شهدت أسواق المعادن الثمينة حركة غير معهودة خلال عام 2025، فقد انطلقت أسعار الذهب بقوة، لاسيما عندما اخترقت مستوى 4300 دولار للأوقية في منتصف أكتوبر، ما يعكس تحولاً جذرياً في نفسية المستثمرين العالميين نحو البحث عن أصول آمنة في ظل الاضطرابات الاقتصادية والسياسية. الآن، وبينما يتراجع السعر قرب 4000 دولار تزداد الأسئلة حول المسار الحقيقي للمعدن الأصفر في العام القادم، وهل فعلاً سيشهد تجاوزاً قياسياً أم سيواجه تصحيحاً.
العوامل المحركة للطلب على الذهب في الآفاق القريبة
الطلب الاستثماري يرتفع بوتيرة متسارعة
البيانات الحديثة من مجلس الذهب العالمي تكشف عن ارتفاع الطلب الإجمالي إلى 1249 طنًا في الربع الثاني من 2025، بزيادة 3% سنوية، بينما قفزت القيمة المالية للطلب بنسبة 45% لتصل إلى 132 مليار دولار. هذا الرقم يعكس انجذاباً قوياً من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
صناديق الذهب المتداولة في البورصات سجلت تدفقات ضخمة، حيث ارتفعت الأصول المُدارة إلى 472 مليار دولار، وبلغت الحيازات 3838 طنًا، قريبة جداً من الذروة التاريخية البالغة 3929 طنًا. هذا التراكم يشير إلى أن الطلب لم ينقص بعد، بل لا يزال يحمل زخماً قوياً نحو الأعلى.
في الولايات المتحدة وحدها، تدفقت رؤوس أموال بقيمة 21 مليار دولار إلى صناديق الذهب خلال النصف الأول من العام، مقابل انخفاض في الطلب الاستهلاكي التقليدي. هذا يوضح أن الحركة الصاعدة مدفوعة بقرارات استثمارية واعية وليست مجرد موضة عابرة.
البنوك المركزية تعزز احتياطياتها بشكل متواصل
اتخذت المؤسسات النقدية العالمية موقفاً حاسماً في 2025، حيث أضافت 244 طنًا من الذهب في الربع الأول وحده، بزيادة 24% عن المتوسط التاريخي. الآن، 44% من البنوك المركزية حول العالم تحتفظ بالذهب، مقابل 37% قبل عام.
بنك الشعب الصيني وحده أضاف أكثر من 65 طنًا، مواصلاً هذا المسار للشهر الثاني والعشرين على التوالي، بينما أضافت تركيا احتياطياتها لتتجاوز 600 طن. هذا السلوك من أكبر الاقتصادات يعكس رغبة موحدة في تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي والبحث عن تنويع عملات احتياطية.
المتوقع أن تستمر هذه عملية الشراء المنظمة والمدروسة من قبل البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة التي تسعى لحماية عملاتها المحلية من التقلبات.
المعضلة بين العرض والطلب
الإنتاج من المناجم يتخلف عن الطلب المتزايد
وصل إنتاج المناجم إلى رقم قياسي في الربع الأول من 2025 عند 856 طنًا، لكن الزيادة كانت طفيفة جداً (1% فقط على أساس سنوي)، وهي غير كافية لسد الفجوة بين العرض والطلب المتسع.
ما يزيد الأمر سوءاً أن الذهب المعاد تدويره تراجع بنسبة 1% خلال نفس الفترة، حيث فضّل أصحاب المجوهرات والقطع الذهبية الاحتفاظ بها توقعاً لمزيد من الارتفاع، ما أدى لتعميق نقص العرض.
تكاليف الاستخراج ارتفعت بشكل ملحوظ، إذ وصلت متوسط التكاليف العالمية إلى 1470 دولاراً للأوقية في منتصف 2025، وهو أعلى مستوى في عقد كامل. هذا يقيد قدرة منتجي الذهب على التوسع السريع في الإنتاج، حتى مع ارتفاع الأسعار.
السياق النقدي والتضخمي
الاحتياطي الفيدرالي يتحرك نحو تخفيفات إضافية
خفض البنك المركزي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75-4.00% في أكتوبر 2025، وهي خطوة ثانية ضمن دورة تخفيفية. التوقعات تشير إلى احتمال خفض إضافي بنحو 25 نقطة أساس في ديسمبر.
إذا استمرت هذه الاتجاهات، فإن العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية ستنخفض أكثر، ما سيخفض تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب الذي لا يدر عائداً نقدياً، وبالتالي سيعزز جاذبيته.
الدولار يضعف والعوائد تنخفض
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بحوالي 7.64% من ذروته في بداية 2025 حتى نهاية نوفمبر، متأثراً بتوقعات خفض الفائدة وتباطؤ النمو الاقتصادي. عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفضت من 4.6% في الربع الأول إلى نحو 4.07% في نوفمبر.
هذا التضعضع المزدوج في الدولار والعوائد يعتبر بمثابة منح الذهب رياحاً خلفية قوية، حيث يسعى المستثمرون لإعادة موازنة محافظهم بعيداً عن الأصول الدولارية ذات العائد المنخفض.
عدم اليقين الجيوسياسي يدفع الطلب على الملاذ الآمن
الصراعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط وممرات التجارة البحرية، حفزت المستثمرين على زيادة انكشافهم على الذهب كأداة تحوط. أفادت وكالة رويترز أن الغموض الجيوسياسي في 2025 رفع الطلب بنسبة 7% على أساس سنوي.
عندما تصاعدت المخاوف حول إمدادات الطاقة العالمية وتوترات تايوان في يوليو، قفزت الأسعار الفورية فوق 3400 دولار للأوقية، ومع استمرار الضغوط الجيوسياسية واصل المعدن الصعود حتى تجاوز 4300 دولار في أكتوبر.
هذا النمط التاريخي يوضح أن أي أزمة جديدة في 2026 قد تحفز قفزات إضافية في الأسعار.
ماذا تتوقع كبرى البنوك الاستثمارية؟
التوقعات المتفائلة تتجمع حول مستوى 5000 دولار
بنك HSBC يتوقع أن تصل أسعار الذهب إلى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026، مع متوسط سنوي متوقع عند 4600 دولار، مقابل 3455 دولار متوسط 2025.
بنك أوف أمريكا رفع توقعاته أيضاً لتصل إلى 5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط متوقع عند 4400 دولار، لكنه حذّر من احتمالية تصحيح قصير الأجل إذا بدأ المستثمرون بجني الأرباح.
غولدمان ساكس عدّلت توقعها لعام 2026 إلى 4900 دولار، مستندة إلى تدفقات قوية نحو صناديق الذهب المتداولة واستمرار مشتريات البنوك المركزية.
بنك جيه بي مورغان توقع وصول الأسعار إلى حوالي 5055 دولاراً بحلول منتصف 2026.
من خلال هذه التنبؤات، يتضح أن النطاق الأكثر اتفاقاً بين المحللين يتراوح بين 4800 و5000 دولار كنقطة ذروة محتملة، مع متوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار للسنة.
هل سينخفض الذهب في 2026؟
المخاطر والفرص في نفس الوقت
رغم التفاؤل السائد، بنك HSBC حذّر من أن الزخم الصاعد قد يفقد جزءاً من قوته في النصف الثاني من 2026، مع احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار إذا لجأ المستثمرون لجني الأرباح. غير أنه استبعد انخفاضاً حاداً دون 3800 دولار ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبيرة.
غولدمان ساكس نبّهت إلى أن استمرار الأسعار فوق 4800 دولار قد يضع الأسواق أمام اختبار حقيقي لقدرة الذهب على الحفاظ على مستوياته في ظل ضعف الطلب الصناعي.
لكن محللي بنك جيه بي مورغان ودويتشه بنك أجمعوا على أن الذهب دخل منطقة سعرية جديدة يصعب كسرها نحو الأسفل، بفضل تحول استراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل وليس مجرد أداة مضاربة قصيرة.
صورة الذهب على الرسم البياني اليومي
عند الإغلاق يوم الجمعة 21 نوفمبر 2025، أغلق الذهب عند 4065.01 دولار، بعد أن لامس ذروة تاريخية عند 4381.44 دولار في 20 أكتوبر. السعر كسر قناة الاتجاه الصاعد، لكنه لا يزال يتمسك بخط الاتجاه الرئيسي الذي يربط القيعان الصاعدة حول 4050 دولار.
الدعم القوي عند 4000 دولار يعتبر مستوى فاصل حرج. إذا تم كسره بإغلاق يومي واضح، قد يستهدف السعر منطقة 3800 دولار (تصحيح فيبوناتشي 50%)، قبل العودة للصعود من جديد.
على الجانب الآخر، 4200 دولار يمثل خط مقاومة قوي، واختراقه سيفتح الطريق نحو 4400 و4680 دولار.
مؤشر القوة النسبية (RSI) يستقر عند 50، ما يعني أن السوق في حالة حياد تام بين الضغوط الشرائية والبيعية. مؤشر MACD يظل فوق الصفر، ما يؤكد استمرار الاتجاه الصاعد الأساسي.
التحليل الفني يرجح استمرار التداول داخل نطاق 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع بقاء الصورة الكبرى إيجابية طالما ظل السعر فوق خط الاتجاه الرئيسي.
توقعات سعر الذهب في منطقة الشرق الأوسط
مصر والدول الخليجية تشهد ارتفاعاً محتملاً
في مصر، يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى حوالي 522,580 جنيهًا مصريًا للأوقية في 2026، ما يمثل زيادة بنسبة 158.46% عن الأسعار الحالية.
في السعودية، إذا تحقق السيناريو الطموح بوصول أسعار الذهب إلى 5000 دولار للأوقية، فقد ينعكس ذلك إلى حوالي 18750 إلى 19000 ريال سعودي للأوقية (بسعر صرف ثابت 3.75-3.80 ريال).
في الإمارات، نفس السيناريو قد يترجم إلى حوالي 18375 إلى 19000 درهم إماراتي للأوقية.
من المهم ملاحظة أن هذه التقديرات تعتمد على افتراضات متعددة، منها استقرار أسعار الصرف (وهو محقق في السعودية والإمارات) واستمرار الطلب العالمي دون انقطاعات اقتصادية حادة.
كيفية الاستفادة من حركة سعر الذهب
هناك عدة طرق للمشاركة في أسواق الذهب:
الاستثمار المباشر في السبائك والقطع الذهبية
الصناديق المتداولة في البورصات التي تتابع حركة الذهب
أسهم شركات التعدين والتجارة المتخصصة في الذهب
العقود مقابل الفروقات (CFDs) التي تتيح المضاربة على الحركات السعرية
تعتمد اختيار الطريقة على رغبتك في الاستثمار طويل الأجل أو المضاربة قصيرة الأجل، ومستوى تحملك للمخاطر.
الخلاصة: هل سينخفض الذهب في 2026؟
في ظل التطورات الحالية، يبدو أن سعر الذهب سيبقى مدعوماً بعوامل قوية على مدار 2026. استمرار السياسات النقدية التيسيرية، وضعف الدولار، والطلب المؤسسي المستمر، ومشتريات البنوك المركزية، إضافة إلى عدم اليقين الجيوسياسي، كلها عوامل تشير إلى احتفاظ الذهب بموقعه القوي.
احتمالية الوصول إلى 5000 دولار وارد جداً في النصف الأول من العام، لكن تصحيحات قصيرة الأجل حول 4200 دولار ممكنة أيضاً في حالة جني الأرباح.
الانخفاض الحاد للأسفل من 3800 دولار يبقى سيناريو غير محتمل ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبرى. المعدن الأصفر دخل منطقة سعرية جديدة حيث تقليديات النموذج القديم لا تنطبق بنفس الطريقة السابقة.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
آفاق الذهب المستقبلية 2026: هل يتجاوز حاجز الخمسة آلاف دولار؟
شهدت أسواق المعادن الثمينة حركة غير معهودة خلال عام 2025، فقد انطلقت أسعار الذهب بقوة، لاسيما عندما اخترقت مستوى 4300 دولار للأوقية في منتصف أكتوبر، ما يعكس تحولاً جذرياً في نفسية المستثمرين العالميين نحو البحث عن أصول آمنة في ظل الاضطرابات الاقتصادية والسياسية. الآن، وبينما يتراجع السعر قرب 4000 دولار تزداد الأسئلة حول المسار الحقيقي للمعدن الأصفر في العام القادم، وهل فعلاً سيشهد تجاوزاً قياسياً أم سيواجه تصحيحاً.
العوامل المحركة للطلب على الذهب في الآفاق القريبة
الطلب الاستثماري يرتفع بوتيرة متسارعة
البيانات الحديثة من مجلس الذهب العالمي تكشف عن ارتفاع الطلب الإجمالي إلى 1249 طنًا في الربع الثاني من 2025، بزيادة 3% سنوية، بينما قفزت القيمة المالية للطلب بنسبة 45% لتصل إلى 132 مليار دولار. هذا الرقم يعكس انجذاباً قوياً من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
صناديق الذهب المتداولة في البورصات سجلت تدفقات ضخمة، حيث ارتفعت الأصول المُدارة إلى 472 مليار دولار، وبلغت الحيازات 3838 طنًا، قريبة جداً من الذروة التاريخية البالغة 3929 طنًا. هذا التراكم يشير إلى أن الطلب لم ينقص بعد، بل لا يزال يحمل زخماً قوياً نحو الأعلى.
في الولايات المتحدة وحدها، تدفقت رؤوس أموال بقيمة 21 مليار دولار إلى صناديق الذهب خلال النصف الأول من العام، مقابل انخفاض في الطلب الاستهلاكي التقليدي. هذا يوضح أن الحركة الصاعدة مدفوعة بقرارات استثمارية واعية وليست مجرد موضة عابرة.
البنوك المركزية تعزز احتياطياتها بشكل متواصل
اتخذت المؤسسات النقدية العالمية موقفاً حاسماً في 2025، حيث أضافت 244 طنًا من الذهب في الربع الأول وحده، بزيادة 24% عن المتوسط التاريخي. الآن، 44% من البنوك المركزية حول العالم تحتفظ بالذهب، مقابل 37% قبل عام.
بنك الشعب الصيني وحده أضاف أكثر من 65 طنًا، مواصلاً هذا المسار للشهر الثاني والعشرين على التوالي، بينما أضافت تركيا احتياطياتها لتتجاوز 600 طن. هذا السلوك من أكبر الاقتصادات يعكس رغبة موحدة في تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي والبحث عن تنويع عملات احتياطية.
المتوقع أن تستمر هذه عملية الشراء المنظمة والمدروسة من قبل البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة التي تسعى لحماية عملاتها المحلية من التقلبات.
المعضلة بين العرض والطلب
الإنتاج من المناجم يتخلف عن الطلب المتزايد
وصل إنتاج المناجم إلى رقم قياسي في الربع الأول من 2025 عند 856 طنًا، لكن الزيادة كانت طفيفة جداً (1% فقط على أساس سنوي)، وهي غير كافية لسد الفجوة بين العرض والطلب المتسع.
ما يزيد الأمر سوءاً أن الذهب المعاد تدويره تراجع بنسبة 1% خلال نفس الفترة، حيث فضّل أصحاب المجوهرات والقطع الذهبية الاحتفاظ بها توقعاً لمزيد من الارتفاع، ما أدى لتعميق نقص العرض.
تكاليف الاستخراج ارتفعت بشكل ملحوظ، إذ وصلت متوسط التكاليف العالمية إلى 1470 دولاراً للأوقية في منتصف 2025، وهو أعلى مستوى في عقد كامل. هذا يقيد قدرة منتجي الذهب على التوسع السريع في الإنتاج، حتى مع ارتفاع الأسعار.
السياق النقدي والتضخمي
الاحتياطي الفيدرالي يتحرك نحو تخفيفات إضافية
خفض البنك المركزي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75-4.00% في أكتوبر 2025، وهي خطوة ثانية ضمن دورة تخفيفية. التوقعات تشير إلى احتمال خفض إضافي بنحو 25 نقطة أساس في ديسمبر.
إذا استمرت هذه الاتجاهات، فإن العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية ستنخفض أكثر، ما سيخفض تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب الذي لا يدر عائداً نقدياً، وبالتالي سيعزز جاذبيته.
الدولار يضعف والعوائد تنخفض
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بحوالي 7.64% من ذروته في بداية 2025 حتى نهاية نوفمبر، متأثراً بتوقعات خفض الفائدة وتباطؤ النمو الاقتصادي. عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفضت من 4.6% في الربع الأول إلى نحو 4.07% في نوفمبر.
هذا التضعضع المزدوج في الدولار والعوائد يعتبر بمثابة منح الذهب رياحاً خلفية قوية، حيث يسعى المستثمرون لإعادة موازنة محافظهم بعيداً عن الأصول الدولارية ذات العائد المنخفض.
عدم اليقين الجيوسياسي يدفع الطلب على الملاذ الآمن
الصراعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط وممرات التجارة البحرية، حفزت المستثمرين على زيادة انكشافهم على الذهب كأداة تحوط. أفادت وكالة رويترز أن الغموض الجيوسياسي في 2025 رفع الطلب بنسبة 7% على أساس سنوي.
عندما تصاعدت المخاوف حول إمدادات الطاقة العالمية وتوترات تايوان في يوليو، قفزت الأسعار الفورية فوق 3400 دولار للأوقية، ومع استمرار الضغوط الجيوسياسية واصل المعدن الصعود حتى تجاوز 4300 دولار في أكتوبر.
هذا النمط التاريخي يوضح أن أي أزمة جديدة في 2026 قد تحفز قفزات إضافية في الأسعار.
ماذا تتوقع كبرى البنوك الاستثمارية؟
التوقعات المتفائلة تتجمع حول مستوى 5000 دولار
بنك HSBC يتوقع أن تصل أسعار الذهب إلى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026، مع متوسط سنوي متوقع عند 4600 دولار، مقابل 3455 دولار متوسط 2025.
بنك أوف أمريكا رفع توقعاته أيضاً لتصل إلى 5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط متوقع عند 4400 دولار، لكنه حذّر من احتمالية تصحيح قصير الأجل إذا بدأ المستثمرون بجني الأرباح.
غولدمان ساكس عدّلت توقعها لعام 2026 إلى 4900 دولار، مستندة إلى تدفقات قوية نحو صناديق الذهب المتداولة واستمرار مشتريات البنوك المركزية.
بنك جيه بي مورغان توقع وصول الأسعار إلى حوالي 5055 دولاراً بحلول منتصف 2026.
من خلال هذه التنبؤات، يتضح أن النطاق الأكثر اتفاقاً بين المحللين يتراوح بين 4800 و5000 دولار كنقطة ذروة محتملة، مع متوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار للسنة.
هل سينخفض الذهب في 2026؟
المخاطر والفرص في نفس الوقت
رغم التفاؤل السائد، بنك HSBC حذّر من أن الزخم الصاعد قد يفقد جزءاً من قوته في النصف الثاني من 2026، مع احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار إذا لجأ المستثمرون لجني الأرباح. غير أنه استبعد انخفاضاً حاداً دون 3800 دولار ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبيرة.
غولدمان ساكس نبّهت إلى أن استمرار الأسعار فوق 4800 دولار قد يضع الأسواق أمام اختبار حقيقي لقدرة الذهب على الحفاظ على مستوياته في ظل ضعف الطلب الصناعي.
لكن محللي بنك جيه بي مورغان ودويتشه بنك أجمعوا على أن الذهب دخل منطقة سعرية جديدة يصعب كسرها نحو الأسفل، بفضل تحول استراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل وليس مجرد أداة مضاربة قصيرة.
صورة الذهب على الرسم البياني اليومي
عند الإغلاق يوم الجمعة 21 نوفمبر 2025، أغلق الذهب عند 4065.01 دولار، بعد أن لامس ذروة تاريخية عند 4381.44 دولار في 20 أكتوبر. السعر كسر قناة الاتجاه الصاعد، لكنه لا يزال يتمسك بخط الاتجاه الرئيسي الذي يربط القيعان الصاعدة حول 4050 دولار.
الدعم القوي عند 4000 دولار يعتبر مستوى فاصل حرج. إذا تم كسره بإغلاق يومي واضح، قد يستهدف السعر منطقة 3800 دولار (تصحيح فيبوناتشي 50%)، قبل العودة للصعود من جديد.
على الجانب الآخر، 4200 دولار يمثل خط مقاومة قوي، واختراقه سيفتح الطريق نحو 4400 و4680 دولار.
مؤشر القوة النسبية (RSI) يستقر عند 50، ما يعني أن السوق في حالة حياد تام بين الضغوط الشرائية والبيعية. مؤشر MACD يظل فوق الصفر، ما يؤكد استمرار الاتجاه الصاعد الأساسي.
التحليل الفني يرجح استمرار التداول داخل نطاق 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع بقاء الصورة الكبرى إيجابية طالما ظل السعر فوق خط الاتجاه الرئيسي.
توقعات سعر الذهب في منطقة الشرق الأوسط
مصر والدول الخليجية تشهد ارتفاعاً محتملاً
في مصر، يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى حوالي 522,580 جنيهًا مصريًا للأوقية في 2026، ما يمثل زيادة بنسبة 158.46% عن الأسعار الحالية.
في السعودية، إذا تحقق السيناريو الطموح بوصول أسعار الذهب إلى 5000 دولار للأوقية، فقد ينعكس ذلك إلى حوالي 18750 إلى 19000 ريال سعودي للأوقية (بسعر صرف ثابت 3.75-3.80 ريال).
في الإمارات، نفس السيناريو قد يترجم إلى حوالي 18375 إلى 19000 درهم إماراتي للأوقية.
من المهم ملاحظة أن هذه التقديرات تعتمد على افتراضات متعددة، منها استقرار أسعار الصرف (وهو محقق في السعودية والإمارات) واستمرار الطلب العالمي دون انقطاعات اقتصادية حادة.
كيفية الاستفادة من حركة سعر الذهب
هناك عدة طرق للمشاركة في أسواق الذهب:
تعتمد اختيار الطريقة على رغبتك في الاستثمار طويل الأجل أو المضاربة قصيرة الأجل، ومستوى تحملك للمخاطر.
الخلاصة: هل سينخفض الذهب في 2026؟
في ظل التطورات الحالية، يبدو أن سعر الذهب سيبقى مدعوماً بعوامل قوية على مدار 2026. استمرار السياسات النقدية التيسيرية، وضعف الدولار، والطلب المؤسسي المستمر، ومشتريات البنوك المركزية، إضافة إلى عدم اليقين الجيوسياسي، كلها عوامل تشير إلى احتفاظ الذهب بموقعه القوي.
احتمالية الوصول إلى 5000 دولار وارد جداً في النصف الأول من العام، لكن تصحيحات قصيرة الأجل حول 4200 دولار ممكنة أيضاً في حالة جني الأرباح.
الانخفاض الحاد للأسفل من 3800 دولار يبقى سيناريو غير محتمل ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبرى. المعدن الأصفر دخل منطقة سعرية جديدة حيث تقليديات النموذج القديم لا تنطبق بنفس الطريقة السابقة.