ترامب في دافوس أعلن أنه سيوقع قريبًا على مشروع قانون هيكلة سوق التشفير، في محاولة لتعزيز مكانة الولايات المتحدة كـ"عاصمة التشفير العالمية". لكن هذا الالتزام السياسي لم يحفز السوق، بل على العكس، شهدت سوق التشفير خلال اليومين الماضيين هبوطًا حادًا: هبط سعر البيتكوين إلى 92000 دولار، وانخفض سعر الإيثيريوم دون 3200 دولار، وتعرضت مراكز المشتريين لتصفية بأكثر من 8 مليارات دولار. لماذا أصبحت هذه السياسات محفزات للسوق على الرغم من ذلك؟ وما الذي يعكسه ذلك من تغيرات عميقة في مزاج السوق.
الصورة الكاملة لالتزامات السياسات
قال ترامب إن الكونغرس الأمريكي يعمل بنشاط على صياغة تشريعات لهيكلة سوق التشفير، تشمل جميع الأصول المشفرة بما في ذلك البيتكوين. وهذه خطوة مهمة تأتي بعد توقيع قانون “GENIUS” العام الماضي. الهدف الرئيسي من القانون الجديد هو “فتح مسارات جديدة للتنمية” للأمريكيين، وإطلاق إمكانيات الابتكار في مجالي الادخار والتمويل.
من الناحية السياسية، هذا بالتأكيد شيء طال انتظاره من قبل صناعة التشفير. إطار هيكلة السوق الواضح ضروري لدخول الأموال المؤسسية. لكن الواقع أن هذا الالتزام لم يلقَ رد فعل مناسب في السوق.
العوامل الحقيقية وراء هبوط السوق
تصاعد المخاطر الجيوسياسية
السبب المباشر وراء الهبوط الأخير ليس السياسات التشفيرية بحد ذاتها، بل تهديد ترامب بشأن الرسوم الجمركية على أوروبا. أعلن فرض رسوم جديدة بنسبة 10% على 8 دول أوروبية، مما أثار مخاوف من تصعيد الحرب التجارية. هذا أثر مباشرة على الأصول عالية المخاطر، وكان التشفير من بين الأكثر تضررًا.
أداء XRP كان الأكثر وضوحًا: انخفض السعر دون 2 دولار، وانخفضت العقود الآجلة غير المغطاة خلال 24 ساعة بنسبة حوالي 9% إلى 35.5 مليار دولار. هذا يعكس مدى جدية مزاج السوق في التحوط من المخاطر.
تغير مرشح رئاسة الاحتياطي الفيدرالي
عامل آخر يضغط على السوق هو عدم اليقين حول اختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي. كان يُنظر إلى كافين هاسيت على أنه مرشح قوي، لكنه أعلن مؤخرًا أنه من المرجح أن يبقى في منصبه الحالي في البيت الأبيض، وابتعد عن المنافسة على رئاسة الفيدرالي. أدى ذلك إلى تعديل سريع في التوقعات، وارتفعت احتمالية تولي كيفن ووش المنصب إلى حوالي 60%.
ويُعتقد أن ووش يميل إلى موقف “صقري”، مما يعني أن الفيدرالي قد يظل متمسكًا بسياسة رفع الفائدة، وهو إشارة سلبية للسوق التشفيري والأصول عالية المخاطر بشكل عام.
عرقلة مشروع قانون التشفير الودود
كما أشار التقرير إلى أن قانون “CLARITY” واجه عقبات في مجلس الشيوخ، مع تأجيل المناقشات. هذا قلل من توقعات السوق بشأن سرعة تنفيذ السياسات. بدأ المستثمرون يدركون أن تنفيذ السياسات التشفيرية لن يكون سلسًا دائمًا.
التغيرات الدقيقة في نفسية السوق
من المثير للاهتمام أن مؤسس Animoca Yat Siu قال إن “لحظة ترامب” في صناعة التشفير قد انتهت، وأن المرحلة القادمة ستكون مدفوعة بالمستخدمين الحقيقيين، والبنية التحتية القوية، والتنظيم، وليس بالتأثير الشخصي. هذا الرأي لاقى صدى في السوق.
وهذا يعكس تحولًا مهمًا في المزاج: السوق تتجه من “الضجيج السياسي” إلى “الأساسيات”. بدأ المستثمرون يفكرون ببرود، هل الالتزام السياسي وحده كافٍ لدعم القيمة طويلة الأمد للأصول المشفرة؟
توقعات “تداول TACO” للمستثمرين
هناك نمط تداول مثير يتداولونه: ترامب يهدد في عطلة نهاية الأسبوع، السوق ينهار، المستثمرون يشتريون بأسعار منخفضة، ثم يخرج المسؤولون الحكوميون لتهدئة الأمور، وأخيرًا يتم التوصل إلى اتفاق. يُطلق على هذا نمط “تداول TACO” (تراجع ترامب المفاجئ).
يقول المحللون إن ترامب قد يستخدم تهديدات الرسوم الجمركية كاستراتيجية تفاوض. هذا يعني أن الانخفاض الحالي قد يكون مجرد “هلع مؤقت”. لكن بسبب هذا الغموض، ثقة المستثمرين تتآكل بشدة، ويفضلون الانتظار حتى تتضح السياسات قبل اتخاذ مواقف.
الحالة السوقية من البيانات
المؤشر
القيمة
الشرح
سعر البيتكوين
92000 دولار
تراجع من أعلى مستوى عند 97000 دولار الأسبوع الماضي
سعر الإيثيريوم
دون 3200 دولار
تم كسر مستوى الدعم الأخير
تصفية المراكز المشتريين
أكثر من 8 مليار دولار
سجل قياسي سنوي جديد
التقلب الضمني
انخفض بمقدار 18-25 نقطة تقلب
تراجع خلال الشهرين الماضيين
مزاج السوق
يهيمن عليه التحوط
انخفاض حاد في الرغبة بالمخاطرة
تشير تحليلات Matrixport إلى أن، على الرغم من تزايد تقلبات السوق، فإن التقلب الضمني انخفض بشكل ملحوظ. هذا يدل على أن توقعات السوق للتقلبات المستقبلية ليست عالية، وأن الانخفاض هو أكثر من مجرد تصحيح نفسي وليس انعكاسًا لاتجاه رئيسي.
الخلاصة
الالتزام السياسي من ترامب تجاه التشفير إيجابي، لكن رد فعل السوق كان سلبيًا، والأسباب واضحة: المخاطر الجيوسياسية، عدم اليقين في سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وعقبات مشروع قانون التشفير الودود. كل هذه العوامل تضاف إلى بعضها البعض وتطغى على الأخبار الإيجابية.
الأمر الأعمق هو أن السوق بدأ يعيد التفكير في استدامة “الضجيج السياسي”. بدأ المستثمرون يدركون أن الدعم السياسي مهم، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يدفع صناعة التشفير على المدى الطويل، وإنما البنية التحتية، حجم المستخدمين، والإطار التنظيمي.
الهبوط الحالي قد يكون مجرد “هلع مؤقت”، لكن هذا الهلع كشف عن مشكلة حقيقية: أن السوق التشفيري شديد الحساسية تجاه إشارات السياسات، مما يقلل من التركيز على الأساسيات. وربما يكون هذا التحول جارياً، وتقلبات السوق تعكس هذا التغير.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
ترامب يعد بقانون التشفير، لكن السوق انهار بمقدار 92000 دولار، ماذا يدل على ذلك
ترامب في دافوس أعلن أنه سيوقع قريبًا على مشروع قانون هيكلة سوق التشفير، في محاولة لتعزيز مكانة الولايات المتحدة كـ"عاصمة التشفير العالمية". لكن هذا الالتزام السياسي لم يحفز السوق، بل على العكس، شهدت سوق التشفير خلال اليومين الماضيين هبوطًا حادًا: هبط سعر البيتكوين إلى 92000 دولار، وانخفض سعر الإيثيريوم دون 3200 دولار، وتعرضت مراكز المشتريين لتصفية بأكثر من 8 مليارات دولار. لماذا أصبحت هذه السياسات محفزات للسوق على الرغم من ذلك؟ وما الذي يعكسه ذلك من تغيرات عميقة في مزاج السوق.
الصورة الكاملة لالتزامات السياسات
قال ترامب إن الكونغرس الأمريكي يعمل بنشاط على صياغة تشريعات لهيكلة سوق التشفير، تشمل جميع الأصول المشفرة بما في ذلك البيتكوين. وهذه خطوة مهمة تأتي بعد توقيع قانون “GENIUS” العام الماضي. الهدف الرئيسي من القانون الجديد هو “فتح مسارات جديدة للتنمية” للأمريكيين، وإطلاق إمكانيات الابتكار في مجالي الادخار والتمويل.
من الناحية السياسية، هذا بالتأكيد شيء طال انتظاره من قبل صناعة التشفير. إطار هيكلة السوق الواضح ضروري لدخول الأموال المؤسسية. لكن الواقع أن هذا الالتزام لم يلقَ رد فعل مناسب في السوق.
العوامل الحقيقية وراء هبوط السوق
تصاعد المخاطر الجيوسياسية
السبب المباشر وراء الهبوط الأخير ليس السياسات التشفيرية بحد ذاتها، بل تهديد ترامب بشأن الرسوم الجمركية على أوروبا. أعلن فرض رسوم جديدة بنسبة 10% على 8 دول أوروبية، مما أثار مخاوف من تصعيد الحرب التجارية. هذا أثر مباشرة على الأصول عالية المخاطر، وكان التشفير من بين الأكثر تضررًا.
أداء XRP كان الأكثر وضوحًا: انخفض السعر دون 2 دولار، وانخفضت العقود الآجلة غير المغطاة خلال 24 ساعة بنسبة حوالي 9% إلى 35.5 مليار دولار. هذا يعكس مدى جدية مزاج السوق في التحوط من المخاطر.
تغير مرشح رئاسة الاحتياطي الفيدرالي
عامل آخر يضغط على السوق هو عدم اليقين حول اختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي. كان يُنظر إلى كافين هاسيت على أنه مرشح قوي، لكنه أعلن مؤخرًا أنه من المرجح أن يبقى في منصبه الحالي في البيت الأبيض، وابتعد عن المنافسة على رئاسة الفيدرالي. أدى ذلك إلى تعديل سريع في التوقعات، وارتفعت احتمالية تولي كيفن ووش المنصب إلى حوالي 60%.
ويُعتقد أن ووش يميل إلى موقف “صقري”، مما يعني أن الفيدرالي قد يظل متمسكًا بسياسة رفع الفائدة، وهو إشارة سلبية للسوق التشفيري والأصول عالية المخاطر بشكل عام.
عرقلة مشروع قانون التشفير الودود
كما أشار التقرير إلى أن قانون “CLARITY” واجه عقبات في مجلس الشيوخ، مع تأجيل المناقشات. هذا قلل من توقعات السوق بشأن سرعة تنفيذ السياسات. بدأ المستثمرون يدركون أن تنفيذ السياسات التشفيرية لن يكون سلسًا دائمًا.
التغيرات الدقيقة في نفسية السوق
من المثير للاهتمام أن مؤسس Animoca Yat Siu قال إن “لحظة ترامب” في صناعة التشفير قد انتهت، وأن المرحلة القادمة ستكون مدفوعة بالمستخدمين الحقيقيين، والبنية التحتية القوية، والتنظيم، وليس بالتأثير الشخصي. هذا الرأي لاقى صدى في السوق.
وهذا يعكس تحولًا مهمًا في المزاج: السوق تتجه من “الضجيج السياسي” إلى “الأساسيات”. بدأ المستثمرون يفكرون ببرود، هل الالتزام السياسي وحده كافٍ لدعم القيمة طويلة الأمد للأصول المشفرة؟
توقعات “تداول TACO” للمستثمرين
هناك نمط تداول مثير يتداولونه: ترامب يهدد في عطلة نهاية الأسبوع، السوق ينهار، المستثمرون يشتريون بأسعار منخفضة، ثم يخرج المسؤولون الحكوميون لتهدئة الأمور، وأخيرًا يتم التوصل إلى اتفاق. يُطلق على هذا نمط “تداول TACO” (تراجع ترامب المفاجئ).
يقول المحللون إن ترامب قد يستخدم تهديدات الرسوم الجمركية كاستراتيجية تفاوض. هذا يعني أن الانخفاض الحالي قد يكون مجرد “هلع مؤقت”. لكن بسبب هذا الغموض، ثقة المستثمرين تتآكل بشدة، ويفضلون الانتظار حتى تتضح السياسات قبل اتخاذ مواقف.
الحالة السوقية من البيانات
تشير تحليلات Matrixport إلى أن، على الرغم من تزايد تقلبات السوق، فإن التقلب الضمني انخفض بشكل ملحوظ. هذا يدل على أن توقعات السوق للتقلبات المستقبلية ليست عالية، وأن الانخفاض هو أكثر من مجرد تصحيح نفسي وليس انعكاسًا لاتجاه رئيسي.
الخلاصة
الالتزام السياسي من ترامب تجاه التشفير إيجابي، لكن رد فعل السوق كان سلبيًا، والأسباب واضحة: المخاطر الجيوسياسية، عدم اليقين في سياسة الاحتياطي الفيدرالي، وعقبات مشروع قانون التشفير الودود. كل هذه العوامل تضاف إلى بعضها البعض وتطغى على الأخبار الإيجابية.
الأمر الأعمق هو أن السوق بدأ يعيد التفكير في استدامة “الضجيج السياسي”. بدأ المستثمرون يدركون أن الدعم السياسي مهم، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يدفع صناعة التشفير على المدى الطويل، وإنما البنية التحتية، حجم المستخدمين، والإطار التنظيمي.
الهبوط الحالي قد يكون مجرد “هلع مؤقت”، لكن هذا الهلع كشف عن مشكلة حقيقية: أن السوق التشفيري شديد الحساسية تجاه إشارات السياسات، مما يقلل من التركيز على الأساسيات. وربما يكون هذا التحول جارياً، وتقلبات السوق تعكس هذا التغير.