاطر: تستطيع المؤسسات حساب مخاطر كل أصل بدقة، وتعديل المراكز أو الهامش بشكل ديناميكي وفقًا لتغيرات السوق. أما المستثمرون الأفراد، فغالبًا يضطرون إلى إغلاق جميع المراكز، مما يسبب خسائر إضافية.
القدرة على التعامل مع عملات متعددة: عند الحاجة إلى إدارة مراكز متعددة، تستطيع المؤسسات التعامل مع عشرات أو مئات العملات، مع تقليل الانزلاق والتكاليف إلى أدنى حد. أما المستثمرون الأفراد، فغالبًا يتعاملون مع عدد محدود من العملات بشكل متسلسل، وخلال ذلك قد تتغير السوق بشكل كبير.
حدود سعة تداول الفروق في معدل التمويل وتوقعات السوق
سؤال شائع: إذا كانت المؤسسات جميعها تتداول بشكل مربح، فهل يمكن أن تتقلص سعة السوق، وتتناقص الأرباح بسرعة؟
في الواقع، استراتيجية تداول الفروق في معدل التمويل هي الأكثر استقرارًا من حيث السعة في سوق المشتقات الرقمية، وتقتصر سعتها على السيولة السوقية. وتقديراتنا تشير إلى أن إجمالي سعة السوق الحالية يتجاوز مئات المليارات من الدولارات، وهذه السعة ليست ثابتة. مع زيادة التنافس بين البورصات، وتوسع منصات المشتقات، وتحسن السيولة، تتوسع سعة الأرباح بشكل ديناميكي.
الأهم من ذلك، أن هناك اختلافات استراتيجية بين المؤسسات: بعض المؤسسات تتخصص في استغلال عمولات العملات الكبيرة، وأخرى تركز على العملات الصغيرة، وبعضها يعتمد على التداول عالي التردد، وآخر على استراتيجيات متوسطة التردد. هذه الفروقات الدقيقة تضمن أن حتى لو كانت السعة متساوية، فإن أرباح المؤسسات ستظل متفاوتة، ولن يحدث احتكار كامل أو انهيار في الأرباح.
كيف يشارك المستثمرون الأفراد بشكل صحيح في أرباح تداول الفروق في معدل التمويل
بالنسبة للمستثمرين الأفراد، التنفيذ المباشر لاستراتيجية تداول الفروق في معدل التمويل يواجه مشكلة “عائد منخفض وتكاليف تعلم مرتفعة”. عادةً، تتراوح العوائد السنوية بين 15%-50%، وهو أقل من استراتيجيات الشراء والاحتفاظ (التي يمكن أن تصل إلى مضاعفات أو أكثر)، لكن تكاليف التعلم، والوقت، والمخاطر ليست قليلة.
لكن، تتميز استراتيجية تداول الفروق في معدل التمويل بميزة فريدة: تقلب منخفض، وانسحابات منخفضة. في سوق هابطة، يمكن أن تكون بمثابة “ملاذ آمن” للأموال. ولهذا السبب، يفضلها الصناديق العائلية، وصناديق التأمين، والصناديق المشتركة، ويعتبرونها “حجر الزاوية” في تخصيص الأصول.
نصيحتنا الأكثر عقلانية هي أن يشارك المستثمرون الأفراد بشكل غير مباشر عبر منتجات إدارة أصول مؤسسية شفافة وملتزمة، بحيث يستفيدون من أرباح مستقرة، ويتجنبون التحديات التقنية والتكاليف المرتفعة للتنفيذ المباشر. مقارنة بمحاكاة استراتيجيات المؤسسات المعقدة، فإن هذا خيار أكثر واقعية.
جوهر تداول الفروق في معدل التمويل هو “عائد ثابت” في سوق المشتقات الرقمية، لكن الفجوة بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات لا تكمن في الإدراك الاستثماري، بل في الفروق التقنية، وتكاليف التنفيذ، وإدارة المخاطر بشكل شامل. فهم ذلك، واختيار الطريقة المناسبة للمشاركة، هو القرار الحكيم للاستثمار.