رحلة الذهب الصاعدة في 2025: البدايات والمحطات الحاسمة
شهد معدن الذهب خلال عام 2025 حركة تاريخية لا تُنسى، حيث اخترق مستويات سعرية لم تُشهد من قبل. وصل السعر إلى ذروته عند 4381.44 دولار للأوقية في 20 أكتوبر 2025، قبل أن يعود للتراجع نحو 4065 دولار بنهاية نوفمبر. هذه الحركات الشديدة لم تكن عشوائية، بل كانت انعكاساً مباشراً لتغييرات جذرية في البيئة الاقتصادية والسياسية العالمية.
متوسط أسعار الذهب خلال 2025 وصل إلى 3455 دولار للأوقية، مما يعكس قيمة متوسطة أعلى بكثير من السنوات السابقة. هذا الارتفاع جاء محمولاً على موجة من عدم اليقين الاقتصادي وتخوفات المستثمرين من تباطؤ النمو، مما دفع أموالاً ضخمة نحو الملاذات الآمنة التقليدية.
العوامل الرئيسية الدافعة لارتفاع أسعار الذهب
الطلب الاستثماري: القوة الدافعة الحقيقية
بيانات مجلس الذهب العالمي تكشف عن نمو هائل في الطلب الاستثماري. في الربع الثاني من 2025 وحده، وصل إجمالي الطلب العالمي إلى 1249 طناً، بنسبة ارتفاع تبلغ 3% سنوياً، لكن بقيمة وصلت إلى 132 مليار دولار بزيادة 45%.
الربع الأول من 2025 سجل رقماً قياسياً آخر بـ 1206 طن - وهو أعلى مستوى منذ 2016. أسعار الذهب ارتفعت بحوالي 38% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، حيث بلغ المتوسط الفصلي حينها 2860 دولار للأوقية.
صناديق الذهب المتداولة في البورصة (ETFs) شهدت ضخاً قياسياً من الأموال. الأصول المُدارة وصلت إلى 472 مليار دولار، والحيازات الإجمالية ارتقت إلى 3838 طن بزيادة 6% عن الربع السابق، حاملة المعدن إلى مستويات قريبة جداً من الذروة التاريخية البالغة 3929 طن.
من ناحية التوزيع الجغرافي، تصدرت أمريكا الشمالية الطلب بـ 345.7 طن، تليها أوروبا بـ 148.4 طن، ثم آسيا بـ 117.8 طن. هذا التوزيع يعكس ثقة المستثمرين الغربيين والآسيويين في الذهب كأداة حماية.
حوالي 28% من المستثمرين الجدد في الأسواق المتقدمة أضافوا الذهب إلى محافظهم الاستثمارية للمرة الأولى العام الماضي، مدفوعين بتوقعات سعرية صاعدة وتغطية إعلامية واسعة.
مشتريات البنوك المركزية: الدعم المستمر
البنوك المركزية حول العالم لم تتوقف عن تعزيز احتياطياتها من الذهب. خلال الربع الأول من 2025، أضافت 244 طناً - بمعدل يزيد بنحو 24% عن المتوسط الفصلي للسنوات الخمس الماضية.
الإحصائيات الحالية تشير إلى أن 44% من البنوك المركزية عالمياً تدير الآن احتياطيات ذهبية مقارنة بـ 37% فقط في 2024 - ارتفاع ملحوظ يعكس رغبة متزايدة في تنويع الأصول بعيداً عن الدولار الأمريكي.
الصين وتركيا والهند قادت حركة المشتريات. بنك الشعب الصيني وحده أضاف أكثر من 65 طناً مستمراً في هذا التوسع للشهر الثاني والعشرين على التوالي. تركيا رفعت احتياطياتها إلى أكثر من 600 طن.
التوقع أن تبقى مشتريات البنوك المركزية العامل الأساسي في دعم الطلب حتى نهاية 2026، خاصة من الأسواق الناشئة التي تسعى لحماية عملاتها من تقلبات الصرف.
المعروض: الاختناق المستمر
إنتاجية المناجم في الربع الأول من 2025 وصلت إلى 856 طن - رقم قياسي لكن بزيادة طفيفة بلغت 1% فقط على أساس سنوي. الفجوة بين الطلب المتسارع والعرض المحدود أصبحت أكثر وضوحاً.
الذهب المعاد تدويره انخفض بنسبة 1% خلال الفترة نفسها. المالكون يفضلون الاحتفاظ بقطعهم الذهبية بدلاً من بيعها، متوقعين استمرار الارتفاع - سلوك يعمق عجز العرض.
حتى عند ارتفاع الأسعار لمستويات غير مسبوقة، الإنتاج لم يرتفع بالتناسب. تكاليف الاستخراج ارتفعت بشدة، حيث وصلت متوسط تكلفة الاستخراج العالمية إلى حوالي 1470 دولار للأوقية في منتصف 2025 - أعلى مستوى منذ عقد كامل - مما يقيّد التوسع الإنتاجي.
السياسة النقدية: الدعم غير المتوقع
قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
خفض الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى النطاق 3.75-4.00% في أكتوبر 2025 - ثاني خفض منذ ديسمبر 2024. البيان المصاحب أشار إلى احتمالية مزيد من التخفيضات إذا ضعف سوق العمل أو تباطأ النمو.
توقعات السوق تسعّر خفضاً إضافياً بـ 25 نقطة أساس خلال اجتماع 9-10 ديسمبر 2025، ليكون الثالث منذ بداية العام. هذا الاتجاه يعزز توقعات أسعار الذهب نتيجة الارتباط العكسي بين الفائدة والذهب.
بحسب تقارير الخبراء، قد يستهدف الفيدرالي معدل فائدة يصل إلى 3.4% بحلول نهاية 2026 في السيناريوهات المعتدلة. تخفيضات من هذا الحجم ستقلل تكلفة الفرصة البديلة على الذهب كمعدن لا يدرّ فائدة.
السياسات النقدية العالمية
تأثر الذهب بسياسات البنوك المركزية الأخرى. البنك المركزي الأوروبي استمر في التشديد لمواجهة التضخم، بينما حافظ بنك اليابان على التيسير. هذا التباين خلق بيئة تقلبية عززت الطلب على الملاذات الآمنة.
التضخم والديون: قصة الخوف
البنك الدولي قدّر ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 35% في 2025، متوقعاً تراجعاً طفيفاً في 2026 مع انحسار الضغوط التضخمية، لكن الأسعار ستبقى مرتفعة تاريخياً.
صندوق النقد الدولي حذّر من أن الدين العام العالمي تجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي. هذه المستويات أثارت مخاوف بشأن استدامة السياسات المالية، فاتجه المستثمرون للذهب كحماية من فقدان القوة الشرائية.
ضعف الدولار وتباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة دعم أسعار السلع والذهب خاصة. حوالي 42% من صناديق التحوط الكبرى عززت مراكزها في الذهب خلال الربع الثالث من 2025.
المخاطر الجيوسياسية: الوقود الإضافي
النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى توترات الشرق الأوسط، دفعت المستثمرين لزيادة انكشافهم على الذهب. الغموض الجيوسياسي في 2025 رفع الطلب بمقدار 7% على أساس سنوي.
عندما اشتدت التوترات حول تايوان وتزايدت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، قفزت الأسعار الفورية إلى أكثر من 3400 دولار في يوليو 2025. مع استمرار عدم اليقين، تابع الذهب صعوده ليتجاوز 4300 دولار في أكتوبر.
الدولار والعوائد: العلاقة العكسية الحاسمة
الدولار الأمريكي تراجع بنحو 7.64% من ذروته في بداية 2025 حتى 21 نوفمبر 2025، متأثراً بتوقعات خفض الفائدة وتباطؤ النمو. عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفضت من 4.6% في الربع الأول إلى 4.07% في 21 نوفمبر.
هذا الثنائي - ضعف الدولار وتراجع العوائد - عزّز الطلب المؤسسي على الذهب. محللو بنك أوف أمريكا يتوقعون استمرار هذا الاتجاه في دعم توقعات 2026، خاصة مع استقرار العوائد الحقيقية قرب 1.2%.
توقعات كبار البنوك للذهب في 2026
المؤسسات المالية الكبرى اتفقت على توجه صاعد عام، لكن مع اختلافات في التفاصيل:
بنك HSBC يتوقع وصول الذهب إلى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026، مع متوسط سنوي متوقع بـ 4600 دولار (مقابل 3455 دولار متوسط 2025).
بنك أوف أمريكا رفع توقعاته إلى 5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط 4400 دولار، لكنه حذّر من تصحيحات قصيرة الأجل عند جني الأرباح.
غولدمان ساكس عدّل توقعه إلى 4900 دولار للأوقية في 2026، مستشهداً بتدفقات قوية إلى صناديق الذهب وشراء مستمر من البنوك المركزية.
بنك جيه بي مورغان يتوقع حوالي 5055 دولاراً بحلول منتصف 2026، مع متوسط في الربع الرابع من 2025 عند 3675 دولار.
النطاق الأكثر تكراراً بين المحللين يمتد بين 4800 و5000 دولار كذروة محتملة، ومتوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار للعام بأكمله.
توقعات الذهب في منطقة الشرق الأوسط
البنوك المركزية الخليجية ومصر زادت احتياطياتها بوتيرة متسارعة. البنك المركزي المصري أضاف طناً واحداً في الربع الأول من 2025، والبنك المركزي القطري أضاف 3 أطنان.
في مصر: توقعات السعر تشير إلى وصول الذهب إلى حوالي 522,580 جنيهاً مصرياً للأوقية، ما يمثل زيادة بنسبة 158.46% عن الأسعار الحالية.
في السعودية والإمارات: إذا ترجمنا التوقعات العالمية (5000 دولار) بسعر صرف ثابت، قد نشهد أسعاراً حول 18750 إلى 19000 ريال سعودي (بسعر صرف 3.75-3.80)، وحوالي 18375 إلى 19000 درهم إماراتي.
التصحيح الهابط: المخاطر المحتملة
رغم التفاؤل، حذّر بنك HSBC من أن الزخم الصاعد قد يفقد قوته في النصف الثاني من 2026. احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار وارد إذا لجأ المستثمرون لجني الأرباح، لكن هبوط دون 3800 دولار يبدو غير محتمل ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبيرة.
غولدمان ساكس أشارت إلى أن استمرار الأسعار فوق 4800 دولار قد يضع الأسواق أمام “اختبار المصداقية السعرية”، خاصة مع ضعف الطلب الصناعي.
لكن محللو جيه بي مورغان ودويتشه بنك أجمعوا على أن الذهب دخل منطقة سعرية جديدة يصعب كسرها نحو الأسفل بفضل تحول استراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل.
التحليل الفني: صورة محايدة لكن إيجابية
سعر الذهب أغلق 21 نوفمبر 2025 عند 4065.01 دولار، بعد لمس أعلى مستوياته عند 4381.44 دولار في 20 أكتوبر. الذهب كسر خط القناة الصاعدة اليومية، لكنه لا يزال يتمسك بخط الاتجاه الصاعد الرئيسي.
مستويات الدعم والمقاومة:
دعم قوي عند 4000 دولار - كسرها قد يستهدف 3800 دولار (نسبة فيبوناتشي 50%)
مقاومة أولى عند 4200 دولار
مقاومة ثانية قرب 4400 دولار
مقاومة ثالثة عند 4680 دولار
مؤشرات الزخم:
RSI عند المستوى 50 - يعكس حياد تام دون ميل واضح
MACD - خط الإشارة فوق الصفر يؤكد اتجاهاً عاماً صاعداً
التوقعات التقنية ترجح استمرار التداول داخل نطاق عرضي مائل للصعود بين 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع بقاء الصورة الإجمالية إيجابية طالما ظل السعر فوق خط الاتجاه الرئيسي.
خلاصة: السيناريوهات المحتملة لـ 2026
إذا استمرت العوائد الحقيقية في التراجع وبقي الدولار ضعيفاً، فالذهب مرشح لتسجيل قمم تاريخية جديدة قرب 5000 دولار.
أما في حال تراجع التضخم وعودة الثقة للأسواق، فقد يدخل المعدن مرحلة استقرار طويلة الأجل حول 4200-4400 دولار.
السيناريو الأسوأ - ضعيف الاحتمالية - يتضمن انهياراً اقتصادياً حقيقياً يهبط به دون 3800 دولار، لكن البنك المركزي والسياسات التيسيرية ستحول دون ذلك غالباً.
الخلاصة أن المعدن الأصفر يدخل 2026 من موقع قوة تاريخية، والسؤال ليس “هل سيرتفع؟” بل “ما هي المستويات التي سيصل إليها؟”.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
توقعات أسعار الذهب 2026: هل ستشهد قمماً جديدة أم تصحيحاً مؤلماً؟
رحلة الذهب الصاعدة في 2025: البدايات والمحطات الحاسمة
شهد معدن الذهب خلال عام 2025 حركة تاريخية لا تُنسى، حيث اخترق مستويات سعرية لم تُشهد من قبل. وصل السعر إلى ذروته عند 4381.44 دولار للأوقية في 20 أكتوبر 2025، قبل أن يعود للتراجع نحو 4065 دولار بنهاية نوفمبر. هذه الحركات الشديدة لم تكن عشوائية، بل كانت انعكاساً مباشراً لتغييرات جذرية في البيئة الاقتصادية والسياسية العالمية.
متوسط أسعار الذهب خلال 2025 وصل إلى 3455 دولار للأوقية، مما يعكس قيمة متوسطة أعلى بكثير من السنوات السابقة. هذا الارتفاع جاء محمولاً على موجة من عدم اليقين الاقتصادي وتخوفات المستثمرين من تباطؤ النمو، مما دفع أموالاً ضخمة نحو الملاذات الآمنة التقليدية.
العوامل الرئيسية الدافعة لارتفاع أسعار الذهب
الطلب الاستثماري: القوة الدافعة الحقيقية
بيانات مجلس الذهب العالمي تكشف عن نمو هائل في الطلب الاستثماري. في الربع الثاني من 2025 وحده، وصل إجمالي الطلب العالمي إلى 1249 طناً، بنسبة ارتفاع تبلغ 3% سنوياً، لكن بقيمة وصلت إلى 132 مليار دولار بزيادة 45%.
الربع الأول من 2025 سجل رقماً قياسياً آخر بـ 1206 طن - وهو أعلى مستوى منذ 2016. أسعار الذهب ارتفعت بحوالي 38% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، حيث بلغ المتوسط الفصلي حينها 2860 دولار للأوقية.
صناديق الذهب المتداولة في البورصة (ETFs) شهدت ضخاً قياسياً من الأموال. الأصول المُدارة وصلت إلى 472 مليار دولار، والحيازات الإجمالية ارتقت إلى 3838 طن بزيادة 6% عن الربع السابق، حاملة المعدن إلى مستويات قريبة جداً من الذروة التاريخية البالغة 3929 طن.
من ناحية التوزيع الجغرافي، تصدرت أمريكا الشمالية الطلب بـ 345.7 طن، تليها أوروبا بـ 148.4 طن، ثم آسيا بـ 117.8 طن. هذا التوزيع يعكس ثقة المستثمرين الغربيين والآسيويين في الذهب كأداة حماية.
حوالي 28% من المستثمرين الجدد في الأسواق المتقدمة أضافوا الذهب إلى محافظهم الاستثمارية للمرة الأولى العام الماضي، مدفوعين بتوقعات سعرية صاعدة وتغطية إعلامية واسعة.
مشتريات البنوك المركزية: الدعم المستمر
البنوك المركزية حول العالم لم تتوقف عن تعزيز احتياطياتها من الذهب. خلال الربع الأول من 2025، أضافت 244 طناً - بمعدل يزيد بنحو 24% عن المتوسط الفصلي للسنوات الخمس الماضية.
الإحصائيات الحالية تشير إلى أن 44% من البنوك المركزية عالمياً تدير الآن احتياطيات ذهبية مقارنة بـ 37% فقط في 2024 - ارتفاع ملحوظ يعكس رغبة متزايدة في تنويع الأصول بعيداً عن الدولار الأمريكي.
الصين وتركيا والهند قادت حركة المشتريات. بنك الشعب الصيني وحده أضاف أكثر من 65 طناً مستمراً في هذا التوسع للشهر الثاني والعشرين على التوالي. تركيا رفعت احتياطياتها إلى أكثر من 600 طن.
التوقع أن تبقى مشتريات البنوك المركزية العامل الأساسي في دعم الطلب حتى نهاية 2026، خاصة من الأسواق الناشئة التي تسعى لحماية عملاتها من تقلبات الصرف.
المعروض: الاختناق المستمر
إنتاجية المناجم في الربع الأول من 2025 وصلت إلى 856 طن - رقم قياسي لكن بزيادة طفيفة بلغت 1% فقط على أساس سنوي. الفجوة بين الطلب المتسارع والعرض المحدود أصبحت أكثر وضوحاً.
الذهب المعاد تدويره انخفض بنسبة 1% خلال الفترة نفسها. المالكون يفضلون الاحتفاظ بقطعهم الذهبية بدلاً من بيعها، متوقعين استمرار الارتفاع - سلوك يعمق عجز العرض.
حتى عند ارتفاع الأسعار لمستويات غير مسبوقة، الإنتاج لم يرتفع بالتناسب. تكاليف الاستخراج ارتفعت بشدة، حيث وصلت متوسط تكلفة الاستخراج العالمية إلى حوالي 1470 دولار للأوقية في منتصف 2025 - أعلى مستوى منذ عقد كامل - مما يقيّد التوسع الإنتاجي.
السياسة النقدية: الدعم غير المتوقع
قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
خفض الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى النطاق 3.75-4.00% في أكتوبر 2025 - ثاني خفض منذ ديسمبر 2024. البيان المصاحب أشار إلى احتمالية مزيد من التخفيضات إذا ضعف سوق العمل أو تباطأ النمو.
توقعات السوق تسعّر خفضاً إضافياً بـ 25 نقطة أساس خلال اجتماع 9-10 ديسمبر 2025، ليكون الثالث منذ بداية العام. هذا الاتجاه يعزز توقعات أسعار الذهب نتيجة الارتباط العكسي بين الفائدة والذهب.
بحسب تقارير الخبراء، قد يستهدف الفيدرالي معدل فائدة يصل إلى 3.4% بحلول نهاية 2026 في السيناريوهات المعتدلة. تخفيضات من هذا الحجم ستقلل تكلفة الفرصة البديلة على الذهب كمعدن لا يدرّ فائدة.
السياسات النقدية العالمية
تأثر الذهب بسياسات البنوك المركزية الأخرى. البنك المركزي الأوروبي استمر في التشديد لمواجهة التضخم، بينما حافظ بنك اليابان على التيسير. هذا التباين خلق بيئة تقلبية عززت الطلب على الملاذات الآمنة.
التضخم والديون: قصة الخوف
البنك الدولي قدّر ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 35% في 2025، متوقعاً تراجعاً طفيفاً في 2026 مع انحسار الضغوط التضخمية، لكن الأسعار ستبقى مرتفعة تاريخياً.
صندوق النقد الدولي حذّر من أن الدين العام العالمي تجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي. هذه المستويات أثارت مخاوف بشأن استدامة السياسات المالية، فاتجه المستثمرون للذهب كحماية من فقدان القوة الشرائية.
ضعف الدولار وتباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة دعم أسعار السلع والذهب خاصة. حوالي 42% من صناديق التحوط الكبرى عززت مراكزها في الذهب خلال الربع الثالث من 2025.
المخاطر الجيوسياسية: الوقود الإضافي
النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى توترات الشرق الأوسط، دفعت المستثمرين لزيادة انكشافهم على الذهب. الغموض الجيوسياسي في 2025 رفع الطلب بمقدار 7% على أساس سنوي.
عندما اشتدت التوترات حول تايوان وتزايدت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، قفزت الأسعار الفورية إلى أكثر من 3400 دولار في يوليو 2025. مع استمرار عدم اليقين، تابع الذهب صعوده ليتجاوز 4300 دولار في أكتوبر.
الدولار والعوائد: العلاقة العكسية الحاسمة
الدولار الأمريكي تراجع بنحو 7.64% من ذروته في بداية 2025 حتى 21 نوفمبر 2025، متأثراً بتوقعات خفض الفائدة وتباطؤ النمو. عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات انخفضت من 4.6% في الربع الأول إلى 4.07% في 21 نوفمبر.
هذا الثنائي - ضعف الدولار وتراجع العوائد - عزّز الطلب المؤسسي على الذهب. محللو بنك أوف أمريكا يتوقعون استمرار هذا الاتجاه في دعم توقعات 2026، خاصة مع استقرار العوائد الحقيقية قرب 1.2%.
توقعات كبار البنوك للذهب في 2026
المؤسسات المالية الكبرى اتفقت على توجه صاعد عام، لكن مع اختلافات في التفاصيل:
بنك HSBC يتوقع وصول الذهب إلى 5000 دولار للأوقية في النصف الأول من 2026، مع متوسط سنوي متوقع بـ 4600 دولار (مقابل 3455 دولار متوسط 2025).
بنك أوف أمريكا رفع توقعاته إلى 5000 دولار كذروة محتملة، مع متوسط 4400 دولار، لكنه حذّر من تصحيحات قصيرة الأجل عند جني الأرباح.
غولدمان ساكس عدّل توقعه إلى 4900 دولار للأوقية في 2026، مستشهداً بتدفقات قوية إلى صناديق الذهب وشراء مستمر من البنوك المركزية.
بنك جيه بي مورغان يتوقع حوالي 5055 دولاراً بحلول منتصف 2026، مع متوسط في الربع الرابع من 2025 عند 3675 دولار.
النطاق الأكثر تكراراً بين المحللين يمتد بين 4800 و5000 دولار كذروة محتملة، ومتوسط يتراوح بين 4200 و4800 دولار للعام بأكمله.
توقعات الذهب في منطقة الشرق الأوسط
البنوك المركزية الخليجية ومصر زادت احتياطياتها بوتيرة متسارعة. البنك المركزي المصري أضاف طناً واحداً في الربع الأول من 2025، والبنك المركزي القطري أضاف 3 أطنان.
في مصر: توقعات السعر تشير إلى وصول الذهب إلى حوالي 522,580 جنيهاً مصرياً للأوقية، ما يمثل زيادة بنسبة 158.46% عن الأسعار الحالية.
في السعودية والإمارات: إذا ترجمنا التوقعات العالمية (5000 دولار) بسعر صرف ثابت، قد نشهد أسعاراً حول 18750 إلى 19000 ريال سعودي (بسعر صرف 3.75-3.80)، وحوالي 18375 إلى 19000 درهم إماراتي.
التصحيح الهابط: المخاطر المحتملة
رغم التفاؤل، حذّر بنك HSBC من أن الزخم الصاعد قد يفقد قوته في النصف الثاني من 2026. احتمالات تصحيح نحو 4200 دولار وارد إذا لجأ المستثمرون لجني الأرباح، لكن هبوط دون 3800 دولار يبدو غير محتمل ما لم تحدث صدمة اقتصادية كبيرة.
غولدمان ساكس أشارت إلى أن استمرار الأسعار فوق 4800 دولار قد يضع الأسواق أمام “اختبار المصداقية السعرية”، خاصة مع ضعف الطلب الصناعي.
لكن محللو جيه بي مورغان ودويتشه بنك أجمعوا على أن الذهب دخل منطقة سعرية جديدة يصعب كسرها نحو الأسفل بفضل تحول استراتيجي في نظرة المستثمرين إليه كأصل طويل الأجل.
التحليل الفني: صورة محايدة لكن إيجابية
سعر الذهب أغلق 21 نوفمبر 2025 عند 4065.01 دولار، بعد لمس أعلى مستوياته عند 4381.44 دولار في 20 أكتوبر. الذهب كسر خط القناة الصاعدة اليومية، لكنه لا يزال يتمسك بخط الاتجاه الصاعد الرئيسي.
مستويات الدعم والمقاومة:
مؤشرات الزخم:
التوقعات التقنية ترجح استمرار التداول داخل نطاق عرضي مائل للصعود بين 4000 و4220 دولار على المدى القريب، مع بقاء الصورة الإجمالية إيجابية طالما ظل السعر فوق خط الاتجاه الرئيسي.
خلاصة: السيناريوهات المحتملة لـ 2026
إذا استمرت العوائد الحقيقية في التراجع وبقي الدولار ضعيفاً، فالذهب مرشح لتسجيل قمم تاريخية جديدة قرب 5000 دولار.
أما في حال تراجع التضخم وعودة الثقة للأسواق، فقد يدخل المعدن مرحلة استقرار طويلة الأجل حول 4200-4400 دولار.
السيناريو الأسوأ - ضعيف الاحتمالية - يتضمن انهياراً اقتصادياً حقيقياً يهبط به دون 3800 دولار، لكن البنك المركزي والسياسات التيسيرية ستحول دون ذلك غالباً.
الخلاصة أن المعدن الأصفر يدخل 2026 من موقع قوة تاريخية، والسؤال ليس “هل سيرتفع؟” بل “ما هي المستويات التي سيصل إليها؟”.