عندما تكرر التحقق من أفكار الآخرين في سوق التوقعات وتستسلم لتفويض حقك في الحكم، فإن أولئك الذين يحققون أرباحًا حقيقية قد أدركوا بالفعل المنطق المظلم للسوق.
يستخدم Hubble AI تحليل ٩٠ ألف عنوان نشط على منصة Polymarket و2 مليون صفقة مُسددة لكشف الأوهام التي يعتقدها معظم المتابعين حول “نسبة فوز عالية” و"التداول عالي التكرار" و"الرهان على اليقين". هذه الدراسة لا تعلمك كيف تتخلى عن اختيارك للآخرين، بل تكشف بشكل معاكس: لماذا يفشل معظم المتابعين، وقليل منهم يحققون أرباحًا مستقرة من سوق التوقعات.
فخ الإدراك الأول: “القتل الممل” في التداول المتوسط التردد — نسبة فوز عالية تعني حتمًا خسارة
يبدو أن أكثر استراتيجيات التداول أمانًا، غالبًا ما تخفي وراءها الحقيقة الأكثر قسوة.
قسم فريق البحث المتداولين على منصة Polymarket إلى ثلاث فئات حسب نشاطهم:
المتداولون منخفضو التردد: حوالي 0.35 صفقة يوميًا | نسبة فوز حوالي 40%
المتداولون متوسطو التردد: حوالي 3.67 صفقة يوميًا | نسبة فوز حوالي 43%
المتداولون عاليو/فائقو التردد: أكثر من 14 صفقة يوميًا | نسبة فوز بين 21-26%
ظاهريًا، يبدو أن المتداولين متوسطو التردد هم نخبة السوق — نسبة فوزهم الأعلى (43%)، وحساباتهم الخاسرة الأقل (50.3%). هذا يخلق وهمًا لدى الكثير من المتابعين: فقط بمعدل 3-4 صفقات يوميًا، يمكن تحقيق أرباح ثابتة.
لكن عند النظر إلى البيانات الحقيقية للأرباح والخسائر، تظهر الحقيقة بشكل مؤلم:
الوسيط للأرباح والخسائر: 0.001 (تقريبًا صفر)
المتوسط للأرباح والخسائر: +915 (مدفوع بشكل كبير من قبل عدد قليل من العناوين الرائدة)
ماذا يعني هذا؟ الغالبية العظمى من المتداولين متوسطي التردد، رغم أنهم يدرسون ويضعون رهانات ويحققون أرباحًا أكثر من خسائر، إلا أن صافي حساباتهم لا يتغير. نسبة فوزهم لم تتحول إلى ثروة حقيقية.
وفي المقابل، على الرغم من أن المتداولين عاليي وفائقي التردد يحققون خسائر متوسطة (-0.30 إلى -1.76)، إلا أن متوسط أرباحهم يتضاعف ليصل إلى +922 وأحيانًا +2717، بفضل عدد قليل من المؤسسات الكبرى. هذا يدل على أن مجال التردد العالي هو “ساحة معركة الآلات” — حيث يتنافس صانعو السوق وروبوتات التحكيم، ولا يمكن للمستخدم العادي تكرار استراتيجياتهم.
لماذا يقع المتداولون متوسطو التردد في فخ “القتل الممل”؟
أولًا، يفتقر هؤلاء إلى ميزة نظامية. نسبة فوز 43% مع عائد وسيط يقارب الصفر تعني أن أدائهم يشبه “المشي العشوائي” — يشاركون بناءً على الحدس أو المعلومات المجزأة، لا يملكون ميزة واضحة، ولا يحققون حواجز دفاعية حقيقية.
ثانيًا، تحجب تحيزات البقاء المخاطر المحتملة في الطرف الآخر من التوزيع. هناك تباين شديد داخل المجموعة: قلة من “الخبراء” ذوي الحكم الممتاز يرفعون المتوسط، بينما أكثر من 50% منهم يضيعون الوقت بلا فائدة.
ثالثًا، هذا هو “البحر الأحمر” الأكثر ازدحامًا. المستخدمون العاديون لا يستطيعون تعلم استراتيجيات التردد العالي النظامية (عقبة تقنية عالية، نسبة فوز منخفضة، ضغط نفسي كبير)، ويفضلون عدم التفاعل بشكل منخفض، مما يؤدي إلى تراكم رأس مال كبير في التردد المتوسط، مسببًا تنافسًا شديدًا.
الاستنتاج: غالبية عناوين التردد المتوسط تقوم فقط بـ"حركة براونية"، ولا قيمة حقيقية لمتابعتها. أما الـ1% من المتداولين الذين يحققون أرباحًا، فهم يربحون من الطرف الآخر — أي من “جاذبية العودة إلى الصفر”.
فخ الإدراك الثاني: إغراء اليقين — لماذا شراء “مضمون الربح” يؤدي إلى أسوأ الخسائر
بحدس، شراء عقد “مضمون الربح” عند سعر 0.95 على Polymarket يبدو منخفض المخاطر. لكن من منظور الرياضيات المالية، هو أسوأ صفقة.
اختبر فريق البحث ثلاث استراتيجيات نموذجية:
استراتيجية اليقين العالي: التركيز على الأسعار >0.9 (“تقريبًا على يقين”)
استراتيجية العائد المرتفع: التركيز على الأسعار <0.2 (رهان على احتمالات نادرة)
استراتيجية مختلطة: توزيع متوازن، لا تركز على احتمالات متطرفة
النتائج كانت صادمة: متوسط الأرباح للاستراتيجية المختلطة هو 13 ضعفًا للاستراتيجية ذات اليقين العالي.
لماذا يفشل الرهان على اليقين؟
السبب بسيط: المخاطر الهابطة غير متناسبة بشكل كبير. دخولك عند 0.95 يعني أنك تستخدم رأس مال بقيمة 1.0 للمراهنة على ربح 0.05 فقط. وإذا حدث حدث غير متوقع (مثل انسحاب بايدن فجأة، أو انقلاب في آخر دقيقة لمباراة)، فإن خسارتك الكاملة تتطلب منك أن تصيب 19 صفقة متتالية لتعويض الخسارة. على المدى الطويل، احتمالية وقوع الحدث غير المتوقع تتجاوز 5%.
علاوة على ذلك، عندما يصل السعر إلى >0.9، يكون السوق قد وصل إلى إجماع، والدخول هنا هو ببساطة استلام للرهانات من أصحاب المعرفة المبكرة، ولا توجد ميزة معلوماتية حقيقية.
لماذا استراتيجية العائد المرتفع، التي تشبه “اليانصيب”، أيضًا سيئة؟
شراء احتمالات <0.2، غالبًا ما يبالغ المتداولون العاديون في تقدير قدرتهم على اكتشاف “الصفقات النادرة”. في سوق التوقعات الفعلي، السعر يعكس معظم المعلومات الضمنية. شراء “اليانصيب” التي يتم تسعيرها بشكل صحيح على المدى الطويل يؤدي إلى تآكل رأس المال باستمرار.
رغم أن العائد من كل صفقة مرتفع، فإن نسبة الفوز المنخفضة تعني أن رأس المال يتراجع على المدى الطويل، ويصعب تحقيق الفائدة المركبة.
الاستنتاج: تجنب المتداولين “الطوباسيين”. عند اختيار المتابعين، ابتعد عن العناوين التي تتوزع أسعارها بشكل متطرف. اللاعبون الحقيقيون ذوو القيمة هم من يملكون استراتيجيات مرنة — يراهنون عند 0.3 ويقبلون الخروج عند 0.8، ويغيرون مواقفهم حسب السوق.
الاختراق العكسي: سر الفائزين على Polymarket — نطاق السعر 0.2-0.4
إذا كانت الفخاخ السابقة تعلمك ما لا تفعله، فإن الاكتشاف التالي هو بمثابة منجم ذهب حقيقي.
وجدت الدراسة أن الـ"ألفا" الحقيقي لا يتواجد عند الطرفين (عند اليقين العالي أو المنخفض)، بل يتركز في نطاق 0.2-0.4.
مقارنة البيانات واضحة جدًا:
النطاق >0.9: متوسط الربح سلبي، نسبة الفوز 19.5%
النطاق 0.2-0.4: أعلى نسبة فوز 49.7%، وأفضل عائد
النطاق <0.2: رغم أن احتمالات العائد فيه عالية، إلا أن الأداء الفعلي أقل بكثير من 0.2-0.4
لماذا الربح في 0.2-0.4؟
هذا النطاق هو نوع من “المناورة الإدراكية”. شراء عند 0.2-0.4 يعني أن السوق يعتقد أن احتمالية وقوع الحدث تتراوح بين 20% و40%. المتداولون الذين يحققون أرباحًا هنا هم من يكتشفون الأحداث التي يقللها السوق من قيمتها. بالمقارنة مع اتباع الإجماع، فإن نجاحهم في التحقق من صحة توقعاتهم يضاعف أرباحهم بين 2.5 و5 مرات.
كما أن هذا النطاق يمتلك “هيكل عائد غير متناسب” مثالي: المخاطر الهابطة محدودة (رأس المال)، والعوائد الصاعدة مرنة. المتداولون المتميزون يستغلون نسبة فوز عالية مع احتمالات عائد مرتفعة لتحقيق أقصى قدر من الأرباح.
هذا يختلف عن >0.8 حيث الربح ضئيل والخسارة فورية، أو <0.2 حيث الضوضاء. النطاق 0.2-0.4 هو منطقة ذات “تحدب” — حيث غالبًا ما تتوقف تسعيرات السوق عن العمل بشكل صحيح.
الاستنتاج: ركز على “صيادي الاختلافات”. عند اختيار المتابعين، أعطِ أولوية للذين يملكون متوسط سعر شراء ثابت في نطاق 0.2-0.4. هذه البيانات تشير إلى أن هؤلاء لا يتبعون الأوهام أو يراهنون على احتمالات عالية، بل يبحثون عن مناطق تسعير غير فعالة، ويستغلونها.
القيمة التخصصية: لماذا يحقق المتخصصون في مجالات محددة أرباحًا أربعة أضعاف من الذين يوزعون استثماراتهم
أحد أخطاء المتابعين الشائعة هو تتبع “الكل في واحد” من المتداولين العامين، لكن البيانات تظهر أن هذا هو أقل استراتيجيات الكفاءة.
استخدم فريق البحث مؤشرًا رئيسيًا — معدل التركيز (Focus Ratio)، ويُعرف بأنه: إجمالي عدد الصفقات / عدد الأسواق التي يشارك فيها.
بناءً على هذا، صنف العناوين إلى نوعين:
الاستراتيجية المشتتة: يشارك في العديد من الأسواق، ويقوم بعدد قليل من الصفقات في كل سوق | متوسط الربح$306 | نسبة فوز 41.3%
الاستراتيجية المركزة: يركز على عدد قليل من الأسواق، ويكرر التداول فيها | متوسط الربح 1225$ | نسبة فوز 33.8%
النتيجة كانت مفاجئة: الاستراتيجية المركزة تحقق أرباحًا بأربعة أضعاف الاستراتيجية المشتتة، مع نسبة فوز أقل.
هذا يكسر خرافة “الربح من نسبة فوز عالية”. الأرباح الكبيرة غالبًا ما تأتي من استراتيجيات ذات نسبة فوز منخفضة، لأنها تعتمد على استهداف فرص عالية العائد عند نقاط ضعف السوق.
المنطق المشتت: الفوز مرات كثيرة بأرباح صغيرة، وخسارة مرة واحدة كبيرة (مثل حدث غير متوقع)، يؤدي إلى أرباح متواضعة.
المنطق المركّز: يتحمل عدة محاولات فاشلة صغيرة، ويحقق أرباحًا ضخمة من استثمارات مركزة دقيقة.
هذه هي فلسفة الاستثمار المخاطر (VC). قال وارن بافيت: “التنويع هو حماية الجهلة”. في سوق التوقعات، التنويع يضعف التركيز ويقلل من الميزة التنافسية. إذا كنت واثقًا من ميزة لديك، فالأفضل هو التركيز على أقل فرص، وليس التوزيع العشوائي.
لماذا التركيز يحقق عوائد فائقة؟
أولًا، عدم المساواة المعلوماتية يخلق حواجز. المتداولون المشتتون يحاولون التفاعل مع مجالات متعددة — السياسة، الرياضة، العملات الرقمية — مما يضعف فهمهم العميق لأي منها. أما المتخصصون، فيركزون على مجال واحد، ويبنُون فيه ميزة معلوماتية، كأن يركزوا على بيانات لاعبي NBA أو استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة، مما يمكنهم من اكتشاف انحرافات دقيقة في التسعير.
ثانيًا، الاستراتيجية المركزة تسمح بتكاليف محاولة أقل، لأنها تعتمد على دراسة عميقة. من خلال فهم عميق، يتعلمون كيف يختطفون الفرص ذات العائد المرتفع، حتى مع انخفاض نسبة الفوز.
الاستنتاج: ابحث عن “خبراء في مجالات محددة”. معدل التركيز العالي أهم من نسبة الفوز العالية. ركز على الحسابات التي تركز على مجال واحد، فهي أكثر احتمالية لتحقيق أرباح فائقة.
دليل الإنقاذ للمتابعين: كيف تميز بين ألفا الحقيقي والبديل
عندما تتخلى عن حكمك وتتركه للآخرين، فقدت فرصة الربح الحقيقي. الفائزون الحقيقيون لا يفعلون ذلك.
استنادًا إلى الاكتشافات السابقة، يجب أن يكون إطار اختيار المتابعين كالتالي:
ما يجب تجنبه:
عناوين بدون ميزة نظامية: حسابات تتداول 3-5 مرات يوميًا، ونسبة فوز 40-45%، مع أرباح قريبة من الصفر. لا تستثمر فيها.
المتداولون المتطرفون في الاحتمالات: الذين يركزون على >0.9 أو <0.2 بشكل دائم. هم إما مقلدون أو مقامرون.
“الكل في واحد”: حسابات ذات معدل تركيز منخفض، تشارك في العديد من الأسواق، وتفتقر إلى عمق في كل سوق. تشتت الانتباه يضعف الميزة.
روبوتات السوق والمضاربين الآليين: يتداولون بكثرة (أكثر من 20 صفقة يوميًا) لكن أرباحهم صغيرة. متابعتهم ستؤدي إلى خسائر بسبب الانزلاق السعري.
ما يجب البحث عنه:
العمل ضمن نطاق 0.2-0.4: متوسط سعر الشراء ثابت في هذا النطاق، يدل على استراتيجيتهم في اكتشاف انحرافات السوق.
التركيز على مجالات محددة: معدل التركيز مرتفع، ويعملون في مجالات متخصصة (سياسة، رياضة، عملات رقمية). التخصص يمنح ميزة معلوماتية.
نسبة فوز منخفضة + عائد مرتفع: لا تنخدع بنسبة فوز فوق 50%. المهم هو نسبة الربح إلى الخسارة في كل صفقة.
مسار أرباح مستقر: تجنب الحسابات التي تظهر ارتفاعات مفاجئة، فهي غالبًا حظ. ابحث عن نمط نمو ثابت على المدى الطويل.
ثبات الاستراتيجية: الحسابات التي تحافظ على نمط تداول معين (نطاق سعر محدد، مجال معين، توقيت معين) تدل على وجود نظام.
من الرؤى إلى التنفيذ: أدوات Hubble للمتابعة الذكية
تحليل البيانات يجب أن يتحول إلى أدوات عملية.
Hubble AI يعمل على تحويل هذه الرؤى الحصرية إلى نظام تصفية وتحكم آلي، يعالج أهم ثلاثة تحديات في متابعة المتداولين:
1. استبعاد الروبوتات وصانعي السوق المزعجين
القوائم العامة مليئة بالمضاربين الآليين وصانعي السوق. متابعتهم لا تحقق أرباحًا، بل قد تتسبب في خسائر بسبب الانزلاق السعري. عبر تحليل الطلبات وسلوك التداول، يكتشف النظام ويستبعد هؤلاء، ويركز على المتداولين الذين يحققون أرباحًا من آرائهم.
2. التوافق مع “معدل التركيز” لتحديد الخبراء
القوائم العامة غير ذات فائدة كبيرة. بناءً على معدل التركيز والسلوك التاريخي، يضع النظام علامات على العناوين (مثل الانتخابات الأمريكية، NBA، حيتان العملات الرقمية). عند اختيار مجالات معينة، يطابق النظام الخبراء المتخصصين ذوي الميزة.
3. مراقبة تغير أنماط التداول
أخطر مخاطر المتابعة هو تغير استراتيجيات المتداولين بشكل مفاجئ. إذا خرج عنوان من نمطه المستقر إلى تردد عالٍ أو زاد حجم المخاطر بشكل غير معتاد، يرسل النظام تنبيهًا لتجنب الخسائر.
الخاتمة
سوق التوقعات هو لعبة صفرية قاسية. بيانات ٩٠ ألف عنوان تؤكد حقيقة بسيطة وعميقة: الفائزون على المدى الطويل يربحون لأنهم يسيطرون على أنفسهم — يركزون على مجالات محددة، يبحثون عن انحرافات في التسعير، ويرفضون التشتت غير الضروري.
هم لا يرضون بتفويض حكمهم للآخرين، بل يستخدمون رؤاهم العميقة ليبدلوا حدس الجماهير.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
كشف بيانات Polymarket: لماذا تكتفي بالاستبدال بالآخرين، في حين أن الفائز الحقيقي لا يفعل ذلك أبدًا
عندما تكرر التحقق من أفكار الآخرين في سوق التوقعات وتستسلم لتفويض حقك في الحكم، فإن أولئك الذين يحققون أرباحًا حقيقية قد أدركوا بالفعل المنطق المظلم للسوق.
يستخدم Hubble AI تحليل ٩٠ ألف عنوان نشط على منصة Polymarket و2 مليون صفقة مُسددة لكشف الأوهام التي يعتقدها معظم المتابعين حول “نسبة فوز عالية” و"التداول عالي التكرار" و"الرهان على اليقين". هذه الدراسة لا تعلمك كيف تتخلى عن اختيارك للآخرين، بل تكشف بشكل معاكس: لماذا يفشل معظم المتابعين، وقليل منهم يحققون أرباحًا مستقرة من سوق التوقعات.
فخ الإدراك الأول: “القتل الممل” في التداول المتوسط التردد — نسبة فوز عالية تعني حتمًا خسارة
يبدو أن أكثر استراتيجيات التداول أمانًا، غالبًا ما تخفي وراءها الحقيقة الأكثر قسوة.
قسم فريق البحث المتداولين على منصة Polymarket إلى ثلاث فئات حسب نشاطهم:
ظاهريًا، يبدو أن المتداولين متوسطو التردد هم نخبة السوق — نسبة فوزهم الأعلى (43%)، وحساباتهم الخاسرة الأقل (50.3%). هذا يخلق وهمًا لدى الكثير من المتابعين: فقط بمعدل 3-4 صفقات يوميًا، يمكن تحقيق أرباح ثابتة.
لكن عند النظر إلى البيانات الحقيقية للأرباح والخسائر، تظهر الحقيقة بشكل مؤلم:
ماذا يعني هذا؟ الغالبية العظمى من المتداولين متوسطي التردد، رغم أنهم يدرسون ويضعون رهانات ويحققون أرباحًا أكثر من خسائر، إلا أن صافي حساباتهم لا يتغير. نسبة فوزهم لم تتحول إلى ثروة حقيقية.
وفي المقابل، على الرغم من أن المتداولين عاليي وفائقي التردد يحققون خسائر متوسطة (-0.30 إلى -1.76)، إلا أن متوسط أرباحهم يتضاعف ليصل إلى +922 وأحيانًا +2717، بفضل عدد قليل من المؤسسات الكبرى. هذا يدل على أن مجال التردد العالي هو “ساحة معركة الآلات” — حيث يتنافس صانعو السوق وروبوتات التحكيم، ولا يمكن للمستخدم العادي تكرار استراتيجياتهم.
لماذا يقع المتداولون متوسطو التردد في فخ “القتل الممل”؟
أولًا، يفتقر هؤلاء إلى ميزة نظامية. نسبة فوز 43% مع عائد وسيط يقارب الصفر تعني أن أدائهم يشبه “المشي العشوائي” — يشاركون بناءً على الحدس أو المعلومات المجزأة، لا يملكون ميزة واضحة، ولا يحققون حواجز دفاعية حقيقية.
ثانيًا، تحجب تحيزات البقاء المخاطر المحتملة في الطرف الآخر من التوزيع. هناك تباين شديد داخل المجموعة: قلة من “الخبراء” ذوي الحكم الممتاز يرفعون المتوسط، بينما أكثر من 50% منهم يضيعون الوقت بلا فائدة.
ثالثًا، هذا هو “البحر الأحمر” الأكثر ازدحامًا. المستخدمون العاديون لا يستطيعون تعلم استراتيجيات التردد العالي النظامية (عقبة تقنية عالية، نسبة فوز منخفضة، ضغط نفسي كبير)، ويفضلون عدم التفاعل بشكل منخفض، مما يؤدي إلى تراكم رأس مال كبير في التردد المتوسط، مسببًا تنافسًا شديدًا.
الاستنتاج: غالبية عناوين التردد المتوسط تقوم فقط بـ"حركة براونية"، ولا قيمة حقيقية لمتابعتها. أما الـ1% من المتداولين الذين يحققون أرباحًا، فهم يربحون من الطرف الآخر — أي من “جاذبية العودة إلى الصفر”.
فخ الإدراك الثاني: إغراء اليقين — لماذا شراء “مضمون الربح” يؤدي إلى أسوأ الخسائر
بحدس، شراء عقد “مضمون الربح” عند سعر 0.95 على Polymarket يبدو منخفض المخاطر. لكن من منظور الرياضيات المالية، هو أسوأ صفقة.
اختبر فريق البحث ثلاث استراتيجيات نموذجية:
النتائج كانت صادمة: متوسط الأرباح للاستراتيجية المختلطة هو 13 ضعفًا للاستراتيجية ذات اليقين العالي.
لماذا يفشل الرهان على اليقين؟
السبب بسيط: المخاطر الهابطة غير متناسبة بشكل كبير. دخولك عند 0.95 يعني أنك تستخدم رأس مال بقيمة 1.0 للمراهنة على ربح 0.05 فقط. وإذا حدث حدث غير متوقع (مثل انسحاب بايدن فجأة، أو انقلاب في آخر دقيقة لمباراة)، فإن خسارتك الكاملة تتطلب منك أن تصيب 19 صفقة متتالية لتعويض الخسارة. على المدى الطويل، احتمالية وقوع الحدث غير المتوقع تتجاوز 5%.
علاوة على ذلك، عندما يصل السعر إلى >0.9، يكون السوق قد وصل إلى إجماع، والدخول هنا هو ببساطة استلام للرهانات من أصحاب المعرفة المبكرة، ولا توجد ميزة معلوماتية حقيقية.
لماذا استراتيجية العائد المرتفع، التي تشبه “اليانصيب”، أيضًا سيئة؟
شراء احتمالات <0.2، غالبًا ما يبالغ المتداولون العاديون في تقدير قدرتهم على اكتشاف “الصفقات النادرة”. في سوق التوقعات الفعلي، السعر يعكس معظم المعلومات الضمنية. شراء “اليانصيب” التي يتم تسعيرها بشكل صحيح على المدى الطويل يؤدي إلى تآكل رأس المال باستمرار.
رغم أن العائد من كل صفقة مرتفع، فإن نسبة الفوز المنخفضة تعني أن رأس المال يتراجع على المدى الطويل، ويصعب تحقيق الفائدة المركبة.
الاستنتاج: تجنب المتداولين “الطوباسيين”. عند اختيار المتابعين، ابتعد عن العناوين التي تتوزع أسعارها بشكل متطرف. اللاعبون الحقيقيون ذوو القيمة هم من يملكون استراتيجيات مرنة — يراهنون عند 0.3 ويقبلون الخروج عند 0.8، ويغيرون مواقفهم حسب السوق.
الاختراق العكسي: سر الفائزين على Polymarket — نطاق السعر 0.2-0.4
إذا كانت الفخاخ السابقة تعلمك ما لا تفعله، فإن الاكتشاف التالي هو بمثابة منجم ذهب حقيقي.
وجدت الدراسة أن الـ"ألفا" الحقيقي لا يتواجد عند الطرفين (عند اليقين العالي أو المنخفض)، بل يتركز في نطاق 0.2-0.4.
مقارنة البيانات واضحة جدًا:
لماذا الربح في 0.2-0.4؟
هذا النطاق هو نوع من “المناورة الإدراكية”. شراء عند 0.2-0.4 يعني أن السوق يعتقد أن احتمالية وقوع الحدث تتراوح بين 20% و40%. المتداولون الذين يحققون أرباحًا هنا هم من يكتشفون الأحداث التي يقللها السوق من قيمتها. بالمقارنة مع اتباع الإجماع، فإن نجاحهم في التحقق من صحة توقعاتهم يضاعف أرباحهم بين 2.5 و5 مرات.
كما أن هذا النطاق يمتلك “هيكل عائد غير متناسب” مثالي: المخاطر الهابطة محدودة (رأس المال)، والعوائد الصاعدة مرنة. المتداولون المتميزون يستغلون نسبة فوز عالية مع احتمالات عائد مرتفعة لتحقيق أقصى قدر من الأرباح.
هذا يختلف عن >0.8 حيث الربح ضئيل والخسارة فورية، أو <0.2 حيث الضوضاء. النطاق 0.2-0.4 هو منطقة ذات “تحدب” — حيث غالبًا ما تتوقف تسعيرات السوق عن العمل بشكل صحيح.
الاستنتاج: ركز على “صيادي الاختلافات”. عند اختيار المتابعين، أعطِ أولوية للذين يملكون متوسط سعر شراء ثابت في نطاق 0.2-0.4. هذه البيانات تشير إلى أن هؤلاء لا يتبعون الأوهام أو يراهنون على احتمالات عالية، بل يبحثون عن مناطق تسعير غير فعالة، ويستغلونها.
القيمة التخصصية: لماذا يحقق المتخصصون في مجالات محددة أرباحًا أربعة أضعاف من الذين يوزعون استثماراتهم
أحد أخطاء المتابعين الشائعة هو تتبع “الكل في واحد” من المتداولين العامين، لكن البيانات تظهر أن هذا هو أقل استراتيجيات الكفاءة.
استخدم فريق البحث مؤشرًا رئيسيًا — معدل التركيز (Focus Ratio)، ويُعرف بأنه: إجمالي عدد الصفقات / عدد الأسواق التي يشارك فيها.
بناءً على هذا، صنف العناوين إلى نوعين:
النتيجة كانت مفاجئة: الاستراتيجية المركزة تحقق أرباحًا بأربعة أضعاف الاستراتيجية المشتتة، مع نسبة فوز أقل.
هذا يكسر خرافة “الربح من نسبة فوز عالية”. الأرباح الكبيرة غالبًا ما تأتي من استراتيجيات ذات نسبة فوز منخفضة، لأنها تعتمد على استهداف فرص عالية العائد عند نقاط ضعف السوق.
هذه هي فلسفة الاستثمار المخاطر (VC). قال وارن بافيت: “التنويع هو حماية الجهلة”. في سوق التوقعات، التنويع يضعف التركيز ويقلل من الميزة التنافسية. إذا كنت واثقًا من ميزة لديك، فالأفضل هو التركيز على أقل فرص، وليس التوزيع العشوائي.
لماذا التركيز يحقق عوائد فائقة؟
أولًا، عدم المساواة المعلوماتية يخلق حواجز. المتداولون المشتتون يحاولون التفاعل مع مجالات متعددة — السياسة، الرياضة، العملات الرقمية — مما يضعف فهمهم العميق لأي منها. أما المتخصصون، فيركزون على مجال واحد، ويبنُون فيه ميزة معلوماتية، كأن يركزوا على بيانات لاعبي NBA أو استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة، مما يمكنهم من اكتشاف انحرافات دقيقة في التسعير.
ثانيًا، الاستراتيجية المركزة تسمح بتكاليف محاولة أقل، لأنها تعتمد على دراسة عميقة. من خلال فهم عميق، يتعلمون كيف يختطفون الفرص ذات العائد المرتفع، حتى مع انخفاض نسبة الفوز.
الاستنتاج: ابحث عن “خبراء في مجالات محددة”. معدل التركيز العالي أهم من نسبة الفوز العالية. ركز على الحسابات التي تركز على مجال واحد، فهي أكثر احتمالية لتحقيق أرباح فائقة.
دليل الإنقاذ للمتابعين: كيف تميز بين ألفا الحقيقي والبديل
عندما تتخلى عن حكمك وتتركه للآخرين، فقدت فرصة الربح الحقيقي. الفائزون الحقيقيون لا يفعلون ذلك.
استنادًا إلى الاكتشافات السابقة، يجب أن يكون إطار اختيار المتابعين كالتالي:
ما يجب تجنبه:
عناوين بدون ميزة نظامية: حسابات تتداول 3-5 مرات يوميًا، ونسبة فوز 40-45%، مع أرباح قريبة من الصفر. لا تستثمر فيها.
المتداولون المتطرفون في الاحتمالات: الذين يركزون على >0.9 أو <0.2 بشكل دائم. هم إما مقلدون أو مقامرون.
“الكل في واحد”: حسابات ذات معدل تركيز منخفض، تشارك في العديد من الأسواق، وتفتقر إلى عمق في كل سوق. تشتت الانتباه يضعف الميزة.
روبوتات السوق والمضاربين الآليين: يتداولون بكثرة (أكثر من 20 صفقة يوميًا) لكن أرباحهم صغيرة. متابعتهم ستؤدي إلى خسائر بسبب الانزلاق السعري.
ما يجب البحث عنه:
العمل ضمن نطاق 0.2-0.4: متوسط سعر الشراء ثابت في هذا النطاق، يدل على استراتيجيتهم في اكتشاف انحرافات السوق.
التركيز على مجالات محددة: معدل التركيز مرتفع، ويعملون في مجالات متخصصة (سياسة، رياضة، عملات رقمية). التخصص يمنح ميزة معلوماتية.
نسبة فوز منخفضة + عائد مرتفع: لا تنخدع بنسبة فوز فوق 50%. المهم هو نسبة الربح إلى الخسارة في كل صفقة.
مسار أرباح مستقر: تجنب الحسابات التي تظهر ارتفاعات مفاجئة، فهي غالبًا حظ. ابحث عن نمط نمو ثابت على المدى الطويل.
ثبات الاستراتيجية: الحسابات التي تحافظ على نمط تداول معين (نطاق سعر محدد، مجال معين، توقيت معين) تدل على وجود نظام.
من الرؤى إلى التنفيذ: أدوات Hubble للمتابعة الذكية
تحليل البيانات يجب أن يتحول إلى أدوات عملية.
Hubble AI يعمل على تحويل هذه الرؤى الحصرية إلى نظام تصفية وتحكم آلي، يعالج أهم ثلاثة تحديات في متابعة المتداولين:
1. استبعاد الروبوتات وصانعي السوق المزعجين
القوائم العامة مليئة بالمضاربين الآليين وصانعي السوق. متابعتهم لا تحقق أرباحًا، بل قد تتسبب في خسائر بسبب الانزلاق السعري. عبر تحليل الطلبات وسلوك التداول، يكتشف النظام ويستبعد هؤلاء، ويركز على المتداولين الذين يحققون أرباحًا من آرائهم.
2. التوافق مع “معدل التركيز” لتحديد الخبراء
القوائم العامة غير ذات فائدة كبيرة. بناءً على معدل التركيز والسلوك التاريخي، يضع النظام علامات على العناوين (مثل الانتخابات الأمريكية، NBA، حيتان العملات الرقمية). عند اختيار مجالات معينة، يطابق النظام الخبراء المتخصصين ذوي الميزة.
3. مراقبة تغير أنماط التداول
أخطر مخاطر المتابعة هو تغير استراتيجيات المتداولين بشكل مفاجئ. إذا خرج عنوان من نمطه المستقر إلى تردد عالٍ أو زاد حجم المخاطر بشكل غير معتاد، يرسل النظام تنبيهًا لتجنب الخسائر.
الخاتمة
سوق التوقعات هو لعبة صفرية قاسية. بيانات ٩٠ ألف عنوان تؤكد حقيقة بسيطة وعميقة: الفائزون على المدى الطويل يربحون لأنهم يسيطرون على أنفسهم — يركزون على مجالات محددة، يبحثون عن انحرافات في التسعير، ويرفضون التشتت غير الضروري.
هم لا يرضون بتفويض حكمهم للآخرين، بل يستخدمون رؤاهم العميقة ليبدلوا حدس الجماهير.
وهذا هو جوهر “المال الذكي”.